من القاهرة إلى العالم.. مهرجان (المونودراما) يبدأ رحلته التاسعة بمؤتمر استثنائي

كتبت: صبا أحمد
هناك لحظات لا تبدأ فيها الحكاية برفع الستار، بل بما يسبقه من ترقب وأسئلة وتوقعات.. لحظات يلتقي فيها الفنانون والنقاد والإعلاميون في انتظار ما تخبئه الدورة الجديدة لمهرجان (المونودراما) من مفاجآت، قبل أن تنطلق العروض وتبدأ المنافسة.
هكذا يبدو المشهد داخل أروقة المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، الذي يستعد مساء الأربعاء لاستقبال واحدة من أهم المحطات التي تسبق انطلاق الدورة التاسعة لمهرجان القاهرة الدولي للمونودراما.
ففي السابعة مساءً، لن يكون المؤتمر الصحفي مجرد لقاء للإعلان عن موعد مهرجان جديد، بل سيكون بمثابة كشف الستار عن رحلة مسرحية كاملة، تحمل في طياتها أسماء، وعروضًا، وورشًا، وتجارب جديدة، تؤكد أن فن (المونودراما) لا يزال قادرًا على تجديد نفسه عامًا بعد عام.
وتحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، يقف الدكتور أسامة رؤوف، رئيس ومؤسس مهرجان (المونودراما)، ليستعرض ملامح دورة جديدة يراهن عليها كثيرًا، باعتبارها امتدادًا لمسيرة استطاع خلالها المهرجان أن يحجز مكانه بين أبرز التظاهرات المسرحية المتخصصة في العالم العربي، وأن يفتح أبوابه أمام تجارب دولية جعلت القاهرة محطة ثابتة على خريطة المونودراما العالمية.
وقبل أن يبدأ المؤتمر، ستكون القاعة على موعد مع حضور لافت لعدد من نجوم الفن، يتقدمهم الفنانة القديرة (ميمي جمال، والفنان إيهاب فهمي، والفنان حسام داغر، والفنان أحمد وفيق، والفنان عمرو عبد العزيز)، إلى جانب أعضاء اللجنة العليا للمهرجان، وكوكبة من المسرحيين والنقاد والإعلاميين، في مشهد يعكس المكانة التي بات يحظى بها هذا الحدث الثقافي عامًا بعد آخر.
لكن ما ينتظره الجميع لا يقتصر على أسماء الحضور، فالمؤتمر سيحمل الإجابة عن الأسئلة التي شغلت المهتمين بمهرجان (المونودراما) منذ انتهاء دورته الماضية، لكن من هم الفنانون الذين سيكرمهم المهرجان هذا العام؟ وما هى العروض التي نجحت في الوصول إلى المنافسة؟ ومن هم أعضاء لجان التحكيم الذين سيحسمون سباق الجوائز؟ وكيف ستبدو خريطة الورش والندوات والفعاليات المصاحبة؟

فرصة لتبادل الخبرات
كل هذه التفاصيل سيكشف عنها الدكتور أسامة رؤوف، الذي يؤمن بأن مهرجان (المونودراما) لم يعد مجرد منصة لتقديم عروض الممثل الواحد، بل أصبح مساحة حقيقية للحوار بين المسرحيين من مختلف الثقافات، وفرصة لتبادل الخبرات، واكتشاف رؤى إخراجية وتمثيلية جديدة، تثري هذا الفن الذي يقوم في جوهره على قدرة ممثل واحد على حمل العرض كاملًا فوق خشبة المسرح.
وخلال السنوات الماضية، استطاع مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما أن يرسخ حضوره عربيًا ودوليًا، مستضيفًا عروضًا وتجارب من عشرات الدول، ومؤكدًا أن القاهرة ما زالت واحدة من أهم العواصم العربية القادرة على احتضان الفنون الجادة، وصناعة جسور التواصل بين المبدعين من مختلف أنحاء العالم.
ولذلك، لا ينظر المسرحيون إلى المؤتمر الصحفي باعتباره مجرد مناسبة للإعلان عن برنامج الدورة التاسعة، بل يرونه البداية الرسمية لموسم جديد من الإبداع، حيث تبدأ الحكاية بكلمة، ثم تتحول إلى عرض، ثم إلى تصفيق طويل يملأ القاعات، ويمنح الحياة لفن اختار أن يواجه الجمهور بممثل واحد فقط… لكنه يحمل فوق كتفيه عالمًا كاملًا من الحكايات.
وبين الأسماء المنتظرة، والعروض التي تستعد لاعتلاء الخشبة، والجوائز التي ستبقى مؤجلة حتى إسدال الستار، يظل موعد الأربعاء أكثر من مؤتمر صحفي؛ إنه أول مشهد في فصل جديد من حكاية مهرجان أصبح علامة مضيئة في المشهد المسرحي العربي، وحكاية جديدة يكتبها المسرح.. من القاهرة إلى العالم.