رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(سامح سليم) يكشف المستور.. كواليس معركة الكاميرا مع البحر الأحمر

(سامح سليم) يكشف المستور.. كواليس معركة الكاميرا مع البحر الأحمر
مغامرة سينمائية حقيقية، في وقت كانت فيه الإمكانيات الفنية محدودة للغاية مقارنة بما هو متاح اليوم

كتبت: صبا أحمد

ماذا تفعل عندما تريد تصوير مشاهد تحت الماء في زمن لم تكن فيه التكنولوجيا قد وصلت إلى ما نعرفه اليوم؟!.. ببساطة.. تخوض المغامرة، حتى لو كان الثمن كاميرات تحترق، وأفلام نيجاتيف تتلف، وتجارب لا تنتهي داخل حمام سباحة!

هذه هي الحكاية التي كشف تفاصيلها مدير التصوير (سامح سليم)، متحدثًا عن الكواليس الصعبة والمثيرة لتصوير فيلم (جحيم تحت الماء)، الذي تحول تنفيذ مشاهده تحت الماء إلى مغامرة سينمائية حقيقية، في وقت كانت فيه الإمكانيات الفنية محدودة للغاية مقارنة بما هو متاح اليوم.

وخلال لقائه مع الإعلاميتين منى عبدالغني وإيمان عز الدين في برنامج (الستات مايعرفوش يكدبوا) على قناة CBC، روى (سامح سليم) كيف بدأت الفكرة التي بدت وقتها أقرب إلى المستحيل، بعدما أصر المصور السينمائي الكبير سعيد شيمي على تصوير جزء من أحداث الفيلم تحت الماء.

لكن المشكلة كانت في السؤال الأصعب: كيف يمكن لكاميرا سينمائية تعمل بأفلام النيجاتيف أن تنزل إلى أعماق المياه دون أن تتحول إلى قطعة خردة؟!

في ذلك الوقت، لم تكن الكاميرات الرقمية الحديثة موجودة، ولم تكن معدات التصوير تحت الماء متاحة بسهولة، لذلك بدأ فريق العمل رحلة البحث عن حل، وكانت النتيجة ابتكار نماذج بدائية لأغطية تحمي الكاميرا من المياه.

وهنا بدأت المغامرة الحقيقية!.. كان فريق التصوير يتوجه إلى مسبح الغطس بالنادي الأهلي، ويبدأ اختبار المعدات، فينزلون بالكاميرا إلى عمق كبير، ثم يخرجون بها على أمل أن تكون التجربة قد نجحت.. لكن في كل مرة تقريبًا كانت المفاجأة غير السارة في انتظارهم.

المياه تسللت إلى داخل الكاميرا!.. والنتيجة؟ معدات تتعرض للتلف، وأفلام نيجاتيف تهدر، ومحاولات جديدة تبدأ من الصفر!.. لكن فريق العمل لم يستسلم، فكل تجربة فاشلة كانت تعني أنهم اقتربوا خطوة من الحل.

(سامح سليم) يكشف المستور.. كواليس معركة الكاميرا مع البحر الأحمر
نجح أوهان في تصميم غلاف محكم للكاميرا، سمح بحمايتها من المياه وإجراء عمليات التصوير تحت الماء

تصميم غلاف محكم للكاميرا

وبينما كانت التكنولوجيا تعاندهم، كان عليهم أن يجدوا شخصًا يمتلك القدرة على ابتكار حل حقيقي لهذه الأزمة، وهنا جاء دور المهندس والمخترع الأرمني أوهان، أحد رواد صناعة السينما المصرية ومؤسس استوديو الأهرام، والذي استعان به المخرج للوصول إلى حل للمشكلة.

ونجح أوهان في تصميم غلاف محكم للكاميرا، سمح بحمايتها من المياه وإجراء عمليات التصوير تحت الماء بصورة أكثر أمانًا.. وبعد سلسلة طويلة من الاختبارات داخل مسبح النادي الأهلي، جاءت اللحظة المنتظرة..

المعدات نجحت أخيرًا!.. لم يعد هناك تسرب للمياه، وأصبح فريق العمل مستعدًا لخوض الاختبار الأصعب: الانتقال من المسبح إلى البحر!

وهكذا حزم الفريق معداته واتجه إلى البحر الأحمر لتصوير المشاهد الخاصة بالفيلم، بعدما تحولت التجارب التي بدأت بإمكانيات محدودة ومحاولات فاشلة إلى تقنية عملية أتاحت تنفيذ مشاهد تحت الماء كانت في ذلك الوقت تحديًا حقيقيًا أمام صناع السينما.

اليوم، قد تبدو فكرة تصوير مشاهد كاملة تحت الماء أمرًا عاديًا في ظل التطور الهائل في معدات التصوير والمؤثرات البصرية، لكن حكاية (جحيم تحت الماء) تذكرنا بزمن كان فيه تحقيق اللقطة السينمائية يحتاج إلى شجاعة ومغامرة وابتكار.. وربما إلى التضحية بأكثر من كاميرا!

إنها ليست مجرد قصة عن فيلم أو مشاهد صُورت تحت الماء.. كما كشف (سامح سليم)، إنها حكاية جيل من صناع السينما كانوا يواجهون المستحيل بإمكانات بسيطة، ويبحثون عن الحلول بأنفسهم، حتى يحققوا على الشاشة ما لم يكن سهلًا تحقيقه خلف الكاميرا.

وربما لهذا السبب، تظل بعض اللقطات السينمائية خالدة.. لأن وراء كل لقطة مبهرة، حكاية لا يعرفها الجمهور.. وحربًا طويلة خاضها صناع الفيلم حتى تصل الصورة إلى الشاشة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.