رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(النجاح بقى بالفلوس؟!).. (محمود الدفراوي) يفجّر قنبلة الإيرادات المدفوعة في السينما المصرية

(النجاح بقى بالفلوس؟!).. (محمود الدفراوي) يفجّر قنبلة الإيرادات المدفوعة في السينما المصرية
ضرورة وجود آلية جديدة لإعلان إيرادات الأفلام

كتبت: سما أحمد

في كواليس السينما، هناك رقم يبدو للوهلة الأولى مجرد خانة في جدول حسابات، لكنه في الحقيقة قد يرفع فيلمًا إلى السماء أو يدفنه تحت الأرض: الإيرادات! بحسب تصريحات (محمود الدفراوي).

رقم واحد على شباك التذاكر يستطيع أن يصنع نجمًا، ويمنح منتجًا ثقة، ويشعل المنافسة بين الأفلام، ويحدد شكل السوق في الأسابيع التالية. لكن ماذا يحدث عندما يصبح الرقم نفسه محل شك؟ وماذا لو لم يعد الجمهور أو صناع السينما يعرفون: من أين جاء الرقم؟ ومن الذي أصدره؟ وهل هو حقيقي فعلًا؟

هنا تبدأ الحكاية التي فتح ملفها الموزع السينمائي (محمود الدفراوي)، كاشفًا عن أزمة لم تعد مجرد خلاف حول بضعة آلاف أو ملايين، وإنما أصبحت تمس مصداقية سوق السينما المصرية بالكامل.

(محمود الدفراوي)، تحدث بصراحة عن ضرورة وجود آلية جديدة لإعلان إيرادات الأفلام، مؤكدًا أن البيانات يجب أن تصدر عن جهة موثوقة ومحايدة، وليس عن مواقع أو جهات تتداول أرقامًا بلا مستندات.

وهنا مربط الفرس!.. لأن الإيرادات ليست خبرًا عاديًا يمكن أن يتناقله أي شخص ثم ينتهي الأمر.. الرقم في صناعة السينما معلومة اقتصادية وفنية وتسويقية، وتترتب عليه قرارات كثيرة.

فحين تقول إن فيلمًا حقق رقمًا ضخمًا، فأنت لا تخبر الجمهور فقط بأنه ناجح؛ أنت ترسل رسالة للمنتج والموزع والمعلن والنجم والمستثمر بأن هذا العمل يملك قوة جماهيرية.. أما إذا كان الرقم غير دقيق، فإن الصورة كلها تصبح مشوهة.

(النجاح بقى بالفلوس؟!).. (محمود الدفراوي) يفجّر قنبلة الإيرادات المدفوعة في السينما المصرية
الرقم الحقيقي يجب أن يكون له مصدر، ومستند، وآلية جمع واضحة، ويمكن الرجوع إليه ومراجعته

الإيرادات لا تنفع تتعمل بالهوا

(الإيرادات ما تنفعش تتعمل بالهوا).. الجملة التي قالها الدفراوي تلخص الأزمة ببساطة شديدة: (الإيرادات لا تنفع تتعمل بالهوا).. وهى جملة تستحق أن تتوقف عندها صناعة السينما طويلًا.. فالرقم الحقيقي يجب أن يكون له مصدر، ومستند، وآلية جمع واضحة، ويمكن الرجوع إليه ومراجعته.

والدفراوي أوضح أنه كان خلال السنوات الماضية يتولى متابعة الإيرادات وإرسال البيانات إلى غرفة صناعة السينما، في ظل وجود توافق بين صناع السينما على الأرقام الواردة من دور العرض.

لكن المشهد تغير.. ظهرت جهات ومواقع وشركات تعلن أرقامًا مختلفة، وأصبح من الممكن أن يستيقظ صانعو فيلم على رقم لا يعرفون مصدره، أو يجد الجمهور أكثر من رقم للفيلم نفسه!.. وهنا لم تعد المشكلة: (مين الأول؟) بل أصبحت: (مين قال الرقم أصلًا؟).. الأخطر.. عندما يصبح الرقم سلعة.

المفاجأة الأكثر إثارة في حديث (محمود الدفراوي) جاءت عندما أشار إلى وجود إيرادات يتم الإعلان عنها مقابل دفع أموال لإظهار أرقام غير حقيقية.. وهنا ندخل منطقة شديدة الخطورة؛ لأن الإيراد إذا تحول إلى منتج مدفوع الأجر، فإننا لم نعد أمام مجرد خطأ في الحساب، وإنما أمام تضارب مصالح يهدد السوق.

تخيل أن شركة إنتاج لديها فيلم تريد أن تظهره باعتباره صاحب إيرادات ضخمة، ثم تكون هي أو جهة مرتبطة بها جزءًا من عملية إعلان الرقم.

من الطبيعي هنا أن يطرح السؤال نفسه: هل الرقم يعبر عن شباك التذاكر أم عن رغبة صاحبه في صناعة صورة معينة للفيلم؟، والإجابة لا ينبغي أن تكون محل اجتهاد.. لأن من يعلن النتيجة لا يجب أن يكون طرفًا مستفيدًا منها.

لماذا تحتاج السينما إلى (حكم) محايد؟.. في الرياضة، لا يمكن أن يعلن الفريق الفائز نتيجة المباراة بنفسه!.. وفي البورصة، لا يمكن أن تكون الشركة هي المصدر الوحيد لتقييم نفسها!.. وكذلك السينما.

الإيرادات تحتاج إلى حكم محايد.. وهذا هو جوهر اقتراح الدفراوي: أن تتولى غرفة صناعة السينما رسميًا جمع البيانات من دور العرض المختلفة، عبر آلية منظمة وشخص مسؤول عن استقبال البيانات من الشعب ودور العرض، ثم إصدار أرقام موثقة يستفيد منها الجميع.

الفكرة تبدو بسيطة، لكنها قد تكون خطوة مهمة لإعادة الثقة إلى السوق.. لأن المطلوب في النهاية ليس أن يفوز موقع على موقع، ولا أن ينتصر منتج على منتج.. المطلوب أن ينتصر الرقم الحقيقي.. لماذا أوقف الدفراوي إعلان الإيرادات؟.. ربما تكون هذه النقطة الأكثر دلالة.

(النجاح بقى بالفلوس؟!).. (محمود الدفراوي) يفجّر قنبلة الإيرادات المدفوعة في السينما المصرية
الأزمة أكبر من (مين كسب الموسم؟).. المشكلة لا تتعلق فقط بمنافسة فيلم على المركز الأول

أرقام لا يثق في مصدرها

(محمود الدفراوي.. الذي ارتبط اسمه لسنوات بمتابعة وإعلان إيرادات الأفلام، قرر التوقف عن إعلان الأرقام في الوقت الحالي.. والسبب ليس أنه لا يستطيع الحصول عليها، وإنما لأنه ـ بحسب ما أوضح ـ لا يريد أن يضع اسمه وتاريخه في مجال إعلان الإيرادات وراء أرقام لا يثق في مصدرها.

وهنا تظهر قيمة الموقف.. ففي زمن أصبحت فيه السرعة أهم من الدقة، يصبح الامتناع عن نشر رقم غير موثوق موقفًا مهنيًا.. فما فائدة أن تكون أول من ينشر الرقم إذا اكتشف الجمهور بعد ساعات أن الرقم غير صحيح؟

الأزمة أكبر من (مين كسب الموسم؟).. المشكلة لا تتعلق فقط بمنافسة فيلم على المركز الأول.. الإيرادات تؤثر في الصناعة كلها.

المنتج الذي يعتقد أن فيلمًا حقق نجاحًا ساحقًا قد يتخذ قرارًا بإنتاج أعمال مشابهة.. والنجم الذي يظهر في مقدمة شباك التذاكر قد ترتفع قيمته التعاقدية.. والموزع يدرس بناءً على الأرقام شكل السوق وتوزيع الأفلام.. والسينمات نفسها تراقب أداء الأعمال لاتخاذ قرارات تتعلق بعدد الشاشات ومواعيد العرض.

بل إن الجمهور نفسه أصبح يستخدم الإيرادات باعتبارها معيارًا للحكم:

(الفيلم ده ناجح.. شوف جاب كام!).. لكن هل كل رقم منشور يعكس بالفعل ما حدث أمام شباك التذاكر؟.. هذه هي القضية.

من (إيرادات اليوم) إلى صناعة بيانات سينمائية.. ربما تحتاج السينما المصرية إلى خطوة أكبر من مجرد إعلان الإيرادات اليومية.. نحتاج إلى منظومة بيانات سينمائية متكاملة.. بيانات واضحة، ومصدر محدد، وآلية معلنة، وأرقام قابلة للمراجعة.

ويمكن أن تتضمن هذه المنظومة الإيراد اليومي والأسبوعي، وعدد الحفلات، ونسب الإشغال، وعدد الشاشات، وربما متوسط سعر التذكرة.. عندها يصبح الرقم أكثر فائدة من مجرد عنوان صحفي يقول: (الفيلم حقق كذا مليون!).. لأن المليون وحده لا يحكي الحكاية كاملة.

قد يحقق فيلم رقمًا مرتفعًا لأنه عُرض في عدد ضخم من الشاشات، بينما يحقق فيلم آخر رقمًا أقل لكنه يملك نسبة إشغال أعلى بكثير.. وهنا يتحول شباك التذاكر من لعبة أرقام إلى علم حقيقي يمكن دراسة السوق من خلاله.

(النجاح بقى بالفلوس؟!).. (محمود الدفراوي) يفجّر قنبلة الإيرادات المدفوعة في السينما المصرية
العيب أن نمنح الفشل ثوب النجاح، أو أن نرفع فيلمًا بأرقام مصطنعة

العيب أن نمنح الفشل ثوب النجاح

(شهريار النجوم) يقول: يا سادة، السينما المصرية لا تحتاج إلى أرقام جميلة.. تحتاج إلى أرقام حقيقية.. فليس عيبًا أن يفشل فيلم، ولا عيبًا أن يأتي فيلم في المركز الثاني أو الثالث.. العيب أن نمنح الفشل ثوب النجاح، أو أن نرفع فيلمًا بأرقام مصطنعة، ثم نكتشف بعد ذلك أن السوق نفسه كان يعيش على وهم.

صناعة السينما تحتاج إلى الشفافية؛ لأن المستثمر لن يغامر بأمواله إذا كانت البيانات غير موثوقة، والمنتج لن يستطيع دراسة السوق، والموزع لن يستطيع اتخاذ قراره، والجمهور لن يعرف كيف يقرأ ظاهرة النجاح.

والأهم أن الفنان نفسه يستحق أن يعرف الحقيقة.. فإذا كان الفيلم ناجحًا، فليأخذ نجاحه كاملًا.. وإذا لم يحقق الإيرادات المنتظرة، فليتعلم صناع الفيلم من التجربة.. لكن أن تصبح الأرقام جزءًا من حملة دعائية، فهنا يتحول شباك التذاكر من مرآة للسينما إلى مرآة مشوهة لها.

(محمود الدفراوي) لم يفتح ملف الإيرادات لمجرد الحديث عن أرقام متضاربة.. هو فتح سؤالًا أكبر: من يملك حق كتابة التاريخ التجاري للفيلم المصري؟.. هل هي الشركة المنتجة؟.. هل هو الموقع؟.. هل هو الموزع؟.. أم أن الوقت قد حان لكي تكون هناك جهة مهنية محايدة تقول للجميع:

هذا هو الرقم.. وهذه هى مصادره.. وهذه هي الحقيقة.. وربما تكون الخطوة التي تستعد لها غرفة صناعة السينما بداية النهاية لفوضى طويلة.. فالسينما يمكن أن تتحمل فيلمًا ضعيفًا.. وتتحمل فيلمًا خسر.. وتتحمل حتى موسمًا تجاريًا صعبًا.

لكنها لا تستطيع أن تتحمل طويلًا أزمة ثقة في أرقامها.. لأن أول قاعدة في شباك التذاكر ليست أن يكون الفيلم ناجحًا.. بل أن يكون الرقم الذي يحكي نجاحه أو فشله.. حقيقيًا.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.