(رانيا فريد شوقي) تحمل راية الأطفال في مهرجان المنصورة لسينما الأطفال

كتبت: سدرة محمد
في الفن هناك أسماء لا تنتهي حكايتها عند الشاشة، ولا تتوقف قيمتها عند عدد الأعمال التي قدمتها، وإنما تمتد إلى المواقف الإنسانية والقضايا التي اختارت أن تنحاز إليها بعيدًا عن الأضواء، ومن هذا الباب تحديدًا جاءت خطوة الفنانة (رانيا فريد شوقي)، التي اختارت أن تحمل مسؤولية مختلفة هذه المرة.
كانت أعلنت إدارة مهرجان المنصورة لسينما الأطفال اختيارها رئيسًا شرفيًا للدورة الأولى من المهرجان، المقرر إقامتها خلال الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر المقبل.. الاختيار لم يكن مجرد تكريم لاسم فني معروف، وإنما جاء تقديرًا لدور (رانيا فريد شوقي) الاجتماعي، خاصة اهتمامها بقضايا الأطفال ودعمها للأطفال من ذوي الهمم، إلى جانب مشاركاتها المتعددة في عدد من الأنشطة والمبادرات المرتبطة بالطفولة.
اختيار (رانيا فريد شوقي) للرئاسة الشرفية يبدو وكأنه يحمل أكثر من رسالة في وقت واحد؛ فالمهرجان الذي يخطو أولى خطواته على خريطة المهرجانات المصرية، اختار نجمة لديها حضور جماهيري، وفي الوقت نفسه تمتلك رصيدًا من المشاركات الاجتماعية المرتبطة بالأطفال.
الكاتبة الصحفية أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، أكدت أن وجود (رانيا فريد شوقي) كرئيس شرفي للدورة الأولى يمثل إضافة كبيرة لمهرجان وليد يسعى إلى التواجد بقوة على خريطة المهرجانات المصرية.
وترى أميرة أن (رانيا فريد شوقي) تمتلك شعبية وجماهيرية كبيرة، فضلًا عن كونها فنانة لها باع في الأنشطة الاجتماعية، وتحـرص باستمرار على تقديم الدعم للأطفال من ذوي القدرات الخاصة، من خلال مشاركتها الدائمة في ملتقى (أولادنا) منذ انطلاقه، وهنا يصبح اسم (رانيا فريد شوقي) جزءًا من رسالة المهرجان نفسه، لا مجرد اسم على ملصق أو لقب شرفي.

فريد شوقي في الخلفية
لكن الحكاية تكتسب بعدًا آخر عندما نتذكر أن (رانيا فريد شوقي) تحمل اسم واحد من أشهر نجوم السينما المصرية والعربية، الفنان الراحل فريد شوقي، فالاسم وحده يحمل تاريخًا طويلًا، ليس فقط مع البطولة والنجومية، وإنما أيضًا مع القضايا الاجتماعية التي كانت حاضرة بقوة في عدد كبير من أعمال (وحش الشاشة).
ومن هنا أشارت أميرة عاطف إلى أن (رانيا فريد شوقي) تمثل نموذجًا للفنانة الملتزمة بقضايا المجتمع، وفي القلب منها قضايا الأطفال، معتبرة أن ارتباط اسمها باسم فريد شوقي يمنح حضورها في المهرجان دلالة خاصة، خصوصًا أن والدها كان صاحب تاريخ طويل في التوعية بالقضايا الاجتماعية، ومنها قضايا الأطفال والأسرة في العديد من أعماله.
أما (رانيا فريد شوقي) نفسها، فلم تتردد كثيرًا في قبول الرئاسة الشرفية، والسبب بالنسبة إليها بسيط وواضح: الأطفال.. قالت رانيا إنها تحمست للرئاسة الشرفية لأن المهرجان موجه للأطفال، مؤكدة أن الأطفال يمثلون المستقبل، ومن ثم يجب الاهتمام بهم.
لكنها في الوقت نفسه وضعت يدها على أزمة تراها بوضوح: تراجع عدد الأعمال الفنية الموجهة للأطفال مقارنة بما كان موجودًا في الماضي، وهنا لا تتحدث (رانيا فريد شوقي) عن مهرجان سينمائي فحسب، وإنما عن مساحة فنية ترى أنها أصبحت في حاجة إلى الإنقاذ والدعم.
فالأطفال، من وجهة نظرها، يحتاجون إلى أعمال تحترم عقولهم، وتمنحهم المتعة والمعرفة، وتفتح أمامهم أبواب الخيال، ولهذا تتمنى أن يكون وجود مهرجان المنصورة لسينما الأطفال حافزًا لزيادة إنتاج الأعمال الموجهة إلى هذه الفئة.
وتؤكد (رانيا فريد شوقي) أن الموهبة غالبًا ما تظهر منذ الصغر، وهو ما يجعل الاهتمام بالأطفال ليس رفاهية، وإنما استثمارًا حقيقيًا في المستقبل، فقد يكون الطفل الذي يجلس اليوم أمام شاشة السينما متفرجًا، هو المخرج أو الممثل أو الكاتب أو الموسيقي الذي يقف بعد سنوات خلف هذه الشاشة.
وترى رانيا أن الفنون تساهم في تهذيب سلوك الأطفال، ولذلك يجب الاهتمام بالأعمال الفنية الموجهة إليهم، مؤكدة أن إقامة مهرجان متخصص في سينما الأطفال أمر بالغ الأهمية، ليس فقط لتقديم الأفلام، وإنما أيضًا لنشر الثقافة السينمائية بين الصغار واكتشاف المواهب الواعدة بينهم.
وهذه ربما تكون أهم رسالة في اختيارها رئيسًا شرفيًا للمهرجان: أن الطفل ليس مجرد جمهور صغير، وإنما مشروع مبدع كبير.


80 فيلمًا من 25 دولة
ولا يدخل مهرجان المنصورة لسينما الأطفال تجربته الأولى بأهداف صغيرة، إذ تستعد الدورة الأولى لعرض 80 فيلمًا تمثل 25 دولة، في محاولة لصناعة مساحة سينمائية تضع الطفل في قلب المشهد، ويقام المهرجان برعاية وزارة الثقافة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومحافظة الدقهلية، وشركة فاليو، ونقابة السينمائيين، ومكتبة مصر العامة بالمنصورة.
وبينما تستعد المنصورة لاستقبال هذه التجربة الجديدة، تأتي (رانيا فريد شوقي) لتمنح المهرجان اسمًا له وزنه وحضوره، لكن الأهم أن وجودها يتقاطع مع القضية التي اختار المهرجان أن يدافع عنها: الطفل وحقه في فن حقيقي.
وربما تكون المفارقة الأجمل أن ابنة نجم عاش طويلًا في قلب السينما المصرية، وجسد على الشاشة قضايا الناس وهمومهم، تقف اليوم إلى جوار مهرجان يريد أن يصنع جمهور الغد.
فإذا كان فريد شوقي قد ترك أثره في وجدان أجيال، فإن رانيا فريد شوقي تبدو وكأنها تختار أن تبدأ من حيث يبدأ كل شيء: من الطفل، ومن هنا، لا تبدو رئاستها الشرفية مجرد منصب بروتوكولي، وإنما رسالة تقول إن سينما الأطفال ليست هامشًا في المشهد، بل ربما تكون أحد أهم أبواب المستقبل.