(مدحت صالح) يغني للنور ونسمة عبد العزيز تشعل (المحكى) .. 9 آلاف مشاهد يودعون (القلعة 34)


كتبت: سدرة محمد
لم يكن ختام مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء في دورته الـ 34 مجرد ليلة أخيرة على مسرح (المحكى)، وإنما بدا وكأنه الفصل الأخير من ملحمة موسيقية امتدت عشرة أيام، جمعت آلاف الجمهور حول الموسيقى والغناء، قبل أن يسدل المهرجان الستار وسط حضور تجاوز 9 آلاف مشاهد، بحضور مميز للفنان الكبير (مدحت صالح).
وفي الليلة الختامية، تعاقبت الموسيقى بين إيقاعات الماريمبا ودفء الأغنية المصرية، لتقدم نسمة عبد العزيز أولًا لوحة موسيقية مختلفة، قبل أن يصعد النجم (مدحت صالح) ليقود الجمهور إلى واحدة من أكثر ليالي المهرجان حميمية، بمصاحبة الموسيقار عمرو سليم وفرقته.
وأقيمت فعاليات المهرجان برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والأستاذ شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وتنظمه دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، ويديره المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه.
على مسرح المحكى، كان الموعد مع (مدحت صالح) الذي لم يتعامل مع الحفل باعتباره مجرد ليلة غنائية، وإنما فتح دفتر ذكرياته الفنية، وغنى مجموعة من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور طوال مسيرته.


إهداء لروح هاني شاكر
وبمصاحبة الموسيقار عمرو سليم وفرقته، قدم (مدحت صالح) باقة من أشهر أغنياته، بينها (مافيا، اوصف لي، في يوم وليلة، الحب اللي كان، المليونيرات، النور مكانه في القلوب، يتقال، تعالى نحلم، وعدي، 3 سلامات، كوكب تاني، الحلوة داير شباكها، راجعين يا هوى، ابن مصر) وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وكان واضحًا أن (مدحت صالح) اختار أن تكون ليلة الختام أقرب إلى رحلة في الذاكرة؛ أغنيات تتنقل بين الرومانسية والحياة والوطن، وتستعيد محطات مختلفة من تجربته الغنائية.
وفي واحدة من أكثر لحظات الأمسية تأثيرًا، أهدى (مدحت صالح) إحدى مقاطع أغنية (أي دمعة حزن لا) من أعمال العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ إلى اسم النجم الراحل هاني شاكر، تقديرًا لعطائه الفني ومسيرته.
اللفتة حظيت بتفاعل واضح من الجمهور، وحملت معنى يتجاوز الأغنية نفسها، باعتبارها تحية من فنان إلى فنان، واستعادة لاسم ترك حضوره في وجدان الموسيقى والغناء العربي.
ولم يكن حضور الموسيقار عمرو سليم مجرد مصاحبة موسيقية، فقد شكلت لمساته على آلة الكي بورد جزءًا أساسيًا من الحالة التي صنعها الحفل، فمن خلف (مدحت صالح)، نسج سليم الألحان، وأضاف إلى المعزوفات عمقًا موسيقيًا منح الأغنيات مساحات جديدة، وجمع بين الدقة والمرونة، ليصبح العزف شريكًا حقيقيًا في صناعة بهجة ليلة الختام.
وقبل (مدحت صالح)، كانت نسمة عبد العزيز على موعد مع جمهور المحكى، لتقدم واحدة من تجاربها الموسيقية التي صنعت لها خصوصية في المشهد المصري.
العازفة الملقبة بـ (أميرة الإيقاع)، حولت آلة الماريمبا إلى بطلة العرض، وقدمت من خلالها لوحة موسيقية جمعت بين التراث والحداثة، عبر مجموعة من المؤلفات العربية والغربية التي أعادت صياغتها بأسلوبها الخاص.
ومن بين ما قدمته (إنت عمري، نسم علينا، إيه اليوم الحلو ده، سهر الليالي، ماريمبا فيوجن، حلو المكان، سواح، يا واد يا تقيل، حرمت أحبك) لتمنح الجمهور بداية مختلفة لليلة الختام.
عشرة أيام.. والموسيقى للجميع
وجاءت الأمسية الأخيرة تتويجًا لعشرة أيام من الفعاليات التي قدم خلالها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء في دورته الـ34 مزيجًا واسعًا من التجارب الموسيقية والغنائية، وفتح أبوابه لجمهور متنوع من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية.
ولعل أحد أهم نجاحات المهرجان أنه استطاع أن يحافظ على فكرة أن الموسيقى الجادة ليست حكرًا على قاعات النخبة، وإنما يمكن أن تصل إلى جمهور واسع في فضاء مفتوح، وأن تتحول الحفلات إلى مناسبة تجمع العائلات والشباب ومحبي الفن من أجيال مختلفة.
وهكذا أسدل (القلعة 34) الستار، لكن صدى حفلاته سيظل حاضرًا؛ أغنيات (مدحت صالح)، وإيقاعات نسمة عبد العزيز، وأنامل عمرو سليم، وآلاف الأصوات التي شاركت في الغناء.. كلها صنعت ليلة وداع لم تكن مجرد نهاية مهرجان، وإنما احتفالًا جديدًا بانتصار الموسيقى على صخب الحياة.