بين (عصام حجاوي) و(مهرجان SIFFA).. عمّان ترسم ملامح شراكة سينمائية جديدة

كتبت: سما أحمد
في مدينة عُرفت عبر تاريخها بأنها ملتقى للثقافات والحضارات، لم يكن اللقاء الذي جمع رئيسة (مهرجان SIFFA) السيدة (ليوبا بالاغوفا) والوفد المرافق لها بالمنتج الأردني (عصام حجاوي) بالهاصمة الأردنية (عمّان) مجرد اجتماع عمل عابر، بل بدا وكأنه محطة جديدة في رحلة طويلة من الإيمان بأن السينما قادرة على تجاوز الحدود وصناعة لغة إنسانية واحدة.
في مقر مؤسسة (عصام الحجاوي) للإنتاج والتوزيع الفني بالعاصمة الأردنية عمّان، سادت أجواء من الود والتفاهم، حيث دار حوار ثري حول مستقبل التعاون بين الجانبين، وسبل بناء شراكات جديدة تمتد من التبادل الثقافي إلى الإنتاجات السينمائية المشتركة، مرورًا بدعم السينما المستقلة، وصولًا إلى توسيع حضور الأصوات الإبداعية القادمة من مختلف أنحاء العالم.
ولم يكن الحديث عن المستقبل منفصلًا عن الماضي، إذ حمل اللقاء لحظة إنسانية وفنية خاصة عندما توقفت ليوبا بالاغوفا أمام ملصق الفيلم الروائي الطويل (شركس) للمخرج الراحل محيي الدين قندور. لحظة أعادت إلى الأذهان تجربة سينمائية جمعت الطرفين قبل سنوات، حيث تولت بالاغوفا إنتاج الفيلم، فيما كان (عصام حجاوي) مديرًا للإنتاج، لتتحول تلك التجربة إلى شاهد حي على أن الشراكات الفنية الحقيقية لا تنتهي بانتهاء العمل، بل تظل قادرة على إنتاج أفكار ومشروعات جديدة مع مرور الزمن.
وشكّل هذا الاسترجاع مساحة للتأمل في مسيرة التعاون التي جمعت الطرفين، ورسالة تؤكد أن العلاقات التي تُبنى على الإيمان بالفن والاحترافية تملك القدرة على الاستمرار والتطور، مهما تبدلت الظروف وتغيرت المشاهد.
كما استعاد اللقاء واحدة من المحطات المهمة في مسيرة التعاون مع مهرجان SIFFA، وهى مشاركة (عصام حجاوي) العام الماضي رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة بالمهرجان في لندن، حيث حظي بتقدير واسع من إدارة المهرجان وصناع الأفلام المشاركين، تقديرًا لخبرته الطويلة وإسهاماته في دعم السينما المستقلة واكتشاف المواهب الجديدة.

لقاء إنساني دافئ
ولم تتوقف الأمسية عند حدود النقاشات المهنية، بل امتدت إلى لقاء إنساني دافئ بدعوة من (عصام حجاوي) إلى مأدبة عشاء في مطعم تشيسترز داخل فندق لو رويال عمّان، حيث أضفت إطلالة العاصمة الأردنية بأضوائها المتلألئة على الأمسية طابعًا خاصًا، بينما استمرت الأحاديث حول السينما، والثقافة، وأهمية بناء جسور التواصل بين صناع الأفلام في مختلف أنحاء العالم.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السينما، عكس هذا اللقاء قناعة مشتركة بأن التعاون الدولي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتبادل الخبرات، وإنتاج أعمال قادرة على مخاطبة الجمهور الإنساني بلغة الفن، بعيدًا عن الحدود الجغرافية والثقافية.
وهكذا، لم يكن لقاء عمّان مجرد زيارة بروتوكولية، بل خطوة جديدة في مسار يسعى إلى توحيد الرؤى بين صناع السينما، وفتح آفاق أوسع أمام الإنتاجات المشتركة، وترسيخ مكانة الفن بوصفه الجسر الأكثر قدرة على التقريب بين الشعوب والثقافات.
وفي ختام الزيارة، أعرب وفد (مهرجان SIFFA ) عن بالغ شكره وتقديره للمنتج (عصام حجاوي) وفريق عمله على كرم الضيافة، وحفاوة الاستقبال، مؤكدين أن ما جمعهم في عمّان يتجاوز لقاءً عابرًا، ليشكل بداية لفصل جديد من التعاون السينمائي الدولي، عنوانه الإبداع، والشراكة، والإيمان بأن السينما ستظل دائمًا لغةً عالمية توحّد القلوب قبل الشاشات.