
بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة
الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران والتي أشعلت المنطقة وألقت بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي وحياة الناس وضعت (ترامب) في مرمى سهام نجوم هوليوود ومشاهير أمريكا من الإعلاميين والمؤثرين.
يمكن أن تطلق على (ترامب) رئيس قلب المفاهيم والانقلاب على القيم، خلال 16 شهراً من فترة حكمه الثانية، حيث وضع البشرية في عالم من الحيرة بين تصريحاته المتناقضه وأفعاله المريبة وسياساته المتخبطة، يقول شيئاً وهو يستهدف عكسه، قدم نفسه للأمريكيين بشعار (أمريكا أولاً)، وبدلاً من أن يمضي بها إلى الأمام عاد بها سنوات إلى الخلف.
وعد المواطن الأمريكي بحياة مرفهة ووضعه بين فكي كماشة الغلاء والانحدار الاقتصادي، وقدم نفسه للعالم على أنه صانع سلام والأكثر استحقاقاً لجائزة نوبل للسلام، وهو صانع حروب وداعم خراب والأكثر استحقاقاً للقب أكثر الرؤساء الأمريكيين تشجيعاً على العنف.
أشعل حرب إيران ودعم إبادة غزة ودعا لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وشجع الحرب على لبنان وعلى احتلال إسرائيل لجزء من الجنوب اللبناني، واختطف رئيس فنزويلا وهدّد دولاً لاتينية وتوعد أوروبا واتخذ قرارات تضعف الهيئات الدولية وتهدد بنيان النظام العالمي.
العالم كله يكتوي بنيران (ترامب) ودعمه اللامحدود لمجرم الحرب نتنياهو، والأكثر اكتواءً بهذه النيران هو الشعب الأمريكي الذي غدا منقسماً تجاه سياساته العدوانية في الداخل والخارج، ولذا كان من الطبيعي أن تخرج ضده المظاهرات.
وأن تنقلب عليه هوليوود التي عرفناها أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، وبوقاً من أبواق الدعاية للشخصية الأمريكية، التي توهم العالم بأن الأمريكي وجيشه وأجهزته الأمنية والمخابراتية هى التي تحمي الكوكب من المتربصين له من البشر وغيرهم من الكائنات الفضائية، تحولت إلى وسيلة لفضح سياسات (ترامب) ومواجهة شطحاته التدميرية.




ضاقوا ذرعاً من أكاذيبه
انقلاب هوليوود على السياسة الخارجية الأمريكية جاء تابعاً لانقلاب قطاع عريض من الأمريكيين عليه، بينهم كثير ممن انتخبوه في انتخابات نوفمبر 2024، والذين جاؤوا به رئيساً بعد أن ضللهم بأنه رجل سلام يرفض الحرب ووعدهم بأنه من سيوقف الحروب المشتعلة في أماكن مختلفة من العالم وبرفاهية مزعومة، وبينهم طلاب وأساتذة جامعات ضاقوا ذرعاً من أكاذيبه، وعمال وموظفين أيضاً.
الفنانون والإعلاميون والمؤثرون الذين يجابهون سياسات (ترامب) وينتقدونه في المناسبات وغير المناسبات ازدادوا عدداً بعد أن هدد بمحو الحضارة الفارسية، وهم الذين يعتبرون بلادهم هى صانعة الحضارة المعاصرة والذين لا يرتضون أن يأتي أحد في المستقبل ويمحي حضارتهم ويزيل آثارهم ويدمر تاريخهم.
الحضارات ليست ملكاً لصناعها فقط ولكنها ملك للبشرية كلها، ولو لم تترك الحضارات القديمة آثاراً مازالت شاهدة لها ما كانت حركة السياحة العالمية تعتبرها أول المقاصد وأهمها من مختلف سياح العالم.
من أكثر الإعلاميين والمؤثرين انتقاداً لـ (ترامب): (تامر كارلسون وميغان كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز)، والذين انتقدوا حربه على إيران مرات، وانتقدوا ما اعتبروها تبعيته لنتنياهو مرات ومرات واتهموه بالخضوع لإرادة إسرائيل، وهو كما يعرفه العالم كله لا يقبل النقد ودائماً ما يتهم منتقديه ويرد عليهم بما تستحضره ذاكرته من كلمات تدخل في نطاق السب.
ومن انتقاداته لهذا الرباعي ما نشره على منصته الإلكترونية تروث سوشيال: (أنا أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز) أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع، لأن لديهم قاسماً مشتركاً: معدل ذكاء منخفض.. إنهم أغبياء).
وأضاف: (لقد طردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير، لأن لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيري مشاكل).
الإعلامي (تامر كارلسون) المذيع السابق في قناة (فوكس نيوز) أصبح اليوم هو أكثر المشاهير عداءً لترامب ونتنياهو وكل المؤيدين للحرب، لا يمر يوم تقريباً إلا ويهاجم فيه الحرب وصناعها مطالباً بعزل (ترامب) وإخراج أمريكا من تحت عباءة إسرائيل التي تقودها إلى الهاوية.

رفض انتقاد نتنياهو علنًا
ووصل به الأمر ألى حد وصف (ترامب) بأنه عبد لنتنياهو، حيث قال في مقابلة عاصفة مع صحيفة نيويورك تايمز: (ترامب انجرّ إلى مواجهة مع إيران رغمًا عنه).
وعندما سألته المحاورة عمّن يُمسك بالرئيس كرهينةٍ، أجاب دون تردد: (بنيامين نتنياهو، وأنصاره الكثيرين في الولايات المتحدة)، لافتًا إلى أنّ التحرك الأمريكي لم ينبع من مصلحة وطنية، بل من ضغط متواصل، وأضاف: (ترامب لم يستطع كبح نتنياهو).
وقال: (نتنياهو هو الشخص الوحيد الذي لم يستطع (ترامب) أن يقول له (اهدأ، أو سنتوقف ببساطة عن تمويلك وستنهار دولتك خلال عشر دقائق)، وهذه هي الحقيقة. (ترامب) رفض حتى انتقاد نتنياهو علنًا.. هل تمزحون؟ هذه عبودية. هذه سيطرة مطلقة لشخصٍ على آخر).
نجوم أمريكيون عدة في مجال التمثيل والغناء انتقدوا (ترامب) وحربه مرات، منهم: (جورج كلوني، ومارك رافالو، وجاك وجون كيوزاك، وجين فوندا وروبرت دي نيرو)، وكتب النجم (جون كيوزاك)، على موقع التواصل الاجتماعى (إكس): (ترامب يشعل حرباً مفتعلة -لصرف الانتباه عن إبستين ولتنفيذ أوامر نتنياهو- الذي ضغط من أجل هذا لأكثر من 30 عاماً – ألم يكف هذا بعد؟).
أما المغني (جاك وايت)، فقد اعتبر أنه منذ انطلاق ولاية ترامب الثانية وهو يسجل (أرقامًا قياسية في إشعال الأزمات الدولية)، مستنكراً حديثه المتكرر عن استحقاقه نوبل للسلام، وطالبت الفنانة (روزي أودونيل) بعزل (ترامب) من منصبه.. واصفة تصريحاته بأنها (كاذبة).
ونشر الممثل (مارك رافالو) مقالًا يتناول دور (جاريد كوشنر)، صهر (ترامب) ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، ملمحًا بشكل ساخر إلى أن تكليفه بالملف الإيراني كان يهدف لضمان المضي في خيار المواجهة العسكرية.
وطالما كان النجم (جورج كلوني )الحائز على جائزتي أوسكار من أشد منتقدي (ترامب) الذى وصف الممثل بأنه (نجم سينمائى من الدرجة الثانية)!، خلال مشادة كلامية حادة العام الماضي، ومنذ أول يوم للقصف انتقد كلوني أسلوب (الشتائم الصبيانية التي استخدمتها إدارة ترامب فيما يتعلق بالصراع).
مواقف الفنانين والإعلاميين والمؤثرين الأمريكيين من الحرب ضد إيران ليست سوى تكرار لمواقفهم من الحرب الإسرائيلية على غزة، وقد تكون أصواتهم في هذه الحرب أكثر علواً وغضبهم أكثر حدة بعد تورط بلادهم فيها والتي اكتفت بدور الداعم اقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً للحرب على غزة.