مهرجان مالمو يحتفي بمسيرة (هاني شاكر) ويستعيد أجمل محطاته الفنية

كتبت: صبا أحمد
هناك فنانون لا تقاس مسيرتهم بعدد الأغنيات التي قدموها، بل بالأثر الذي تركوه في وجدان الناس، وعندما يُذكر اسم (هاني شاكر)، يستحضر الجمهور عقودًا من الأغنيات التي رافقت لحظات الفرح والحنين، وصوتًا ظل محافظًا على مكانته كأحد أبرز رموز الأغنية العربية الأصيلة. و
من هذا المنطلق، اختارت إدارة مهرجان مالمو الدولي للعود والأغنية العربية أن تخصص له تكريمًا خاصًا خلال فعاليات الدورة الجديدة، التي تستضيفها مدينة مالمو السويدية يومي 25 و26 سبتمبر المقبل.
ولم يكن تكريم (هاني شاكر) مجرد فقرة ضمن برنامج المهرجان، بل جاء بوصفه رسالة وفاء لفنان استطاع على امتداد مشواره أن يحافظ على هوية الأغنية العربية، وأن يقدم أعمالًا أصبحت جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة، بما حملته من رقي فني وإحساس صادق جعلها حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
وأكدت إدارة المهرجان أن الاحتفاء باسم (هاني شاكر) يأتي تقديرًا لعطائه الكبير وإسهاماته في إثراء المشهد الغنائي العربي، مشيرة إلى أن مسيرته تمثل نموذجًا للفنان الذي حافظ على قيمة الكلمة واللحن، وأسهم في صون الهوية الموسيقية العربية، ليبقى اسمه حاضرًا بين أبرز الأصوات التي صنعت تاريخ الأغنية العربية الحديثة.
وتتضمن فعاليات التكريم وقفة خاصة تستعرض أبرز المحطات الفنية في مسيرة (هاني شاكر)، من بداياته الأولى وحتى تحوله إلى أحد أهم نجوم الغناء في الوطن العربي، مع استعادة مجموعة من أعماله التي تركت بصمة لا تُنسى، في تحية تليق بمكانته الفنية وما قدمه للموسيقى العربية على مدار سنوات طويلة.

لفت الأنظار بموهبته
وتبدأ حكاية هاني شاكر منذ طفولته، حين لفت الأنظار بموهبته من خلال برامج الأطفال في الإذاعة والتليفزيون، قبل أن يعرفه الجمهور على نطاق أوسع من خلال تجسيده شخصية الموسيقار سيد درويش في طفولته عام 1966، ثم مشاركته في فيلم (من أجل حفنة أولاد)، وهي خطوات مبكرة كشفت عن موهبة استثنائية كانت تستعد للانطلاق.
وبين الدراسة الأكاديمية والتكوين الموسيقي، واصل (هاني شاكر) صقل موهبته حتى جاءت نقطة التحول الكبرى عام 1972، عندما قدمه الموسيقار محمد الموجي للجمهور من خلال أغنية (حلوة يا دنيا)، التي كانت بداية رحلة فنية طويلة فتحت أمامه أبواب النجومية، ورسخت حضوره بين كبار المطربين في العالم العربي.
وخلال مشواره، تعاون (هاني شاكر) مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين، فغنى من ألحان محمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، وبليغ حمدي، ومنير مراد، وخالد الأمير، وحلمي بكر، ثم واصل نجاحاته مع (صلاح الشرنوبي، وفاروق الشرنوبي، وسامي الحفناوي، ومحمد ضياء، ووليد سعد، ومحمود خيامي)، ليقدم عشرات الأغنيات التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي.
ويأتي تكريم مهرجان مالمو ليؤكد أن الفن الحقيقي لا تحده الجغرافيا، وأن الأغنية العربية الأصيلة ما زالت تجد من يحتفي بها في مختلف أنحاء العالم، فمن قلب السويد، تتجه الأنظار إلى أمسية تحمل الكثير من التقدير لفنان صنع تاريخًا طويلًا من الإبداع، وأسهم بصوته وأعماله في تشكيل وجدان ملايين المستمعين، ليظل اسم (هاني شاكر) حاضرًا بوصفه واحدًا من أهم رموز الغناء العربي، ومسيرة تستحق الاحتفاء والوفاء.