زياد برجي يراهن على الحب والرومانسية في زمن الحروب من خلال (إحساس الحب)


كتب: أحمد السماحي
منذ أيام قليلة طرح مطرب القلوب العاشقة (زياد برجي) أحدث أغنياته الرومانسية المصورة (إحساس الحب)، من كلمات وألحان كريم عبدو، وقام (إيليا ناستا) بعملية الميكس والماستر.
وتولى المخرج (إيهاب غيث) إخراج الكليب الذي صُوّر بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن خلال الكليب شاهدنا فيلم رومانسي قصير جدا مدته ثلاث دقائق، مليئ بالمشاعر والمشاهد الرومانسية التى تتفق مع كلمات ولحن وأداء الأغنية بصوت (زياد برجي).
تتحدث الأغنية عن عاشق في زحمة الأيام نسى مشاعر الحب، وفجأة زاره الحب فأيقظه من نومه العميق، وعلقه بالحبيب، وغير له إحساسه ودنياه.
لدرجة أن هذا الحب، جعل عقل العاشق يطير من راسه، لأنه شعر أن ما حدث له (مش معقول)، حيث تمكن منه الحب، وسيطر علي إحساسه، ومشاعره، حتى أنه إذا ما قابل حبيبه، فهو في باله على طول، لهذا فهو يقول بكل فرحة :
هالمرّة عنجد، كل كلمة عالقد
في شي أكبر مني، معلّقني هلقد
احساس الحب كنت ناسي، غيّرتيلي إحساسي
كان فيي شوية عقل، وبس شفتك، طارومن راسي
الصاير مش معقول، اللي عم حسّو مش مقبول
وإن ما كنتي قبالي، ببالي عطول

كريم عبدو ورسالة الأغنية
الأغنية تحمل رسالة عن قوة الحب في التغيير، فالحب ليس فقط في الكلمات، بل في الاستعداد لأن نصبح أفضل نسخة من أنفسنا، عندما نجد الشخص الذي يؤمن بنا.. وقتها يصبح التغيير اختيارًا وليس واجبًا، الحب الحقيقي يدفعنا نحو النمو والاكتمال، ويجعلنا ندرك أن الرحلة نحو السعادة تكون أجمل عندما تُخاض مع من نحب.
فالتغيير من أجل من نحب لا يعني التخلي عن هويتنا، بل تعزيزها وإظهار أجمل ما فينا، إنه عربون وفاء لمن يجعلنا نشعر بأننا مكتملون، محبوبون، ومفهومون.
كتب الشاعر (كريم عبدو) حالة شعورية تنبئ عن وجود حب صادق وحقيقي يعشش في وجدان العاشق، ويملأ قلبه بالمساحات الخضراء تستنبت فيها مفردات مورقة، ومؤدبة وخجولة.
ونقلنا بكلماته البسيطة الراقية على أجنحة من خياله الخصب إلى عالم الرؤى والأحلام، ولعب بأوتار القلوب، وخلجات النفوس، ولمست الأغنية المشاعر، وتفوقت بقوة، في غزو القلوب.
والعيار الفني الذي نقيس به التفوق هو مدى صدق الشاعر في ترجمة مشاعره بصورة شعرية تمتزج فيها المفردة بالحس المرئي فتجيئ حافلة بخيوط اتصال نافذة على مشاعر المتلقي.
لهذا حققت أغنية (إحساس الحب) منذ طرحها، وحتى الآن نجاحا كبيرا، واقتربت من المليون ونصف مشاهدة على مواقع واحد فقط هو (اليوتيوب).

مقام عجم متصور على درجة رى
يحسب لملحن الأغنية (كريم عبدو) أنه استخدم مقام لا يستخدم كثيرا الآن على الساحة الغنائية، وهو مقام (عجم متصور على درجة ري).
ويعد مقام العجم أو المقام الكبيرأو (الميجر) من المقامات الموسيقية الشرقية الأساسية، كما أنه شائع الاستخدام في الموسيقى الغربية مع اختلاف درجة الركوز، ويُعزف مقام العجم غالبًا للتعبير عن القوة والشدة والفرح والبهجة.
وهنا وظفه (كريم عبدو) توظيفا جيدا للتعبير عن فرحة العاشق بالعثور على الحب، وتغيير حياته للأفضل، والحقيقة أن التوزيع لم يضف كثيرا للحن البسيط المعبر.

أداء زياد برجي
أداء (زياد برجي) الرومانسي، الصادق، أضاف الكثير للأغنية، فهو يسحرنا بصوته الحميمي، الدافئ الحنون، المليئ بالعاطفة، والمشحون بالرقة والمطرز بالأصالة.
وفي كل أغنيات (زياد برجي) تجده يفضل الجملة الطالعة من القلب ـ وإن كانت على شيئ من الركاكة ـ على الجملة المولودة من الذهن حاملة شبهة التصنيع وإن كانت مسبوكة رنانة لامعة.
والمستمع العربي يفضل العبارة الممسوسة بالشعور وينفعل بها إذ أنها تلمس شغاف القلوب حتى وإن كانت على شيئ من الركاكة في الصياغة.
وزياد برجي راح هذه المرة إلى شاعر وملحن مبدع فتح نوافذ ذاته إلى الكون وما فيه من سحر وجمال، فألهمته الطبيعة أسرارها فعشقها، وتغنى بالحب أجمل ما في الطبيعة.
وهذه الأغنية لو تغنى بها مطرب آخر لم تكن حققت نفس النجاح، لهذا فأنا أعتبر (كريم عبدو) كان ذكيا عندما عرض الأغنية على (زياد برجي) الذي كلما ازداد نجاحا وتوفيقا ازداد شغفه باللحن والغناء وتألقا في الإبداع.

كلمة أخيرة
(زياد برجي) واحدا من النجوم الذين ننتظر أعمالهم بشغف لأنه يخاطب أرق وأجمل ما فينا، فهو يخاطب مشاعرنا ورومانسيتنا التى افتقدناها مؤخرا، وانشغلنا عنها بالعناء للبحث عن (لقمة العيش).
فضلا عن مظاهر العنف والحروب التى يمر بها العالم العربي اليوم، والحقيقة أننا نحتاج الرومانسية الآن أكثر من إحتياج الإنسانية لها في أوقات سابقة، لأننا نفتقدها بقوة سواء في السينما أو الحياة، أو حتى كطبيعة علاقات.
وجاءت أغنية (إحساس الحب) لتعيدنا إلى ذاتنا، و(كقطرة عطر) على عنق الرومانسية.