رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

سلاف فواخرجي وحمزة العيلي.. عندما تخرج حكايات (أولادنا) من الشاشة إلى القلب

سلاف فواخرجي وحمزة العيلي.. عندما تخرج حكايات (أولادنا) من الشاشة إلى القلب
سلاف لم تتحدث عن الملتقى من موقع الضيفة فقط، بل عادت إلى تجاربها الفنية السابقة

كتبت: سدرة محمد

لم تكن ندوة (أهمية ذوي القدرات الخاصة في السينما والفن) مجرد جلسة نقاشية ضمن فعاليات ملتقى (أولادنا)، بل كانت مساحة لاستعادة حكايات إنسانية تختبئ أحيانًا خلف الشخصيات التي يقدمها الفنانون على الشاشة. هناك، في الدورة العاشرة من الملتقى، لم يكن الحديث عن التمثيل وحده، وإنما عن نظرة المجتمع، وعن مسؤولية الفن، وعن أشخاص لا تختصرهم أدوارهم ولا تحددهم المصطلحات.

وبينما تحدثت سلاف فواخرجي عن تجربتها في تقديم شخصيات مرتبطة بذوي القدرات الخاصة، استعاد حمزة العيلي تفاصيل شخصية (مسكر) في مسلسل (ابن حلال) كاشفًا أن الدور لم يكن موجودًا في السيناريو من الأساس، وأنه كان تجربة غيرت طريقته في النظر إلى هذه الشخصيات.

في الندوة التي أدارها الكاتب الصحفي محمود المملوك، تحدثت الفنانة سلاف فواخرجي عن سعادتها بالمشاركة في فعاليات ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، مؤكدة أن دعوتها من الفنانة سهير عبدالقادر أسعدتها كثيرًا، لما يمثله الملتقى من مساحة تجمع الفن بأصحاب القدرات الخاصة، وتسلط الضوء على مواهبهم وتجاربهم.

لكن سلاف لم تتحدث عن الملتقى من موقع الضيفة فقط، بل عادت إلى تجاربها الفنية السابقة، موضحة أنها قدمت شخصية أم لطفل من ذوي القدرات الخاصة في فيلم (يوم صامت)، كما سبق أن قدمت شخصية أم كفيفة ضمن أعمالها الفنية.

وتشير هذه التجارب إلى مساحة مختلفة في علاقتها بهذه النوعية من الأدوار، فالشخصية التي تقدمها الفنانة قد تنتهي بانتهاء المشهد الأخير، لكن الأسئلة التي تتركها وراءها قد تستمر طويلًا.

ولم تقتصر علاقة سلاف بقضايا ذوي القدرات الخاصة على التمثيل، إذ أوضحت أنها سبق أن شاركت في أعمال تطوعية لمساعدة ذوي القدرات الخاصة في سوريا، وهو ما منح حديثها خلال الندوة بعدًا يتجاوز حدود الشاشة.

سلاف فواخرجي وحمزة العيلي.. عندما تخرج حكايات (أولادنا) من الشاشة إلى القلب
حمزة العيلي، عاد إلى واحدة من أبرز تجاربه الفنية، وهى شخصية (مسكر)

واحدة من أبرز تجاربه الفنية

أما الفنان حمزة العيلي، فقد عاد إلى واحدة من أبرز تجاربه الفنية، وهى شخصية (مسكر) التي قدمها ضمن أحداث مسلسل (ابن حلال)، وكشف العيلي أن الشخصية لم تكن موجودة في السيناريو قبل بدء العمل، وأن صناع المسلسل كانت لديهم مخاوف من تقديمها، بسبب صعوبة الشخصية وطبيعتها.

لكن الدور وجد طريقه إلى الشاشة، ووجد حمزة نفسه أمام تجربة لم تكن مجرد تحدٍّ تمثيلي، وإنما فرصة للاقتراب من تفاصيل حياة أشخاص يعرفهم عن قرب.

وقال العيلي إنه حرص قبل تجسيد الشخصية على ملاحظة تفاصيل وحركات الأشخاص من ذوي القدرات الخاصة في الشارع، والتعرف على بعض جوانب معاناتهم، مشيرًا إلى أن لديه ثلاثة من أبناء عمه من ذوي القدرات الخاصة، واستمع منهم إلى العديد من الحكايات والتجارب المتعلقة بحياتهم.

وأضاف: (بعد تجسيد دور مسكر في مسلسل ابن حلال، بدأت بعد كده آخد بالي من التفاصيل بشكل أكبر)، موضحًا أن التجربة جعلته أكثر اهتمامًا بملاحظة تفاصيل الشخصيات والتعامل معها بعيدًا عن الصورة النمطية.

الحديث عن تجربة حمزة العيلي يفتح بابًا مهمًا حول العلاقة بين الفن والحياة. فالممثل قد يبدأ تحضير الشخصية من السيناريو، لكنه أحيانًا يكتشف أن تفاصيلها الحقيقية لا توجد كلها على الورق، ومن خلال حديثه عن أقاربه، بدا واضحًا أن تجربته مع (مسكر) ارتبطت أيضًا بمعرفته الشخصية بأشخاص من ذوي القدرات الخاصة، وهو ما جعله يتعامل مع الشخصية من زاوية مختلفة، بعيدًا عن مجرد تقديم دور درامي.

وفي السياق نفسه، تناولت الندوة أهمية حضور قضايا ذوي القدرات الخاصة في الأعمال السينمائية والفنية، ودور الفن في تقديم تجاربهم بصورة إنسانية، إلى جانب مناقشة تجارب عدد من المشاركين في تقديم شخصيات مرتبطة بهم.

ومن أكثر التصريحات التي لفتت الانتباه خلال الندوة، حديث حمزة العيلي عن المصطلحات المستخدمة في وصف ذوي القدرات الخاصة، وقال: (أنا مبحبش مصطلح ذوي الإعاقة خالص)، موضحًا أن استخدام المصطلحات التي تركز على الإعاقة لا يعكس بالضرورة المواهب والقدرات التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص.

وأضاف أن عدد الأشخاص من ذوي القدرات الخاصة في مصر يصل إلى نحو 15 مليون فرد، مؤكدًا أنهم يمتلكون مواهب وقدرات متنوعة في مجالات كثيرة من الحياة.. وهنا انتقل النقاش من الشاشة إلى المجتمع، ومن الشخصية الدرامية إلى الإنسان الذي يعيش حياته خارج الكاميرا، بما يملكه من مواهب وأحلام وتجارب لا تختصرها أي تسمية.

سلاف فواخرجي وحمزة العيلي.. عندما تخرج حكايات (أولادنا) من الشاشة إلى القلب
شهدت الندوة نقاشًا حول أهمية منح ذوي القدرات الخاصة مساحة أكبر للتعبير عن أنفسهم

الفنانون على طاولة واحدة

شارك في الندوة، إلى جانب سلاف فواخرجي وحمزة العيلي، الفنان أحمد فريد، والفنانة داليا البحيري، ومدير التصوير الدكتور محسن أحمد، وأدارها الكاتب الصحفي محمود المملوك.

وشهدت الندوة نقاشًا حول أهمية منح ذوي القدرات الخاصة مساحة أكبر للتعبير عن أنفسهم، وإظهار مواهبهم وقدراتهم، إلى جانب ضرورة تقديم قضاياهم وتجاربهم بصورة واقعية، بعيدًا عن الصور النمطية.

ولم يكن الحضور الفني مجرد مشاركة شكلية، فوجود فنانين تحدثوا عن تجاربهم مع هذه النوعية من الشخصيات منح النقاش مساحة عملية، تضع التمثيل في مواجهة أسئلة المسؤولية والوعي والتناول الإنساني.

تأتي الندوة ضمن فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، المقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبرئاسة الفنانة سهير عبدالقادر، ويقام الملتقى برعاية وزارات الثقافة، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والسياحة والآثار، إلى جانب مكتبة مصر العامة.

وبعد عشر سنوات من انطلاقه، يواصل الملتقى تقديم مساحة تجمع الفن بأصحاب القدرات الخاصة، وتفتح الباب أمام مواهبهم وتجاربهم، وتمنح قضاياهم حضورًا داخل المشهد الفني والثقافي.

وفي النهاية، ربما كانت أهم رسائل الندوة أن الشخصيات المرتبطة بذوي القدرات الخاصة لا ينبغي أن تظل مجرد أدوار درامية، وأن الفن يستطيع أن يوسع مساحة المعرفة، ويمنح الجمهور فرصة للنظر إلى الإنسان قبل أي شيء آخر.

فبين سلاف فواخرجي التي تحدثت عن أدوارها، وحمزة العيلي الذي استعاد تجربة (مسكر) ظل السؤال الأهم حاضرًا: كيف يمكن للفن أن يقدم هؤلاء الأشخاص كما هم، بكل ما يملكونه من مواهب وقدرات وحكايات؟.. وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.