رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أزل إدريس): المسرح منحني الهوية الفنية.. والسينما فتحت أمامي آفاقًا بلا حدود

(أزل إدريس): المسرح منحني الهوية الفنية.. والسينما فتحت أمامي آفاقًا بلا حدود
أكد (أزل إدريس) أن نشأته داخل أسرة مهتمة بالفن والثقافة أسهمت بشكل مباشر في بناء شخصيته الفنية

كتبت: سدرة محمد

بين بغداد التي شهدت بداياته الأولى، وبرلين التي وسّعت آفاقه الإبداعية، ودبي التي احتضنت جانبًا مهمًا من مسيرته المهنية، رسم الفنان والمخرج الألماني العراقي (أزل إدريس) رحلة فنية استثنائية جمعت بين المسرح والسينما والإنتاج الدرامي، مستندًا إلى شغف مبكر بالفن وإرث ثقافي عائلي كان له الدور الأكبر في تشكيل رؤيته الإبداعية.

وفي حديثه عن مشواره الفني، أكد (أزل إدريس) أن نشأته داخل أسرة مهتمة بالفن والثقافة أسهمت بشكل مباشر في بناء شخصيته الفنية منذ الصغر، مشيرًا إلى أن والده، الفنان والإعلامي الراحل يحيى إدريس، كان من أبرز المهتمين بالمقام العراقي وأحد مؤسسي بيوت المقام العراقي للموسيقى، ما جعله يعيش منذ طفولته في أجواء ثقافية وفنية غنية بالمعرفة والإبداع.

وأوضح (أزل إدريس) أن المنزل كان بمثابة مدرسة فنية مفتوحة، حيث اعتاد لقاء الفنانين والموسيقيين والمثقفين وحضور الفعاليات الثقافية المختلفة، الأمر الذي رسخ داخله حب الفن وجعله يدرك مبكرًا أهمية الثقافة كجزء من تكوين الإنسان.

وأشار إلى أن الشغف وحده لم يكن كافيًا، لذلك حرص على دراسة الفن أكاديميًا، فالتحق بمعهد الفنون الجميلة ثم كلية الفنون الجميلة في بغداد، حيث تلقى تعليمًا متخصصًا في الإخراج المسرحي والفنون الأدائية، الأمر الذي أسهم في صقل موهبته ومنحه الأدوات العلمية اللازمة لبناء مسيرته المهنية.

وأكد (أزل إدريس) أن الدراسة الأكاديمية شكلت نقطة تحول حقيقية في حياته، إذ أتاحت له التعمق في فهم النصوص المسرحية وتحليل الشخصيات والتعرف إلى مدارس الإخراج المختلفة، كما وفرت له فرصة الاحتكاك بعدد من أبرز رموز المسرح العراقي، ما عزز خبراته ومنحه الثقة اللازمة للتعامل مع المشاريع الفنية باحترافية أكبر.

ومع انتقاله إلى أوروبا، بدأت مرحلة جديدة في رحلته الإبداعية، حيث وجد نفسه أمام تجارب فنية مختلفة وأساليب حديثة في المسرح والسينما، فشارك في ورش عمل ومشاريع فنية متنوعة في ألمانيا وبلجيكا وهولندا، وهو ما ساعده على اكتشاف آفاق جديدة في التفكير والإبداع.

ويرى (أزل إدريس) أن انتقاله من المسرح إلى دراسة السينما وصناعة الأفلام لم يكن تحولًا جذريًا بقدر ما كان امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الفنية، موضحًا أن المسرح منحه القدرة على بناء الشخصيات وفهم الدوافع الإنسانية وصياغة الرؤية الإبداعية، بينما وفرت له السينما أدوات أكثر اتساعًا للتعبير البصري والسرد القصصي.

وأضاف أن الكاميرا فتحت أمامه إمكانات جديدة لنقل الأفكار والمشاعر، خاصة تلك التي قد يصعب تجسيدها على خشبة المسرح، مؤكدًا أن الجمع بين المسرح والسينما منحه رؤية أكثر شمولًا للفن وقدرته على التأثير في الجمهور.

وخلال مسيرته، شارك (أزل إدريس) في عدد كبير من الأعمال المسرحية ممثلًا ومخرجًا، من بينها (الريشة الذهبية، مقهى بغداد، إلى بغداد)، كما قدم أعمالًا إخراجية متنوعة مثل (أوديب ملكًا، صمت، غير منطقي)، معتبرًا أن كل تجربة شكلت محطة مهمة أضافت إلى خبراته وساعدته على فهم أعمق للإنسان وقضاياه المختلفة.

ورغم الثورة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، يؤمن (أزل إدريس) بأن المسرح سيظل أحد أكثر الفنون قدرة على البقاء والتأثير، نظرًا لطبيعته الخاصة القائمة على التواصل المباشر بين الممثل والجمهور، وهي العلاقة التي لا يمكن لأي تقنية حديثة أن تحل محلها أو تعوضها بالكامل.

ولم تقتصر تجربة (أزل إدريس) على التمثيل والإخراج فقط، بل امتدت إلى إدارة وإنتاج الأعمال الدرامية، حيث استفاد من خبراته المتراكمة في فهم طبيعة العملية الإنتاجية ومتطلبات العمل الفني، مؤكدًا أن هذه التجربة منحته رؤية أشمل لكيفية تحقيق التوازن بين الطموحات الإبداعية والاحتياجات التنفيذية.

وأشار إلى أن مشاركاته في عدد من المشاريع التلفزيونية العربية الكبرى أضافت له خبرات مهنية وإنسانية مهمة، وساعدته على فهم طبيعة الجمهور العربي واحتياجاته المتغيرة، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده صناعة الدراما العربية خلال السنوات الأخيرة.

(أزل إدريس): المسرح منحني الهوية الفنية.. والسينما فتحت أمامي آفاقًا بلا حدود
عضويته في لجنة تحكيم مهرجان الرباط السينمائي الدولي لحقوق الإنسان من التجارب المهمة

الفن والرسالة الإنسانية

وعلى مستوى الحضور الدولي، أكد (أزل إدريس) أن المشاركة في المهرجانات السينمائية العالمية تمثل فرصة حقيقية للحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الشعوب، كما تمنح الفنان مسؤولية إضافية تتمثل في تقديم صورة مشرفة عن الثقافة العربية أمام العالم.

ووصف عضويته في لجنة تحكيم مهرجان الرباط السينمائي الدولي لحقوق الإنسان بأنها من التجارب المهمة في مسيرته، لأنها جمعت بين الفن والرسالة الإنسانية، وسلطت الضوء على دور السينما في الدفاع عن القيم الإنسانية وقضايا العدالة والكرامة.

وأكد أن القضايا الإنسانية تشكل محورًا أساسيًا في معظم أعماله، موضحًا أن موضوعات الهوية والذاكرة والهجرة والعلاقات الإنسانية والعدالة الاجتماعية تفرض نفسها دائمًا على أفكاره ومشاريعه الفنية، انطلاقًا من إيمانه بأن الفن الحقيقي هو القادر على ملامسة الإنسان أينما كان.

وأعرب (أزل إدريس) عن تفاؤله بمستقبل السينما العربية، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا على مستوى جودة الإنتاج والموضوعات المطروحة والحضور الدولي، وهو ما يمنح صناع السينما العرب فرصة أكبر للوصول إلى الجمهور العالمي.

كما تحدث عن حصوله على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أنها من أقرب التكريمات إلى قلبه لما تمثله من تقدير معنوي كبير، خاصة أن الإمارات أصبحت نموذجًا عالميًا في دعم الثقافة والفنون واستقطاب المبدعين من مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن البيئة الثقافية التي توفرها الإمارات ساعدت على ازدهار العديد من المشاريع الفنية والإبداعية، وجعلتها واحدة من أبرز الحاضنات الثقافية والفنية في المنطقة.

وفي ختام حديثه، وجه (أزل إدريس) رسالة إلى الشباب الراغبين في دخول المجال الفني، داعيًا إياهم إلى التحلي بالصبر والإصرار والحرص على التعلم المستمر والانفتاح على الثقافات المختلفة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشغف الصادق والإيمان بالموهبة والعمل الدؤوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.