رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني
انطلقت فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين أمس الأربعاء 26 أغسطس 2026 برعاية ملكية سامية

الفحيص: حسام عطية

لم يعد مهرجان (الفحيص) مجرد موعد فني ينتظره الجمهور الأردني كل عام، فمع انطلاق دورته الثالثة والثلاثين تحت شعار (الأردن تاريخ وحضارة)، بدا واضحًا أن المهرجان يريد أن يوسع دائرة حضوره، وأن يخرج بحكايته من شوارع (الفحيص) إلى العالم، مستعينًا هذه المرة بصنّاع المحتوى الذين أصبحوا أحد أهم أدوات صناعة الصورة ونقل الفعاليات إلى الجمهور.

وفي هذا السياق، التقى أيمن سماوي، مدير مهرجان (الفحيص)، بعدد من صنّاع المحتوى، في لقاء خُصص للحديث عن أبرز محاور الدورة الجديدة وبرامجها وفعالياتها، والدور الذي يمكن أن يلعبه المحتوى الرقمي في نقل الرسالة الثقافية والفنية والاجتماعية للمهرجان إلى شرائح أوسع من الجمهور.

فالرهان هنا لم يعد فقط على الحضور داخل مسارح المهرجان، وإنما على أن تتحول الفعاليات إلى حكايات وصور ومقاطع تصل إلى من لم يتمكن من الحضور، وأن يصبح صانع المحتوى شريكًا في تقديم صورة مختلفة عن الفحيص والأردن وتراثهما.

وانطلقت فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين أمس الأربعاء 26 أغسطس 2026 برعاية ملكية سامية وحضور الأمير الحسن بن طلال، وتستمر حتى 31 أغسطس، وسط برنامج يجمع بين الموسيقى والفن والثقافة والتراث والندوات والفعاليات المخصصة للطفل والأسرة.

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني
أيمن سماوي: المهرجان أخذ على عاتقه منذ 33 عامًا تسليط الضوء على المحطات والمفاصل التاريخية للدولة الأردنية

مهرجان لا يريد أن يفقد ذاكرته

منذ أكثر من ثلاثة عقود، اختار مهرجان (الفحيص) أن يحمل عنوانًا يتجاوز الحفلات الغنائية والفعاليات الترفيهية، فشعاره (الأردن تاريخ وحضارة) تحول إلى هوية للمهرجان، الذي يحرص على استحضار الشخصيات الوطنية والمحطات التاريخية والملامح الثقافية التي شكلت الذاكرة الأردنية.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد أيمن سماوي أن المهرجان أخذ على عاتقه منذ 33 عامًا تسليط الضوء على المحطات والمفاصل التاريخية للدولة الأردنية، والاحتفاء بالشخصيات الوطنية التي أثرت مسيرة الوطن.

لكن سماوي حمل في كلمته أيضًا رسالة أخرى لا تقل أهمية، حين طالب بتقديم دعم حكومي مباشر وسنوي لمهرجان الفحيص، مؤكدًا أن استمرار المهرجان في أداء رسالته الثقافية والحضارية والتنويرية يحتاج إلى دعم مستدام.

وقال سماوي إن مهرجان (الفحيص) ليس مجرد حدث فني، وإنما يمثل مرآة تعكس الخطاب الثقافي والحضاري للأردن أمام العالم، وهنا تبدو المسألة أكبر من مجرد ميزانية مهرجان؛ فالمهرجان الذي يصل إلى دورته الثالثة والثلاثين يحاول أن يثبت أن الفعاليات الثقافية المستمرة تحتاج إلى رؤية طويلة المدى، حتى تستطيع الحفاظ على حضورها ورسالتها من عام إلى آخر.

ويأتي مطلب سماوي في إطار دعوته إلى دعم حكومي للمهرجان، أسوة بما يحظى به مهرجان جرش للثقافة والفنون، مؤكدًا أن هذا الدعم من شأنه أن يساعد (الفحيص) على مواصلة رسالته الفنية والثقافية واستمراره.

وهو مطلب يفتح بدوره نقاشًا حول أهمية المهرجانات المحلية في صناعة الصورة الثقافية للدولة، خصوصًا تلك التي استطاعت أن تحافظ على هويتها لعقود، وأن تتحول إلى جزء من ذاكرة الجمهور.

ومن أبرز محطات الافتتاح أوبريت (فرحة وطن)، الذي يقدم السردية الأردنية في قالب درامي غنائي، ويجمع بين التاريخ والطفل والمرأة وأصوات المطربين الأردنيين.

العمل، الذي يشرف عليه نائب نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور محمد واصف، يقدم رؤية موسيقية درامية في صورة مسرح غنائي تستعيد تاريخ الأردن منذ البدايات مرورًا بالاستقلال ومسيرة التطوير.

وهكذا يواصل المهرجان رهانه على تحويل التاريخ من مادة جامدة إلى عرض حي يمكن للجمهور أن يراه ويسمعه ويتفاعل معه.

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني

أيمن سماوي يضع الحكومة أمام مسؤوليتها: (الفحيص) ليس مجرد مهرجان فني
مسرح وغناء في افتتاح الفحيص 33

الثقافة.. أكثر من أغنية

ولا تتوقف حكاية (الفحيص 33) عند المسرح الغنائي والحفلات، إذ تضم الدورة أمسيات فنية وموسيقية، وبرامج للطفل والأسرة، ومعارض تراثية وحرفية، إلى جانب ندوات تتناول ريادة الأعمال، والشخصيات العسكرية الأردنية، ونجاحات المرأة الأردنية، واستذكار الشاعر محمود درويش، فضلًا عن ركن خاص لشخصية الوزير الأردني الراحل مازن الساكت.

كما يحضر التراث من خلال معرض مراحل تطوير الراية الأردنية، والركن العسكري، ومعرض محمود درويش، ومعرض الفنان التشكيلي أنور حدادين، وبرنامج المطبخ الشعبي.

أما الطفل، فله نصيب واضح من المشهد عبر فرق زها للكورال والمسرح والدرام والرقص والفنون الأدائية، إلى جانب المكتبة البيئية المتنقلة وفقرات الساحر والمسابقات.

وسط كل ذلك، يأتي لقاء رئيس المهرجان مع صنّاع المحتوى ليؤكد أن المهرجان يدرك أن معركة الوصول إلى الجمهور تغيرت، فقد كان يكفي في الماضي أن تنقل الصحف والإذاعات والتلفزيونات خبر الحفل، أما اليوم فأصبح بإمكان لحظة واحدة من المهرجان أن تعبر الحدود خلال دقائق، إذا استطاع صانع المحتوى أن يلتقطها ويقدمها بصورة جذابة.

ولهذا يبدو أن (الفحيص 33) يريد أن يجعل من صنّاع المحتوى سفراء غير رسميين لحكايته، ينقلون تفاصيل المكان، ووجوه الفنانين، والفعاليات، والأجواء، والأهم من ذلك الهوية التي يقف خلفها المهرجان.

وفي النهاية، ربما تكون هذه هي المعادلة التي يراهن عليها (الفحيص 33): مهرجان يحفظ الذاكرة، وفن يحيي التاريخ، وصنّاع محتوى ينقلون الحكاية إلى المستقبل.

وبينما تستمر فعاليات الدورة حتى 31 أغسطس، تبقى رسالة أيمن سماوي واضحة: (الفحيص) لا يريد أن يعيش على أمجاد 33 عامًا مضت، وإنما يريد دعمًا يمكنه من كتابة الـ 34 والـ 35 وما بعدها، والحفاظ على مهرجان أصبح جزءًا من المشهد الثقافي الأردني.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.