رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)

محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)
واصل التعلم على يد مدرس الموسيقى محمد شعبان

بقلم الكاتب والأديب: محمد عبد الواحد

لفت الطفل (رياض السنباطي) انتباه أبيه بإتقانه وشدة حساسيته في عزفه على العود، فأولاه كل عنايته في تعليمه أصول هذا الفن، بالإضافة إلى دفعه لحفظ القرآن في كُتّاب الشيخ علي مرسي الموافي بالمنصورة.

كانت التدريبات والبروفات التي يجريها الشيخ محمد السنباطي وفرقته في بيته فرصة يومية أتاحت لـ (رياض السنباطي) إشباع نهمه إلى الموسيقى.. كان يتلقفها بالحفظ والتدريب المستمر حتى إنه استنفد كل ما لدى أبيه من علم الموسيقى في سن العاشرة، فتعهد به إلى الأستاذ (محمد شعبان) مدرس الموسيقى بمدرسة المنصورة الإعدادية ليكمل مسيرة تعليمه أصول الفن.

بعد عام واحد وفي سن العاشرة أصاب الطفلَ (رياض السنباطي) مرضٌ عصبي بالعين لم يكن له علاج، مما دفعه لترك المدرسة ومصاحبة والده في رحلاته إلى الأقاليم المختلفة يشاركه وفرقته إحياء الحفلات المختلفة..

في تلك الفترة أراد (رياض) أن يخفف من عبء المصاريف عن أبيه فعمل صبي منجد، إلا أن الأب رفض ذلك موبخًا.. معيدًا إياه إلى مواصلة التعلم على يد مدرس الموسيقى محمد شعبان، والذي يدين له (رياض السنباطي) حتى النهاية بمهارته في العزف على العود.

ولما كان الأب الشيخ محمد السنباطي قد عانى الكثير من ظروف امتهانه الفن، فقد حاول إقصاء أولاده عن المجال ودفعهم للالتفات إلى مدارسهم.. قام رياض وأخوه فريد – الذي أصبح فيما بعد عازفًا محترفًا للقانون – بالاستعانة بأمهما على الأب حتى أقنعوه جميعًا بالعمل معه ليستسلم في النهاية على مضض.

محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)
أزال الحدود أمام أحلامه وطموحاته التي ارتقت إلى الرحيل حيث أضواء القاهرة عاصمة الفن

الرحيل حيث أضواء القاهرة

عاد (رياض السنباطي) يصدح بالأغاني ومن خلفه أخوه على القانون، خاصة أن أباهما حينما استقر في المنصورة كان قد أقلع بشكل كامل عن إحياء الموالد واقتصر نشاط فرقته على الأفراح والمناسبات العامة.. لاقى صوت رياض إقبالًا كبيرًا مما أزال الحدود أمام أحلامه وطموحاته التي ارتقت إلى الرحيل حيث أضواء القاهرة عاصمة الفن ليشق طريقه في الغناء.

في هذه الفترة انتشر التيفود في ربوع البلاد، واصطاد المرضُ رياضًا ليعاني من حمى شديدة حتى إنه أوشك على الموت.. ولطول فترة المرض فقد (رياض السنباطي) الكثير من طراوة صوته وحلاوته، فتوقفت أحلامه عن الغناء وانحصرت في الموسيقى عزفًا وتلحينا.

عام 1930 أعلن معهد الموسيقى العربية بالقاهرة عن مسابقة للغناء تتيح للفائز فيها أن يدرس الموسيقى وأصول الغناء على نفقة المعهد.. كان (رياض السنباطي) في الثالثة والعشرين من العمر تقدم إلى المسابقة.. فاز بالجائزة الأولى عزفًا وغناءً.

تقدم بعدها إلى اختبارات المعهد فأصاب اللجنة بنوبة ذهول من قدرته الفذة على عزف العود، ليقرر مجلس إدارة المعهد قبول رياض السنباطي طالبًا بقسم الغناء.. وأستاذًا لآلة العود.. بذلك لم يتجنب (رياض السنباطي) فقط دفع نفقات المعهد كطالب، وإنما حصل أيضًا من المعهد على راتبه كأستاذ ليستعين به على نفقات معيشته في القاهرة.

بعد أشهر قليلة اضطر حسن أنور، المشرف في المعهد على فرقة الموشحات، أن يسند إلى الطالب (رياض السنباطي) قيادة فرقة الموشحات بعد أن اكتشف عميق معرفته الواسعة لعشرات الموشحات وإتقانه أداءها..

محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)
مدحت عاصم
محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)
محمد صادق

الأسطوانة الأولى

بعد فترة قصيرة في القاهرة، وبينما (رياض السنباطي) في صحبة المطرب محمد صادق، التقى بالموسيقار مدحت عاصم الذي انتقل معهما ليلتها إلى بيت السنباطي وظل طوال الليل يستمع إلى عزفه، ليبادر صباح اليوم التالي بالاتصال بالمسؤولين عن شركة (أوديون) لصاحبها اليهودي (باروخ) طالبًا إليه سرعة الاتفاق مع رياض السنباطي على تلحين عدد من الأغنيات لمطربين ومطربات من بين المتعاقدين مع شركته.

وبالفعل تم الاتفاق ليبدأ بتلحين عدد من الأغنيات لكل من عبد الغني السيد، ونجاة علي، ومحمد صادق.. منذ ذلك الحين انصرف (رياض السنباطي) تمامًا إلى التلحين لشركة الأسطوانات، خاصة أن أجره قد بدأ يرتفع عن الأسطوانة من جنيه واحد إلى عشرة جنيهات كاملة..

عام 1929 اتصلت برياض السنباطي المطربة (نادرة الشامية).. اسمها الأصلي (أناسي زكاريان).. مطربة أرمينية جميلة وقع في هواها العديد من الشخصيات الهامة في سوريا ومصر.

طلبت نادرة من (رياض السنباطي) أن يشارك في تلحين أغاني فيلمها الغنائي الأول (أنشودة الفؤاد) إلى جانب كبار الملحنين معه في الفيلم.. زكريا أحمد.. داود حسني.. د. النجريدي.. كان الفيلم قد وضع قصته وكتب حواره وأغانيه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد.. لحن السنباطي في هذا الفيلم أغنية واحدة..

محمد عبد الواحد يكتب: قلب يعشق كل جميل راهب الموسيقى رياض السنباطي (2)
اتصلت برياض السنباطي المطربة (نادرة الشامية)

فيلم (أنشودة الفؤاد)

عند ظهور الفيلم الغنائي (أنشودة الفؤاد) اشتد الصراع على القمة بين (نادرة) ومنيرة المهدية وفتحية أحمد، مما جعلهن يتسابقن إلى التعامل مع ملحني أغاني الفيلم.. وكن من قبل قد تعاملن معهم فعليًا عدا رياض السنباطي فأصبح هدفًا لهن.. في هذا الوقت كانت أم كلثوم في بداية بزوغ نجمها تراقب المشهد من بعيد.. وتعاود ذاكرتَها مصافحتُها على رصيف المحطة للطفل (رياض السنباطي).

كانت منيرة المهدية سباقة إلى الاتصال برياض السنباطي.. لحن لها أوبريت (عروس الشرق) الذي أحرز عند عرضه نجاحًا لم يسبق لها أن صادفت مثله وارتجت له الساحة الفنية، فسارعت فتحية أحمد إلى التواصل معه ليلحن لها بالفعل عددًا من الأغنيات.

 كذلك سارع المسرحي الكبير جورج أبيض يطلب منه تلحين أوبريت (آدم وحواء) والذي تشاركه البطولة فيه المطربة نادرة، فأضاف به تأكيدًا على تميزه وتفرده..

في الغناء كان الصراع على القمة محتدمًا، وجاءت أم كلثوم لتزيد من القمة اشتعالًا.. أما التلحين فلم يمثل رياض في البداية تهديدًا لمحمد عبد الوهاب المتربع على عرشه.

حيث كان عبد الوهاب في هذا الوقت صديقًا مقربًا لملكة الطرب منيرة المهدية، بالإضافة إلى مشاركته إياها أوبرا (كليوباترا) التي بدأ تلحينها سيد درويش وتُوفِّي قبل إتمامها ليكملها عبد الوهاب.. بالإضافة إلى موهبة عبد الوهاب في إقامة علاقات اجتماعية مع سائر المطربين والمطربات.

كذلك علاقته الحميمية بالباشوات من خلال راعي موهبته الأول أمير الشعراء أحمد شوقي.. كان عبد الوهاب بتربعه على عرش التلحين غير مكترث لهذا المنافس القادم من المنصورة.. دون أن يشعر بزحف النار تحت بساطه الملكي.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.