(راغب علامة) يشعل أكبر ساحات أغادير بعد تحول المدينة إلى مسرح ضخم للغناء


كتب: مروان محمد
ليلة لبنانية استثنائية عاشها الجمهور المغربي، بعدها أسدل مهرجان تيميتار للموسيقى الأمازيغية والعالمية الستار على دورته الحادية والعشرين بمدينة أغادير المغربية، لكن الختام لم يكن عاديًا على الإطلاق، بعدما تحولت المدينة إلى مسرح ضخم للغناء والاحتفال، ونجح النجمان اللبنانيان (راغب علامة) وعبير نعمة في خطف الأضواء، كل منهما على مسرح مختلف.
جاء حفل ختام مهرجان تيميتار للمومسيقى وسط حضور جماهيري ضخم، حيث أكد أن النجومية الحقيقية لا تعترف بالحدود ولا بالجغرافيا.
ثلاثة أيام من الموسيقى جمعت نجومًا من المغرب والعالم العربي وإفريقيا، انتهت بليلة استثنائية حملت عنوانًا واحدًا: الجمهور هو النجم الأول.
في واحدة من أضخم ليالي المهرجان، احتشد أكثر من 100 ألف متفرج في (ساحة الأمل) أكبر ساحات مدينة أغادير، لمشاهدة النجم اللبناني (راغب علامة)، في مشهد جماهيري ضخم حوّل الحفل إلى واحدة من أبرز محطات الدورة الحادية والعشرين.
ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن الجمهور المغربي جاء خصيصًا ليعيش ليلة مع النجم (راغب علامة)، الذي ارتبط اسمه بأجيال متعاقبة، فكانت الأغاني حاضرة، والهتافات أعلى، والجمهور يردد كلمات أغنياته وكأنه يحفظها عن ظهر قلب.
وأشعل (راغب علامة) المسرح بمجموعة من أشهر أعماله، من بينها (نسيني الدنيا، اللي باعنا، استمارة 6)، ليضيف إليها أحدث أغانيه (مزاجية، إنت الدنيا) اللتين قدمهما للمرة الأولى على المسرح، وسط تفاعل جماهيري كبير.
وبين الأغنيات القديمة والجديدة، نجح (راغب علامة) في صناعة حالة خاصة مع الجمهور، ليؤكد من جديد أن النجم الحقيقي يستطيع أن يعبر الزمن، وأن يحتفظ بمكانه في قلوب الجمهور مهما تغيرت الموضات والأجيال.

(عبير نعمة) فرضت حضورها بقوة
وعلى مسرح الهواء الطلق، كانت هناك حكاية أخرى لا تقل إثارة.. قدمتها الفنانة اللبنانية (عبير نعمة) التي فرضت حضورها بقوة، بعدما رفعت سهرتها شعار (كامل العدد) قبل انطلاقها، عقب اكتمال الطاقة الاستيعابية للمسرح، وسط توافد جماهيري كبير اضطر معه عشرات الحاضرين إلى البقاء خارج المكان بعدما لم تعد هناك مقاعد شاغرة.
وقدمت عبير خلال الحفل مجموعة من أبرز أغنياتها، من بينها (وينك، بلا ما نحس، بصراحة) لتعيش مع جمهورها ليلة غنائية مختلفة، قبل أن تفاجئ الحاضرين بمفاجأة خاصة.
ففي لحظة حملت الكثير من الدلالات، قدمت عبير نعمة للمرة الأولى أمام جمهور المهرجان الأغنية الأمازيغية (إيناس إيناس) في تحية موسيقية للثقافة المغربية والأمازيغية، وهو ما قوبل بتصفيق حار وتفاعل واسع من الجمهور.
وهكذا لم تكتفِ عبير بالغناء لجمهور المغرب، بل اختارت أن تغني من ثقافته ولغته الموسيقية، لتصبح المفاجأة واحدة من أجمل لحظات ختام المهرجان.
ولأن (تيميتار) مهرجان يحتفي بالهوية قبل النجومية، جاءت الليلة الختامية حافلة بالأصوات المغربية والأمازيغية، حيث قدمت فرقة أودادن عرضًا أمازيغيًا مميزًا، فيما تألق معلم كناوة حميد القصري في لوحة موسيقية احتفت بجذور التراث المغربي.
كما شهدت الدورة مشاركة عدد كبير من أبرز نجوم الساحة المغربية، من بينهم نجم البوب زهير بهاوي، ونجمة الأغنية الشعبية زينة الداودية، وأيقونة الأغنية الشعبية المغربية نجاة اعتابو.
ولم تخلُ الدورة من المفاجآت، إذ جمعت إحدى أبرز أمسياتها بين الرابر المغربي العالمي لارتيست والرابر بني آدم والفنانة صوفيا المريخ، في مزيج موسيقي عكس التنوع الكبير الذي يميز المهرجان.
ومع إسدال الستار على الدورة الحادية والعشرين، أثبت مهرجان (تيميتار) مرة أخرى أنه لم يعد مجرد مناسبة موسيقية عابرة، وإنما أصبح واحدًا من أبرز المهرجانات الموسيقية في إفريقيا، بفضل قدرته على الجمع بين الموسيقى الأمازيغية الأصيلة والانفتاح على التجارب العربية والإفريقية والعالمية.
وفي ليلة الختام، كان المشهد أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.. أكثر من 100 ألف متفرج مع (راغب علامة)، ومسرح كامل العدد مع عبير نعمة، ونجوم مغاربة وأمازيغ يحتفون بهويتهم، وموسيقى تتجاوز اللغة والجغرافيا.
هكذا انتهى (تيميتار)، لكن أصداء تلك الليلة اللبنانية الاستثنائية في قلب أغادير، يبدو أنها ستظل طويلًا في ذاكرة جمهور المهرجان.