(يزن السعيد) في أحدث كليباته: (فوّت).. أغنية ضد النكد وكثرة التفكير!

كتب: مروان محمد
في زمن أصبحت فيه الأغنية أحيانًا تزيد من ضجيج الحياة، قرر المطرب الأردني (يزن السعيد) أن يفعل العكس تمامًا.. أن يقول للشباب: اهدأوا قليلًا، لا تحملوا الدنيا فوق أكتافكم، وما يستحق أن يمر.. (فوّت)!
بهذه الروح طرح (يزن السعيد) أحدث أعماله الغنائية بعنوان (فوّت) عبر قناته الرسمية على (يوتيوب) والمنصات الموسيقية الرقمية، في أغنية تبدو للوهلة الأولى شبابية خفيفة، لكنها تحمل في كلماتها فلسفة بسيطة للحياة: لا تمنح المشاكل أكبر من حجمها، ولا تجعل التفكير الزائد يسرق منك أيامك.
اختار (يزن السعيد) أن يغني (فوّت) باللهجة المصرية، وهى ليست المرة الأولى التي يقدم فيها أعماله بهذه اللهجة، إذ يرى أن مصر تمثل البوابة الحقيقية للوصول إلى الجمهور العربي، وأن اللهجة المصرية لا تزال تمتلك قدرة استثنائية على الانتشار والوصول إلى المستمع من المحيط إلى الخليج.
وجاءت الأغنية في قالب شبابي يعتمد على المقسوم الشعبي، لتمنح النص البسيط طاقة إيقاعية تتناسب مع الرسالة التي يريد يزن إيصالها.
الأغنية من كلمات أدهم معتز، وألحان يزن السعيد، وتوزيع ومكس وماسترينج عمر إسماعيل، بينما تولى تصوير وإخراج الكليب محمد سلامة.
ومن بين الجمل التي تقوم عليها الأغنية:
(اشتري راحتك عادي.. وبيع اللي يعكّرها
فوّت.. كُتر التفكير بيموّت)
واللي هيمشي يسيبنا يسيبنا.. من غيره هنتعود)
وهى عبارات تنتمي إلى لغة الشباب اليومية، وتتعمد الابتعاد عن التعقيد، لتصبح الأغنية أقرب إلى حديث صديق لصديقه بعد يوم طويل من الضغوط.

النيل بطل الحكاية
لماذا (فوّت)؟.. يزن السعيد لا يقدم الأغنية باعتبارها مجرد عمل راقص جديد، وإنما يراها دعوة للشباب إلى كسر الحلقة النمطية للحياة.. فبحسب رؤيته، أصبح الإنسان المعاصر يستهلك جزءًا كبيرًا من طاقته في التفكير في الأشياء التي لا يستطيع تغييرها، وفي الأشخاص الذين رحلوا، والمواقف التي انتهت، والمشكلات التي تتضخم كلما ظل يفكر فيها.
ومن هنا جاءت (فلسفة فوّت).. كبّر دماغك، سيب اللي يوجعك، وتجاوز ما لا يستحق أن يأخذ من عمرك أكثر مما أخذ، وهى رسالة تبدو بسيطة، لكنها شديدة القرب من يوميات الشباب الذين يعيشون وسط ضغوط متواصلة، ويحاولون البحث عن مساحة صغيرة من الهدوء.
ولأن (يزن السعيد) أصبح يرى القاهرة جزءًا أساسيًا من مشروعه الفني، لم يكن غريبًا أن يختارها لتكون مسرحًا بصريًا لكليب (فوّت).. قرر يزن الانتقال بشكل كامل إلى مصر، بعدما وجد في القاهرة المناخ الذي يناسب طموحه الفني، وكان كورنيش النيل تحديدًا حاضرًا في خياله.
اقترح على فريق العمل أن يتم تصوير الكليب فوق النيل، وتحديدًا في منطقة الزمالك، لتتحول القاهرة في الفيديو إلى أكثر من مجرد خلفية؛ فهي جزء من الحالة التي تريد الأغنية تقديمها: الحركة، الحياة، الناس، والمياه التي تمضي دون أن تتوقف عند ما مضى.
وهنا يبدو اختيار النيل ذكيًا من الناحية الرمزية أيضًا.. فالنهر لا يتوقف.. يمر.. وهكذا تقول (فوّت) للشخص الذي يرهقه الماضي: كن مثل النيل.. تحرك ولا تقف طويلًا أمام ما انتهى.
يزن السعيد.. المطرب الذي جاء من بوابة التسويق.. وراء هذا المطرب الأردني حكاية مختلفة قليلًا؛ فالموسيقى ليست مجاله الوحيد، إذ يحمل يزن درجة الماجستير في التسويق من لندن، وهو أمر يبدو واضحًا في طريقة تعامله مع مشروعه الفني واختياراته للأغنية والصورة والجمهور المستهدف.
لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يتحول الفن بالنسبة إليه إلى مجرد مشروع تجاري.
ولهذا قدم خلال مسيرته مجموعة من الأغنيات باللهجات المصرية والعراقية واللبنانية، من بينها (طال الغياب)، و(قمر الليالي).. محاولًا بناء مساحة عربية واسعة لا تحصره في لون أو لهجة واحدة.

مجموعة من الأعمال الشبابية
ولا تتوقف حكاية (فوّت) عند الأغنية المنفردة.. (يزن السعيد) يواصل حاليًا العمل على أغنيات ألبومه الجديد، الذي يأمل في طرحه بنهاية العام الجاري، ويضم مجموعة من الأعمال الشبابية التي تقترب من مواقف الحياة اليومية، وهو الخط الذي يبدو أنه اختاره ليكون عنوانًا لمشروعه الغنائي المقبل.
فبدلًا من البحث عن الحكايات البعيدة، يريد (يزن السعيد) أن يغني عن الأشياء التي يعرفها المستمع جيدًا: الحب، الفراق، الضغط، العلاقات، القرارات، ومحاولات الإنسان المستمرة لكي يعيش يومه بأقل قدر ممكن من الخسائر.
ربما لا تحمل (فوّت) فلسفة معقدة، ولا تدعي أنها ستغير العالم.. لكن أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى أغنية تلقي عليه محاضرة طويلة.. قد يحتاج فقط إلى صوت يقول له:
(روق بالك يا حبيبنا).
وهذه تحديدًا هى حكاية (يزن السعيد) مع (فوّت)؛ أغنية اختارت أن تواجه ثقل الحياة بخفة، وأن تقول للشباب العربي: ليست كل معركة تستحق أن تخوضها، وليست كل خسارة نهاية، وليس كل شخص يغادر حياتك يستحق أن تظل واقفًا عند رحيله.. فوّت.. وكمل!