رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(سحر رامي).. امرأة اختارت الكرامة على مطاردة الأضواء

(سحر رامي).. امرأة اختارت الكرامة على مطاردة الأضواء
فتحت (سحر رامي) قلبها في برنامج (ورقة بيضا) مع الإعلامية يمنى بدراوي على قناة النهار

كتب: سدرة محمد

في زمن أصبح فيه كثيرون يجرون خلف الشهرة، تبدو الفنانة (سحر رامي) وكأنها تنتمي إلى زمن آخر، زمن كان الفنان فيه ينتظر الدور ولا يطارده، ويؤمن أن الموهبة هي التي تطرق الأبواب، لا العلاقات ولا الاتصالات ولا السعي المحموم وراء المنتجين والمخرجين.

وحين فتحت (سحر رامي) قلبها في برنامج (ورقة بيضا) مع الإعلامية يمنى بدراوي على قناة النهار، لم تكن تتحدث فقط عن كواليس مسلسل أو عن عملية تجميل، بل كانت تروي حكاية جيل كامل من الفنانين الذين عاشوا الفن باعتباره رسالة، لا مجرد وسيلة للظهور.

اعترفت (سحر رامي) بأنها ليست ضد عمليات التجميل، وقد تلجأ إليها إذا احتاجت لذلك، لكنها تخشى شيئًا واحدًا: أن تفقد ملامحها الطبيعية.. قالتها ببساطة، لكنها في الحقيقة كانت تقول أكثر من ذلك بكثير.

كانت تقول إنها لا تريد أن تخسر المرأة التي عرفها الجمهور، ولا الوجه الذي يحمل تاريخًا وذكريات وأدوارًا صنعت جزءًا من وجدان المشاهد المصري.. فالوجه عندها ليس مجرد شكل، بل هو سيرة عمر.

وتحدثت أيضًا عن واحدة من أكثر الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور، وهى شخصية (فوتة) في مسلسل (اتنين غيرنا)، مؤكدة أنها لم تتوقع أبدًا هذا النجاح الكبير الذي حققته الشخصية، وأن المفاجأة الحقيقية كانت في أن ردود الفعل جاءت من مختلف الأعمار، وهو ما منحها شعورًا نادرًا بأن العمل وصل إلى الناس بصدق.

(سحر رامي).. امرأة اختارت الكرامة على مطاردة الأضواء
تحدثت (سحر رامي) بمرارة هادئة عن تغير طريقة صناعة الدراما

تغير طريقة صناعة الدراما

لكن وسط هذا النجاح، بقي في قلبها حزن صغير.. حزن بسبب غياب تتر المسلسل.. قد يبدو الأمر بسيطًا للبعض، لكنه بالنسبة لها قضية تتعلق بالتاريخ، فهي تؤمن أن كتابة أسماء الفنانين حق لهم، وحق للجمهور أيضًا، لأن الأجيال الجديدة من حقها أن تعرف من صنع هذه الأعمال، ومن منحها الضحكة والدمعة والذكرى.

وتحدثت (سحر رامي) بمرارة هادئة عن تغير طريقة صناعة الدراما، مؤكدة أن التطور التقني الذي شهدته الأعمال المصرية أمر مهم، لكن المشكلة أن بعض الأعمال أصبحت تختار النجوم قبل كتابة السيناريو، وهو ما ينعكس أحيانًا على جودة العمل نفسه.

كانت تتحدث كفنانة عاشت زمنًا كان النص فيه هو البطل، وكانت الشخصيات تُكتب أولًا، ثم يُبحث عن الفنان القادر على تجسيدها، لا العكس.

وحين انتقلت للحديث عن السوشيال ميديا، بدت وكأنها تعترف بضعف إنساني جميل، قالت إنها لا تحب التواجد المستمر على هذه المنصات، لأن التعليقات السلبية تؤثر فيها نفسيًا، ولذلك تفضل الابتعاد عنها.

في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية مقياسًا للنجومية، اختارت (سحر رامي) أن تحافظ على سلامها الداخلي.. أما أكثر ما أثار الانتباه في حديثها، فهو حسمها للجدل الذي لاحقها لسنوات.

قالت بوضوح: (لم أعتزل الفن).. ما حدث كان مجرد ابتعاد عن المشاركة في أعمال جديدة، وأضافت بجملة تكشف الكثير عن شخصيتها: (لو كان هناك من يريدني في عمل فني، كان سيتواصل معي مباشرة).. هذه الجملة وحدها تختصر فلسفة حياتها.

فهي لا تستطيع أن تتصل بمنتج أو مخرج لتطلب دورًا، لأنها ترى أن الفرص يجب أن تأتي بشكل طبيعي، وأن الفنان لا ينبغي أن يتحول إلى باحث عن عمل بأي ثمن.. إنها كرامة الفنان قبل أن تكون عناد الفنان.

وحين ذكرت اسم حسين الإمام، تغير إيقاع الحديث كله.. لم تتحدث عن زوج فقط، بل عن رفيق عمر وشريك حلم.. فقد كشفت أن كليهما كان يخطط لترك ضغوط الوسط الفني والعيش بهدوء مع الأسرة، لكن القدر كان أسرع من الأحلام، وجاء رحيله كصدمة كبيرة قلبت حياتها بالكامل.

(سحر رامي).. امرأة اختارت الكرامة على مطاردة الأضواء

(سحر رامي).. امرأة اختارت الكرامة على مطاردة الأضواء
اختارت أن تمنح الأسرة الأولوية على كل شيء، وهو قرار يشبهها كثيرًا

أهم شيء في حياتها

بعد رحيله، كرست (سحر رامي) حياتها لتربية أبنائها، واختارت أن تمنح الأسرة الأولوية على كل شيء، وهو قرار يشبهها كثيرًا.. كما نفت تمامًا ما تردد عن وجود خلافات مع شقيقتها الفنانة علا رامي، مؤكدة أن الأسرة هى أهم شيء في حياتها، وأن الحديث عن القطيعة بينهما لا أساس له من الصحة.

ولمن لا يعرف، فإن (سحر رامي) تنتمي إلى جيل مهم في الدراما المصرية، وقدمت عبر سنوات طويلة أعمالًا متنوعة في المسرح والتلفزيون والسينما، وامتلكت حضورًا خاصًا يعتمد على البساطة والصدق، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

كما ارتبط اسمها بالراحل حسين الإمام، الفنان والموسيقي المختلف، الذي ترك بصمة خاصة في الأغنية والسينما والمسرح، وشكل معها ثنائيًا إنسانيًا وفنيًا ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور.

وربما لهذا السبب، تبدو حكاية سحر رامي اليوم مختلفة عن حكايات كثيرة.. فهي لا تتحدث عن خسارة الشهرة، بل عن خسارة الزمن الجميل.. ولا تتحدث عن تجميل الوجه، بل عن الحفاظ على ملامح الروح.. ولا تتحدث عن الأدوار، بل عن الكرامة.

في زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة، اختارت (سحر رامي) أن تبقى كما عرفها الجمهور: امرأة هادئة، وفنانة صادقة، وإنسانة تؤمن أن أجمل ما يملكه الفنان ليس عدد متابعيه، بل احترامه لنفسه، ولتاريخه، وللجمهور الذي ما زال يتذكره بعد كل هذه السنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.