رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد شمروخ يكتب: فرحة ليلة انتحال (صحفية)

محمد شمروخ يكتب: فرحة ليلة انتحال (صحفية)
كنت على يقين من أنها ليست (صحفية) ولا تنتمي للنقابة لا تحت التمرين ولا المشتغلين ولا المنتسبين

بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ

على العكس من المتوقع.. وجدتنى أشعر بسعادة غامرة عندما سمعت أن فتاة انتحلت صفة (صحفية) في حكايتها مع شاب في أثناء توصيلها بسيارته التى يعمل بها على أحد تطبيقات النقل الذكي، فقد بدت الفتاة واثقة وهى تردد أنها (صحفية) في موقع ما!

فمع أن كلمة جريدة اختفت من القاموس اليومي، إلا أن كلمة صحافة، فيما يبدو أنها مازالت محتفظة ببقايا بريق عند البعض، وأنها مازالت قادرة على توليد دفعة هواء كافية لنفخ صدر الناطق بها!

وبدون العودة إلى جداول نقابة الصحفيين أو الاتصال بالسيد الأستاذ جمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة، ولا السيد الأستاذ حسين الزناتي رئيس لجنة القيد ولا بأى من الإخوة الزملاء أعضاء مجلس النقابة، كنت على يقين من أنها ليست (صحفية) ولا تنتمي للنقابة لا تحت التمرين ولا المشتغلين ولا المنتسبين.

كما أنى لو وجدت من يراهننى مقابل بدل التكنولوجيا الشهري، لراهنته ولضمنت البدل في جيبي، لأن الثقة التى بدت على الفتاة وهى تدعى بأنها صحفية، تؤكد أنها لا تعلم شيئاً عما استجد من أمور في بلاط صاحبة الجلالة (سابقاً)، فتلك الفتاة ربما لا تعلم أن البلاط صار موضة قديمة ونحن الآن في زمن ما بعد البورسلين والرخام والفينيل ليڤت!

لا يا عزيزتي.. فقد مضى زمن الصحافة والآن تعيش المؤسسات الصحفية (قومية، حزبية، خاصة) في مرحلة الهزيع الأخير، ومنها من مات فعلاً ولكن الجثة لم تزل في ثلاجة المشرحة وننتظر استخراج تصريح الدفن، وسوف يقتصر العزاء على الدفنة، بدون صلاة جنازة ولا حتى موكب للتشييع!

فمذ زمن بعيد ـ يعنى يمكنك أن تقول عشر سنوات أو أقل قليلاً- أصبح الصحفيون هماً ثقيلاً على صدر المؤسسات المصدرة للصحف والخسائر لا حصر لها ولا رغبة في الإصلاح، لأنه بمنتهي الصراحة، لم يعد أحد بحاجة إلى الصحافة في زمن مواقع الإنترنت وخاصة فيسبوك، التي يهرع إليها الصحفيون أنفسهم لمعرفة آخر الأخبار.

كما أن تصرفات بعض الدخلاء على المهنة خاصةً في بعض المواقع، جعلت الناس تستخف بهم وبمهنة الصحافة.

محمد شمروخ يكتب: فرحة ليلة انتحال (صحفية)
يبق للصحافة إلا هذا الانتحال في موقف عارض دعمته الفتاة (بخربشة) نفسها في عنقهانتحال 

لم يبق للصحافة إلا الانتحال

فغالب لقطات الصور والفيديوهات الفضائحية تلتقط بواسطة موبايلات يحملها أشخاص لا صلة لهم بالصحافة لا بالعمل في أى من المواقع الصحفية ولا ينتسبون إلى نقابة الصحفيين وكثير منهم نحتوا لأنفسهم مهنة (البلوجر) ثم يبثون ما يلتقطون على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية الخاصة بهم والتى ليس لها علاقة بالمؤسسات الصحيفة والإعلامية؛ القومية أو غير القومية.

ومع ذلك فالسادة نجوم الفن والرياضة والاقتصاد والسياسة والحياة العامة، من المفضوحين في اللقطات، يصبون الرصاص المنصهر في آذان الصحفيين ويستنزلون اللعنات على الصحافة الصفراء.

مع أنهم يعلمون تمام العلم أنه لم تعد هناك لا صحافة صفراء ولا سوداء ولا حتى بيضاء، فمن ذا الذي يغامر الآن بإصدار جريدة ورقية أو يرخص لموقع صحفي إلكتروني ويحمل نفسه تكاليف إنشاء مقر وتجهيزات وأطقم عمل من محررين وإعلانات وإداريين وعمال نضافة وبوفيه وبالات ورق وأحبار.

بينما يمكن أن يحقق كل أغراض الصحافة بواسطة تليفون محمول يضعه في جيبه ومزود بأحدث برامج الذكاء الاصطناعي.

فالحقيقة المريرة التى خرجت بها من واقعة الفتاة الـ (صحفية) سالفة الذكر، هو أنه لم يبق للصحافة إلا هذا الانتحال في موقف عارض دعمته الفتاة (بخربشة) نفسها في عنقها لتتهم الشاب المسكين بأنه تحرش بها.

ولولا أنه التقط بواسطة هاتفه المحمول ذلك المشهد الاستعراضي الذي أدته الفتاة بطريقة تمثيلية تفوقت بها على فاتن حمامة في التمثيل، لما صدق أحد هذا الشاب، ولصار هدفاً للعنات من كل حامل موبايل يشاهد مقطع للفتاة وهى تشكو بالدموع الحارة، واقعة التحرش!.

وتلك جريمة يصدقها الناس ويدينون المتهم بها ويصدرون حكماً نهائياً ضده بمجرد صدور الاتهام من أي أنثى ضد أي رجل، دون انتظار لأدلة أو قرائن أو شهود!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.