ملحمة خلف الستار: كيف طُبخت فكرة الـ Fan Zone في العاصمة الجديدة؟


كتب: مروان محمد
في برنامج (صاحبة السعادة) تفتح الإعلامية إسعاد يونس الباب للأبطال صناعة (Fan Zone)، ليسردوا بروحهم تفاصيل تلك الملحمة؛ كيف طبخوا الفكرة، وكيف واجهوا التحديات، وكيف قدموا لمصر نموذجاً تنظيمياً يثبت أن صناعة البهجة الجماهيرية هي علم، وفن، وإدارة إستراتيجية متكاملة.
تبدأ الحكاية في قاعات المبنى الإداري لشركة العاصمة الجديدة، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والهدوء يلف الممرات إلا من غرفة اجتماعات واحدة تضج بالحركة، على الطاولة الكبيرة، تداخلت المخططات الهندسية لمعمار العاصمة مع تصميمات ثلاثية الأبعاد لمساحات مفتوحة، كانت تلك اللحظة التي تولدت فيها الفكرة: صناعة (Fan Zone) بمواصفات عالمية على أرض مصرية.
كان المهندس خالد عباس يقف أمام شاشة العرض الكبرى، يتابع مع مساعدته للشؤون الفنية، المهندسة حنان هيكل، تفاصيل المساحة المقترحة، التحدي لم يكن مجرد بناء ساحة للمشجعين، بل كان اختباراً حقيقياً لترجمة البنية التحتية المتطورة للعاصمة الجديدة إلى (تجربة حية)تنبض بالحياة، وتثبت للعالم أن هذه المدينة قادرة على احتضان أضخم الحشود.
لكن الورق شيء، والواقع الجماهيري شيء آخر. هنا، دخلت (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) كالمُحرّك الأساسي لضبط إيقاع هذه الملحومة التنظيمية، وبدأت الاتصالات تتوالى لجمع كتيبة التنفيذ (Fan Zone).
في الصباح التالي، كان أحمد الوقاد، رئيس القطاع التجاري بشركة (تذكرتي) يضع اللمسات الأخيرة على المنظومة الرقمية. كان يعلم أن أي خلل في بوابات الدخول الإلكترونية أو نظام الحجز سيُفسد التجربة قبل أن تبدأ؛ فالجمهور لا يرحم إذا تعطلت لغة التكنولوجيا.


مسرح بصري مبهر
بالتزامن مع ذلك، كان حامد عرفة، مهندس الضوء والصوت، يدور في الساحة الواسعة يوزع شاشاته العملاقة وأنظمة الصوت لضمان أن كل زاوية في المكان ستتنفس إثارة، محولاً الفراغ إلى مسرح بصري مبهر.
وفي قلب الساحة، كانت ورشة العمل لا تهدأ.. شيرين نبيل تتحرك بين العمال، توجههم بدقة لتركيب الديكورات التي تدمج الهوية الرياضية بالعمارة الحديثة، بينما رغدة المغربي، المنسق العام، ومنة قطب، مديرة التنظيم، تمسكان بخرائط الحركة.. كانتا ترسمان مسارات آلاف البشر؛ أين يقفون؟ كيف يتحركون بسلاسة؟ وكيف يُدار الحشد بـ (منطقية واقعية) تضمن الأمان دون أن تقتل المتعة.
ولأن المتعة لا تكتمل بالتنظيم الجاف، كان هناك خلف الكواليس مَن يصنعون (روح) المكان، أحمد الجوهري يختبر توصيلات منصات الألعاب الإلكترونية، وأحمد شتا يراجع سلامة الألعاب الترفيهية والتفاعلية التي ستجذب العائلات والشباب ليعيشوا تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة مباراة.
وعلى الجانب الآخر، كان أحمد المليجي وعمرو برغش يشرفان على ساحة المطاعم والمشروبات، يدركان أن عصب استمرار الجمهور لساعات طويلة يكمن في جودة وسرعة الخدمات المقدمة.
عشرات الفرق، تخصصات مختلفة، وتحديات لوجستية معقدة.. تصادمت الأفكار أحياناً، وضغط الوقت كان كابوساً يطارد الجميع، لكن الهدف المشترك كان بوصلتهم، وفي ليلة الافتتاح، لـ (Fan Zone) عندما أُضيئت الشاشات دفعة واحدة، وتدفقت الجماهير عبر البوابات بمرونة أبهرت الحاضرين.
امتزجت أصوات الفرح بـتنهيدة ارتياح جماعية خلف الكواليس.. لقد تحولت الفكرة، بفضل تلك العقول والجهود المتشابكة، إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.