(درة) تحصد (دير جيست 2026).. (ميادة الديناري) تفتح لها أبوابًا جديدة!

كتبت: سدرة محمد
من شخصية تحمل الصلابة داخلها رغم ما تخفيه من مشاعر، إلى امرأة تدخل في مواجهة قاسية مع قضايا المجتمع، يبدو أن (درة) تعيش واحدة من أكثر مراحل مشوارها الفني تنوعًا، بعدما توجت بجائزة دير جيست للتميز 2026 DearGuest Excellence Award، تقديرًا للأداء الذي قدمته في مسلسل (علي كلاي) خلال موسم دراما رمضان 2026.
الجائزة لا تأتي فقط باعتبارها تكريمًا عن دور درامي، وإنما كإشارة جديدة إلى أن (درة) استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تحافظ على حضورها بين نجمات الدراما العربية، من خلال اختيارات تبحث فيها عن الشخصيات المختلفة، وليس مجرد الظهور في أعمال تحمل أسماء كبيرة.
ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز DG Awards 2026 يوم 18 سبتمبر 2026 في Dusit Thani Lake View Cairo، بحضور عدد كبير من نجوم الفن والإعلام والشخصيات العامة.
في (علي كلاي)، قدمت (درة) شخصية (ميادة الديناري)، وهى شخصية تجمع بين القوة والأبعاد الإنسانية، وتكشف مع تطور الأحداث عن طبقات مختلفة من المشاعر والتحديات.
واللافت في أداء درة أنها لم تعتمد فقط على الصلابة الخارجية للشخصية، وإنما اهتمت بالمساحة الإنسانية الموجودة خلفها، لتتحول (ميادة) من مجرد شخصية داخل الحكاية إلى واحدة من الشخصيات التي أثارت اهتمام الجمهور وتفاعل معه.
وجاء تكريمها تحديدًا عن هذا الدور، باعتباره إضافة جديدة إلى رصيدها الفني، خاصة أن (درة) تحرص في السنوات الأخيرة على الابتعاد عن تكرار نفسها، والبحث عن شخصيات تمنحها فرصة لاختبار مناطق أخرى من أدائها.
ولم تكتفِ (درة) خلال موسم رمضان 2026 بالمشاركة في (علي كلاي)، وإنما ظهرت أيضًا في مسلسل (إثبات نسب) لتخوض تجربتين متباينتين على مستوى الشخصيات والأحداث.

لا تبحث عن التشابه بين الأدوار
وهنا تظهر إحدى سمات تجربتها الفنية؛ فهي لا تبحث بالضرورة عن التشابه بين الأدوار، وإنما يبدو رهانها الأساسي على التنوع، حتى تظل كل شخصية تحمل ملامحها الخاصة.
وقد شاركت في (علي كلاي) إلى جانب أحمد العوضي، ومحمود البزاوي، وانتصار، وعصام السقا، ويارا السكري، ومحمد ثروت، وريم سامي، وسارة بركة، ورحمة محسن، وطارق الدسوقي، وأحمد عبد الله محمود وغيرهم، والعمل من تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبد السلام، وإنتاج شركة سينرجي.
ربما تكمن أهمية الجائزة في أنها تأتي بعد مشوار طويل لم تعتمد فيه (درة) على نجاح واحد أو شخصية واحدة، فهي تحاول الانتقال من الدراما إلى السينما، ومن الشخصيات الهادئة إلى الشخصيات الأكثر صدامًا، مع الحفاظ على حضورها في الأعمال الجماهيرية.
وهذا ما يجعل كل تكريم جديد بمثابة محطة للمراجعة، وليس مجرد لحظة لالتقاط الصور وتسلم الدرع، فالفنان الذي يحقق حضورًا لسنوات يعرف أن التحدي الحقيقي ليس في الحصول على الجائزة، وإنما في الدور الذي يأتي بعدها.
وفي الوقت الذي تتلقى فيه (درة) تكريمها عن (ميادة الديناري)، تواصل أيضًا حضورها السينمائي من خلال فيلم (الست ألما)، الذي انطلق عرضه في دور السينما يوم 19 أغسطس، وتقدم خلاله شخصية (فاطمة)، وهي امرأة نشأت في ملجأ للأيتام، وتحلم بأن تصبح أمًا، لكن حياتها تتغير بعد الزواج، لتجد نفسها في مواجهة تجربة إنسانية قاسية.
الفيلم لا يكتفي بحكاية (فاطمة)، وإنما يستخدم قصتها لفتح ملف اجتماعي شديد الحساسية، من خلال مناقشة قضية الاغتصاب الزوجي وما يتركه من آثار نفسية وإنسانية على المرأة، وهنا تدخل (درة) منطقة مختلفة تمامًا عن (ميادة الديناري).
إذا كانت (ميادة) امرأة تحمل الصلابة وتواجه الحياة، فإن (فاطمة) امرأة تحاول أن تحافظ على إنسانيتها وسط تجربة تقسو عليها، والفارق بين الشخصيتين يمنح درة فرصة جديدة لإظهار قدرتها على الانتقال من حالة درامية إلى أخرى.
وفي (الست لما) تجتمع درة مجددًا مع النجمة يسرا، بعد تعاونهما في مسلسل (خاص جدًا)/ ويشارك في الفيلم ماجد المصري، وياسمين رئيس، وعمرو عبد الجليل، وانتصار، ودنيا سامي، ورانيا منصور، ومحمد جمعة، ومحمود البزاوي، ومحمد أنور، إلى جانب مجموعة من ضيوف الشرف، والفيلم من إنتاج ندى السبكي ورنا السبكي، وإخراج خالد أبو غريب، وتأليف كيرو أيمن ومصطفى بدوي.
أما ضيوف الشرف، فيضمون أسماء بارزة، من بينها كندة علوش، وكريم فهمي، وشيماء سيف، ومصطفى أبو سريع، ولميس الحديدي، وهالة سرحان، وإسلام جمال، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

شخصية (درة) تحمل جانبًا إنسانيًا
تدور أحداث الفيلم في إطار اجتماعي حول العلاقات بين الرجل والمرأة في المجتمعات العربية، من خلال شخصية (دينا الكردي) التي تجسدها يسرا، حيث تطلق حملة (فيتو) التي تحقق انتشارًا واسعًا وتثير جدلًا كبيرًا داخل المجتمع، ومع ظهور حملة مضادة يقودها أحد الرجال، تتحول القضية إلى مواجهة بين رؤيتين، وتبدأ الأسئلة حول المرأة والأسرة والعلاقات الزوجية، وحول مدى إمكانية تحويل الأفكار المطروحة إلى واقع.
وفي هذا السياق، تأتي شخصية (درة) باعتبارها واحدة من الشخصيات التي تحمل جانبًا إنسانيًا شديد الحساسية، في فيلم اختار أن يناقش القضية من باب اجتماعي، مع مساحة للكوميديا والمفارقة.
ولا يتوقف التعاون بين (درة) ويسرا عند (الست لما)، إذ تترقب درة أيضًا عرض مسلسل (قلب شمس)، الذي يجمعهما مجددًا، والعمل من تأليف وإخراج محمد سامي، الذي يخوض من خلاله أولى تجاربه في التمثيل، وهو ما يضيف إلى المشروع عنصرًا آخر من عناصر الترقب.
وبذلك لا يبدو حضور (درة) خلال هذه المرحلة قائمًا على عمل واحد، وإنما على مجموعة من المحطات المتتالية، من جائزة عن دور في الدراما، إلى بطولة سينمائية تحمل قضية شائكة، ثم عمل تلفزيوني جديد يجمعها بنجمة بحجم يسرا.
الحصول على (جائزة دير جيست للتميز 2026) ربما يمثل بالنسبة لدرة لحظة جميلة، لكنه في الوقت نفسه يضع أمامها سؤالًا أكبر: ما الذي ستقدمه بعد (ميادة الديناري؟)، وهذا هو السؤال الذي يواجه كل فنان حقيقي، فالجائزة تختصر رأي الجمهور أو لجنة التقييم في لحظة، لكن المسيرة لا تختصر.
(درة) تعرف ذلك جيدًا؛ ولذلك تبدو مشروعاتها المقبلة وكأنها محاولة للاستمرار في لعبة التنوع، وعدم السماح لشخصية واحدة بأن تصبح قفصًا فنيًا لها.
من (ميادة الديناري) إلى (فاطمة)، ومن (علي كلاي) و(إثبات نسب) إلى (الست لما) و(قلب شمس) تتحرك (درة) بين أكثر من مساحة، وبين أكثر من نوع من الشخصيات.
وفي النهاية، ربما تكون جائزة (دير جيست» مجرد محطة صغيرة في رحلة أكبر.. فدرة لم تتسلم الجائزة لتغلق فصلًا.. وإنما لتفتح فصلًا جديدًا، عنوانه: ماذا بعد (ميادة الديناري)؟.. والإجابة.. يبدو أنها ستأتي من الشاشة نفسها.