من برلين وفينيسيا إلى (عمّان).. 12 فيلمًا حاصدًا للجوائز تشعل (مهرجان عمّان السينمائي الدولي)

كتبت: سدرة محمد
يبدو أن السينما العربية قررت أن تفتح أبوابها على اتساعها في العاصمة الأردنية، وأن (مهرجان عمّان السينمائي الدولي) – أول فيلم، في دورته السابعة، سيكون على موعد مع واحدة من أكثر المشاركات السينمائية تنوعًا، بعدما أعلنت شركة MAD Solutions، المتخصصة في توزيع الأفلام العربية، عن حضورها القوي في فعاليات المهرجان، الذي تقام دورته خلال الفترة أمس 26 يوليو إلى 3 أغسطس، من خلال 12 فيلمًا تتوزع على أقسام وبرامج المهرجان المختلفة.
لكن الحكاية لا تبدأ من عمّان.. بل من أفلام قطعت مسافات طويلة، ومرت بمحطات سينمائية دولية مهمة، وحصد بعضها جوائز، قبل أن تصل إلى الجمهور الأردني.
وفي مقدمة هذه الأفلام يأتي فيلم (صوفيا) للمخرج ظافر العابدين، الذي يفتتح المهرجان ضمن قسم العروض الخاصة، في حضور يضع الفيلم في واجهة الحدث، خاصة مع مشاركة ظافر العابدين في تأليف وإخراج وإنتاج العمل، إلى جانب بطولته بمشاركة جيسيكا براون فيندلي، وجوناثان هايد، وقيس الشيخ نجيب، وهبة عبوك، ومايا سيلين غربي.
وتدور أحداث (صوفيا) حول إميلي، التي تسافر من لندن إلى تونس في محاولة لإعادة الوصل بين ابنتها صوفيا وزوجها هشام بعد انفصالهما، لكن اختفاء صوفيا المفاجئ يقلب الرحلة إلى كابوس حقيقي، ويضع إميلي في مواجهة سلسلة من الأكاذيب والأسرار والخيانات، لتبدأ رحلة مع الزمن بحثًا عن ابنتها.
وكان الفيلم قد شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان مراكش السينمائي الدولي، قبل أن ينتقل إلى عدد من المهرجانات، ويحصد مخرجه جائزة أفضل مخرج في مهرجان مانشستر.

المستعمرة يقترب من عالم المهمشين
ومن (صوفيا) إلى (المستعمرة) للمخرج محمد رشاد، أحد الأفلام التي تحمل في رصيدها حضورًا دوليًا لافتًا، بعدما شهد عرضه العالمي الأول في قسم آفاق بمهرجان برلين السينمائي الدولي، باعتباره الفيلم المصري الوحيد المشارك في هذا القسم، قبل أن يشارك في أكثر من 15 مهرجانًا ويحصد عدة جوائز، من بينها جائزة لجنة التحكيم نور الدين الصايل.
الفيلم يقترب من عالم المهمشين من خلال قصة شقيقين، حسام، البالغ من العمر 23 عامًا، ومارو، ابن الثانية عشرة، اللذين يعيشان في مجتمع مهمش بالإسكندرية، قبل أن يجدَا نفسيهما أمام واقع أكثر قسوة بعد وفاة والدهما في حادث عمل.
وبدلًا من الدخول في معركة قضائية، يُعرض عليهما العمل في المصنع المحلي كتعويض عن فقدان والدهما، لكن مع بداية حياتهما الجديدة، تبدأ الأسئلة الصعبة في الظهور.. هل كانت وفاة والدهما مجرد حادث عابر؟ أم أن وراءها حقيقة أخرى؟
أما فيلم (يونان)، من تأليف وإخراج ومونتاج أمير فخر الدين، فيأخذ الجمهور إلى جزيرة نائية، حيث يعيش منير بعد سنوات طويلة في المنفى، متشبثًا بحكاية غامضة ترويها والدته المصابة بمرض الزهايمر.
يسافر منير إلى جزيرة بعيدة في بحر الشمال بهدف إنهاء حياته، لكن فيضانًا نادرًا يقلب كل ما كان يظنه نهاية، ويضعه أمام احتمالات جديدة للحياة.
ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، من بينهم جورج خباز، وهانا شيغولا، وعلي سليمان، وسيبل كيكيلي، ونضال الأشقر، وتوم بلاشيا، وقد شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي، قبل أن يشارك في أكثر من 25 مهرجانًا دوليًا.
ومن تونس يأتي فيلم (وين ياخذنا الريح) للمخرجة آمال قلاتي، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس السينمائي الدولي، وحصد عدة جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم عربي روائي في مهرجان الجونة السينمائي.
يحكي الفيلم عن عليسة، الفتاة المتمردة ذات التسعة عشر عامًا، ومهدي، الشاب الخجول البالغ 23 عامًا، اللذين يحاولان الهروب من واقعهما عبر الخيال، قبل أن يجدَا فرصة قد تغير حياتهما، فينطلقان في رحلة عبر جنوب تونس، وسط عقبات عديدة تختبر أحلامهما وقدرتهما على الوصول إلى ما يريدان.
أما (خلف أشجار النخيل) للمخرجة مريم بن مبارك، فيدور في مدينة مراكش، حيث يعيش مهدي حياة مستقرة مع عائلته وصديقته الجديدة سلمى، قبل أن يدخل عالمه شخص جديد.. ماري، الشابة الفرنسية المنخرطة في مجتمع المغتربين، ليبدأ كل شيء في التغير.

الرحلة مع (ملكة القطن)
الفيلم إنتاج مشترك بين فرنسا والمغرب وبلجيكا وقطر، وشهد عرضه العالمي الأول في مهرجان مراكش السينمائي الدولي، قبل مشاركته في عدد من المهرجانات الدولية، وتتواصل الرحلة مع (ملكة القطن) للمخرجة سوزانا ميرغني، الذي شهد عرضه العالمي الأول ضمن أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
وحصد مجموعة من الجوائز، من بينها جائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي، وجائزة ألكسندر الذهبي (ثيو أنجيلوبولوس) لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان سالونيك السينمائي الدولي.
ويأخذ الفيلم الجمهور إلى قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن، حيث تكبر نفيسة على حكايات البطولة والمقاومة التي ترويها جدتها (الست)، لكن وصول رجل أعمال يحمل مشروعًا للتنمية وبذور قطن معدلة وراثيًا يشعل صراعًا حول مستقبل القرية.
أما فيلم (اغتراب) للمخرج مهدي هميلي، فيحكي قصة عامل يلقى مصرعه في حادث داخل مصنع للصلب، لتبدأ رحلة زميله محمد في البحث عن الحقيقة والانتقام، بينما تستقر قطعة معدنية في رأسه وتبدأ في الصدأ تدريجيًا.
ولا تتوقف قائمة المشاركة عند هذه الأفلام، إذ تضم دورة (مهرجان عمّان السينمائي الدولي) الحالية أيضًا أفلام (عائشة، وأنا سعيدة لأنك مت الآن) ضمن مسابقة الأفلام العربية القصيرة، إلى جانب (ساتان روج، وهيدي) في قسم (إضاءة على السينما التونسية) بينما تُعرض أفلام (كمين، وكنتاكي غزة) خارج المسابقة.
وهكذا تبدو مشاركة MAD Solutions في الدورة السابعة من (مهرجان عمّان السينمائي الدولي) أشبه بخريطة سينمائية واسعة، تجمع أفلامًا جاءت من مصر وتونس والسودان والمغرب وغيرها، وتحمل معها قصصًا عن الهامش، والهجرة، والهوية، والبحث عن الذات، والصراع مع الواقع.
وجوه متعددة للسينما العربية، وقصص عبرت من برلين وفينيسيا وصندانس ولوكارنو ومراكش وغيرها من المحطات الدولية، لتصل هذه المرة إلى (مهرجان عمّان السينمائي الدولي).
والرهان الحقيقي الآن ليس فقط على الجوائز التي حملتها هذه الأفلام في رحلتها السابقة، وإنما على قدرتها في الوصول إلى جمهور جديد، وفتح نوافذ أخرى أمام السينما العربية لتقول حكاياتها بصوت أكثر حضورًا على الخريطة العالمية.