رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!
الدولة المصرية تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة، من ارتفاع الأسعار إلى الضغوط على الخدمات العامة

بقلم المستشار: محمود عطية

منذ اندلاع الأزمات والحروب في عدد من دول المنطقة، فتحت مصر أبوابها أمام ملايين الوافدين أو (اللاجئين) انطلاقًا من مسؤوليتها الإنسانية ومكانتها التاريخية، ولم تتعامل مع الفارين من ويلات الحرب بمنطق المتاجرة أو الابتزاز.

بل منحتهم الأمن والاستقرار وفرصة الحياة الكريمة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى تستمر هذه السياسة دون مراجعة؟ وهل يجوز أن تتحول الإنسانية إلى باب للفوضى؟

إن الدولة المصرية تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة، من ارتفاع الأسعار إلى الضغوط على الخدمات العامة، بينما تتحمل في الوقت نفسه أعباء استضافة ملايين الأجانب، أغلبهم من الأشقاء السودانيين والأفارقة (اللاجئين)، وهذه حقيقة أعلنتها الدولة نفسها في أكثر من مناسبة.

ومن حق المواطن المصري أن يتساءل: هل الأولوية اليوم للمواطن الذي يتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي، أم لمن دخل البلاد بصورة غير قانونية أو يقيم فيها بالمخالفة للقانون؟

لقد أصبح ملف الإقامة غير القانونية لـ (اللاجئين) قضية أمن قومي، وليس مجرد قضية إدارية، فالدولة التي لا تعرف على وجه الدقة من يعيش على أراضيها، وأين يقيم، وكيف يعمل، تفتح الباب أمام مخاطر أمنية واقتصادية واجتماعية لا يمكن الاستهانة بها.

وما يزيد القلق هو انتشار مقاطع مصورة، خاصة من كثير من الأشقاء السودانيين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مشاجرات عنيفة واعتداءات متبادلة بين بعض الوافدين، فضلًا عن ظهور محتوى يتضمن إساءات وتحريضًا ضد مصر وشعبها من بعض الأفراد.

وإذا ثبت أن أي شخص يحرض على العنف أو يسيء إلى الدولة، فلا ينبغي أن تكون هناك أي مجاملة في تطبيق القانون عليه، سواء كان مصريًا أو أجنبيًا.

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!
الضيافة لا تعني التساهل واللجوء لا يمنح أحدًا حصانة من القانون

احترام القانون أساس الاستقرار

إن الضيافة لا تعني التساهل واللجوء لا يمنح أحدًا حصانة من القانون، فمن اختار أن يعيش على أرض مصر، عليه أن يحترم قوانينها ورموزها وشعبها، أما من يعتدي أو يحرض أو يخل بالأمن العام، فلا مكان له إلا أمام جهات التحقيق، ثم الترحيل إذا كان القانون يجيز ذلك.

ويحاول البعض مقارنة هذا الملف بوجود مصريين في أوروبا أو أمريكا أو كندا دون أوضاع قانونية مستقرة، وهذه مقارنة غير دقيقة، لأن تلك الدول تطبق قوانين الهجرة والإقامة بصرامة، وتُرحّل المخالفين، ولا تسمح بتحول أي تجمع إلى بؤرة للفوضى أو تجاوز النظام العام.. احترام القانون هو أساس الاستقرار، وليس مجرد شعار.

إن المطالبة بتشديد الرقابة على المقيمين بصورة غير قانونية ليست موقفًا ضد الأشقاء أو ضد الإنسانية، بل هى دفاع عن حق الدولة في حماية أمنها وحدودها ومقدراتها من انفلات بعض (اللاجئين) في شكل ممارسات مشينة، فلا توجد دولة محترمة في العالم تسمح بأن يبقى ملايين الأشخاص خارج إطار الضوابط القانونية.

كما أن على المنظمات الدولية التي تطالب الدول باستقبال (اللاجئين) أن تتحمل نصيبها الحقيقي من التكلفة، لا أن تترك العبء الأكبر على الدول المستضيفة. فمن غير المقبول أن تتحمل مصر وحدها ضغوطًا اقتصادية واجتماعية هائلة بينما يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الإشادة.

ولا يقتصر الأمر على الجوانب الأمنية والاقتصادية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى ضرورة الحفاظ على التوازن المجتمعي، بما يضمن استمرار التعايش في إطار من الاحترام المتبادل وسيادة القانون.

فوجود أعداد كبيرة من الوافدين يفرض مسؤوليات مشتركة على الدولة وعلى المقيمين أنفسهم، إذ إن الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للإقامة والعمل هو الضمانة الأساسية لاستمرار حالة الاستقرار التي تنعم بها مصر.

كما أن الفصل بين الغالبية الملتزمة بالقانون وبين قلة قد ترتكب مخالفات أو جرائم أمر بالغ الأهمية، حتى لا يُظلم الملتزمون ولا يفلت المخالفون من المساءلة، فالقانون يجب أن يُطبق على الجميع دون تمييز، وفقًا لمبادئ العدالة وسيادة الدولة.

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!

محمود عطية يكتب: ملف (اللاجئين) قضية أمن قومي!
أصبح من الضروري إطلاق مراجعة شاملة لملف (اللاجئين)

الرقابة على سوق العمل

ومن ثم فإن تطوير آليات تسجيل الأجانب، وتحديث بياناتهم بصورة دورية، وتشديد الرقابة على سوق العمل، والتنسيق المستمر بين الجهات المختصة، كلها إجراءات مشروعة تهدف إلى تنظيم هذا الملف بما يحقق المصلحة العامة، ويحفظ حقوق الدولة والمواطنين، وفي الوقت ذاته يصون كرامة كل من يقيم على الأراضي المصرية بصورة قانونية.

فتنظيم الإقامة لا يتعارض مع المبادئ الإنسانية، وإنما يؤكد أن احترام القانون هو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات المستقرة، وهو الضمان الحقيقي لاستمرار سياسة الاستضافة بصورة تحقق الأمن والاستقرار للجميع.

واليوم أصبح من الضروري إطلاق مراجعة شاملة لملف (اللاجئين)، تشمل حصرًا دقيقًا لجميع الأجانب، وتجديد الإقامات وفق ضوابط واضحة، وترحيل كل من يثبت تورطه في جرائم أو أعمال عنف أو تحريض أو إقامة غير مشروعة، مع عدم التهاون في تنفيذ القانون.

إن قوة الدولة لا تُقاس بعدد من تستضيفهم، وإنما بقدرتها على فرض سيادة القانون على كل من يعيش فوق أرضها، والإنسانية لا تتعارض مع الحزم، بل إن الحزم هو الضامن الحقيقي لاستمرار أي سياسة إنسانية، فالدولة التي تفقد هيبة القانون لن تستطيع حماية مواطنيها ولا ضيوفها.

ويبقى المبدأ واضحاً من يحترم مصر وقوانينها فهو محل ترحيب، ومن يعتدي على أمنها أو يسيء إلى شعبها أو يخالف قوانينها، فلا بد أن يواجه الجزاء الذي يقرره القانون، دون تردد أو استثناء.. فالدول لا تُدار بالعواطف، وإنما تُدار بسيادة القانون، وهذه هي الرسالة التي يجب أن تكون حاضرة في كل الملفات، وفي مقدمتها ملف الإقامة غير القانونية.

* المحامي بالنقض – منسق ائتلاف مصر فوق الجميع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.