رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا

(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا
الإعلامية إيمان عز الدين، استضاف البرنامج لاعبات المنتخب في أجواء احتفالية

كتبت: سدرة محمد

لم تكن حلقة برنامج (الستات مايعرفوش يكدبوا) مجرد احتفاء تلفزيوني عابر بمنتخب مصر لـ (ناشئات مصر) لكرة اليد، وإنما بدت وكأنها جلسة تكريم لبطلات صغيرات حملن أحلام بلد كامل فوق أكتافهن، وذهبن إلى بطولة العالم ليعدن بإنجاز وضع كرة اليد المصرية في قلب المنافسة العالمية.

لا ميدالية في اليد، نعم، لكن هناك مركز رابع عالمي، وهناك جيل جديد اكتشف أن الفارق بين الحلم والواقع يمكن أن يكون مباراة واحدة، وأن الخسارة أحيانًا لا تعني نهاية القصة، بل بداية أكثر نضجًا.

وخلال الحلقة التي قدمتها الإعلامية إيمان عز الدين، استضاف البرنامج لاعبات المنتخب في أجواء احتفالية، لتكشف (ناشئات مصر) جانبًا من كواليس الرحلة التي لم تكن سهلة، والأيام التي حملت الكثير من الضغط والطموح والخوف والأمل.

ربما كانت أصعب لحظات الرحلة هي المباراة الأخيرة.. فبعد الوصول إلى المربع الذهبي ومنافسة أقوى منتخبات العالم، كانت الميدالية تبدو قريبة من أيدي ناشئات الفراعنة.. لكن المباراة الأخيرة لم تكتب النهاية التي تمنينها.

الخسارة تركت في نفوس لاعبات (ناشئات مصر)  مشاعر من الحزن، خصوصًا أنهن كن يحلمن بالعودة إلى مصر بميدالية عالمية، إلا أن هذا الحزن لم يلغِ حقيقة الإنجاز.

الرابع عالميًا ليس مركزًا عاديًا.. إنه دليل على أن المنتخب المصري استطاع أن يصل إلى مرحلة لم تعد فيها المنافسة مع الكبار مجرد حلم بعيد، وإنما أصبحت واقعًا على أرض الملعب.

(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا
الرئيس السيسي يهنئ ناشائات مصر لكرة اليد
(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا
إصرار على الوصول إلى لحظة يرتفع فيها اسم مصر

نضج يتجاوز أعمارهن

وراء كل لاعبة في المنتخب قصة طويلة من التدريب والتعب والتضحيات.. ساعات داخل صالات التدريب، ومباريات، وضغوط، وبعد عن الأهل، وإصرار على الوصول إلى لحظة يرتفع فيها اسم مصر.. ولذلك كانت رسائل اللاعبات خلال الحلقة تحمل قدرًا واضحًا من النضج يتجاوز أعمارهن.

فهن لم يتوقفن طويلًا عند خسارة الميدالية، وإنما تحدثن عن الخبرات التي اكتسبنها، وعن الدروس التي خرجن بها من البطولة، وعن رغبة حقيقية في العودة أقوى في البطولات المقبلة.. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للإنجاز: أن يتحول المركز الرابع من نهاية مؤلمة إلى نقطة انطلاق.

وخلال اللقاء، أعربت (ناشئات مصر) عن تقديرهن للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدات أن اهتمامه بالرياضة والرياضيين يمثل حافزًا لهن من أجل مواصلة العمل ورفع اسم مصر في المحافل الدولية.. وكانت من بين أمنياتهن الخاصة مقابلته، والتعبير له عن فخرهن بما حققنه وامتنانهن للاهتمام بالرياضة المصرية.

وبعيدًا عن النتيجة الرياضية، تكشف هذه الأمنية عن حاجة هذه المواهب الصغيرة من (ناشئات مصر) إلى الشعور بأن ما يبذلنه من جهد محل تقدير، وأن الإنجاز الذي تحقق في الخارج وصل صداه إلى وطنهن.

لم تنسَ اللاعبات خلال الاحتفاء أن يوجهن رسائل الشكر إلى كل من ساندهن.

الأسرة التي تحملت ساعات التدريب والسفر والغياب.. الأجهزة الفنية والإدارية التي رافقتهن في كل خطوة.. الاتحاد المصري لكرة اليد.. والجمهور الذي تابع الرحلة وشجعهن حتى النهاية.. ففي الرياضة لا تصنع البطولات لاعبة وحدها.. هناك منظومة كاملة تقف خلف كل هدف، وكل تصدٍ، وكل انتصار.

المركز الرابع.. لماذا يستحق الاحتفاء؟.. قد ينظر البعض إلى النتيجة من زاوية بسيطة: لم نحصل على ميدالية.. لكن القراءة الأعمق تقول شيئًا آخر.. أن تصل ناشئات مصر إلى المربع الذهبي لبطولة العالم يعني أن هناك قاعدة من المواهب قادرة على المنافسة، وأن المشروع الرياضي لديه ما يمكن البناء عليه.

(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا

(الميدالية ضاعت.. لكن الحلم كسب!).. حكايات ودموع (ناشئات مصر) بعد المركز الرابع عالميًا
هؤلاء اللاعبات لم يعدن من البطولة وهن يشعرن أن الوصول إلى القمة مستحيل

الخبرة أهم من الميدالية

والأهم أن هؤلاء اللاعبات لم يعدن من البطولة وهن يشعرن أن الوصول إلى القمة مستحيل.. على العكس.. لقد اقتربن منها. ورأين بأنفسهن كيف تلعب منتخبات العالم، وكيف تفوز، وكيف تخسر، وكيف يمكن لمنتخب مصري أن يقف أمامها بثقة.. وهذه الخبرة ربما تكون أهم من الميدالية نفسها على المدى الطويل.

(شهريار النجوم) يقول: يا سادة.. الميداليات تلمع فوق منصات التتويج، لكن هناك إنجازات أخرى تلمع داخل الإنسان.. هؤلاء الفتيات عدن من بطولة العالم وهن يحملن خبرة لا تُشترى، وثقة لم تكن موجودة قبل البطولة، وحلمًا أصبح أقرب.. لقد خسرن مباراة.. لكنهن كسبن جيلًا جديدًا من الأحلام.. ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن يقال لهن ليس: (لماذا لم تحصلن على الميدالية؟).

بل: (مبروك المركز الرابع.. والآن ابدأن رحلة البحث عن الذهب)، فالمركز الرابع عالميًا ليس شهادة نهاية.. إنه دعوة مفتوحة إلى منصة التتويج القادمة.. والأجمل أن ناشئات الفراعنة أنفسهن يعرفن ذلك جيدًا، ولهذا خرجن من الحلقة برسالة واضحة: الحكاية لم تنتهِ.. وإنما بدأت للتو.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.