رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عصام السيد يكتب: مفاجآت ترشيح وزير لـ (الثقافة)

عصام السيد يكتب: مفاجآت ترشيح وزير لـ (الثقافة)
هل تنتظر هذه الجهات ترشيحات (حضراتهم)، أم أن الأجهزة ستراعى (اختياراتهم)؟

بقلم المخرج المسرحي الكبير: عصام السيد

بمجرد أن تقدمت وزيرة (الثقافة) باستقالتها امتلأت منصات التواصل الاجتماعى بعشرات الترشيحات لأفراد يزكون اختيار هذا أو ذاك لتولى المنصب!، وامتلأت الصفحات بصور مرشحين ربما بعضهم لم يسع الى الترشح أصلا، وبعضهم دفع ببعض الناس دفعا لأن يرشحوه ويشيدوا بقدراته العبقرية و جهوده اللوذعية.

وكشفت بعض هذه الترشيحات للوزارة عن كمية من (عبده مشتاق) اشترت البدلة والكرافتة وجلست بجوار التليفون تنتظر المكالمة الموعودة، وهم لا ينتظرون سوى سرابا!

وتلك في الحقيقة ظاهرة غريبة لاتحدث سوى في وزارة (الثقافة)، فلم نجد مع أي تغيير وزارى أو تعديل أو استقالة في وزارات أخرى مثل هذه الترشيحات، فلم نجد الأطباء مثلا أو المحامين أو المهندسين يرشحون أشخاصا من بينهم لتولى الوزارة.

ربما كانت أمر الترشيحات مقبولا  في النقابات – حيث تقوم مسألة الاختيار على الانتخابات – و بالتالى فمن حق الناس أن تدلى برأيها في الاختيارات فتناصر هذا أو تفضل ذاك، أما في المناصب التي تقوم على اختيارات تتولاها جهات الدولة وأجهزة سيادية فما فائدة أن ترشح أحدهم لتولى المنصب؟

هل تنتظر هذه الجهات ترشيحات (حضراتهم)، أم أن الأجهزة ستراعى (اختياراتهم)؟.. أم أن الحكومة ستنزل على رأى الجماهير!

في الحقيقة إن الحكومات المتعاقبة لم تراع قط رغبات الجماهير في تعيينات الوزراء، بل كانت على العكس تتمسك برأيها حتى لو هاجمت الجماهير هذا الرأي.. الفترة الوحيدة التي خضعت فيها الحكومة لرأى الجماهير كانت فترة قصيرة بعد ثورة 25 يناير وحتى 2015.

حيث استطاعت جموع المثقفين والفنانين أن تقيل بعض وزراء الثقافة أو ترغمهم على تقديم استقالاتهم، ولكنها لم تنجح أبدا في فرض شخص ما ليتبوأ المنصب، فعلى سبيل المثال توافق المعتصمون بوزارة الثقافة قبل فض اعتصامهم في 3 يوليو 2013 على مجموعة أسماء (على رأسها الدكتورة ايناس عبد الدايم).

عصام السيد يكتب: مفاجآت ترشيح وزير لـ (الثقافة)
جيهان زكى

الدكتورة جيهان زكى

إلا أنهم فوجئوا باختيار شخص آخر، حتى أن بعض المعتصمين قرروا العودة إلى الاعتصام اعتراضا على هذا الشخص، و لكن اتصالات تمت من أجل احتواء الموقف مع وعد بأن يحقق هذا الشخص كل مطالب الاعتصام، ولم تتولى الدكتورة إيناس عبد الدايم المنصب سوى بعدها بأربع سنوات وبعد أربع وزراء.

بعدها بسنوات و بالتحديد في سبتمبر 2015 كانت المرة الأخيرة التي تحركت فيها جموع المثقفين والفنانين لخلع وزير الثقافة والذى تم بعد اجتماع طويل مع رئيس الوزراء في ذلك الوقت المهندس إبراهيم محلب، والذى طلب من المجتمعين عدم التصريح للصحافة عن فحوى الاجتماع على وعد بتنفيذ مطلبهم، وفي المقابل أمر رئيس الوزراء وزير الثقافة بعدم اتخاذ قرارات إلا بعد العودة إليه.

فلماذا يتصور البعض الآن أن الحكومة ستستمع إلى ترشيحاتهم؟.. أم أن الأمر لا يعدو سوى مجاملة أو تسجيل موقف، حتى إذا صادف وتم تعيين أحدهم تخرج لجانه الإلكترونية لتدعى أنها هى من جاءت به؟.. وحتى لو لم تكن له لجان.. هل يسعى أصحاب الترشيحات أن يسجلوا (نقطة) على المرشح مطالب بتسديد ثمنها في حال الفوز بالمنصب؟

الذى يزيد الأمر غرابة أن الجميع يعرف أن هناك سلسلة من المرشحين تمت إجراء مقابلات بينهم و بين الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء قبل التغيير الأخير الذى أسفر عن تولى الدكتورة جيهان زكى منصب وزيرة (الثقافة)، وأن الاختيار الجديد غالبا لن يخرج عن أحدهم ، فلماذا هذا (الهري)؟.. و هذا التسابق على الترشيح؟

ولماذا لم ينتبه كل هؤلاء الذين تولوا ترشيح (وزراء ثقافة) إلى أن الأولى بهم (ترشيح برنامج)، أو استراتيجية تحكم عمل أى وزير لـ (الثقافة) قادم ؟.. وأنه لا فائدة من أي ترشيحات دون وجود استراتيجية ملزمة لأى وزير عليه أن ينفذها؟

سيقول البعض علينا أن نعقد مؤتمرا موسعا لاقتراح استراتيجية يضعها المثقفون بأنفسهم، و إليكم المفاجأة: هناك عشرات الندوات و المؤتمرات عقدت من أجل وضع استراتيجية أو تحسين خدمات (الثقافة) أو حل المشاكل الإدارية، و كان آخرها مؤتمر ثقافة مصر فى المواجهة.

والذى كان أحد منجزات اعتصام الفنانين والمثقفين بوزارة الثقافة في 2013، وشارك فى المؤتمر أكبر عدد من المثقفين من كافة الاتجاهات الفكرية ومختلف المناطق الجغرافية. وانتهى بإصدار مجموعة من القرارات والتوصيات فى كافة مناحى العمل الثقافى مشفوعة بأوراق عمل، ولكن – ككل مؤتمر وندوة – لم ينفذ مخرجاتها أحد!

عصام السيد يكتب: مفاجآت ترشيح وزير لـ (الثقافة)
جابر عصفور

الدكتور جابر عصفور

قد يتعلل البعض بأن هذه الاستراتيجية (أهليه) وليست حكومية، وهنا المفاجأة الثانية: أن الدكتور جابر عصفور وزير (الثقافة) الأسبق قد قام بوضع (المنظومة الثقافية للدولة المصرية) في عام 2015، بمساعدة مجموعة من أساتذة الجامعات وكبار المثقفين و بمشاركة الوزارات المعنية.

وذلك كأول استراتيجية متكاملة للثقافة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، ووقع بروتوكلات لتنفيذها مع هذه الوزارات، ولكن المنظومة اختفت بإزاحة الوزير عن منصبه، و تم محو كل شيئ بمجرد خروجه من الوزارة.

أما المفاجأة الثالثة فهى قانون تشكيل المجلس الأعلى للثقافة الصادر في 2017، والذى نص على أن المجلس هو (عقل مصر الثقافي) الذى يقوم بتخطيط السياسة العامة للثقافة، في حدود السياسة العامة للدولة، والتنسيق بين الأجهزة الثقافية في أوجه نشاطها المختلفة، وعليه من أجل هذا إصدار التوجيهات والتوصيات إلى الهيئات الأهلية العاملة في ميادين الثقافة بما يتفق والسياسات العامة المقررة في هذا الشأن.

وأن يعمل على إتاحة المواد الثقافية في شتى مجالات الفنون والآداب ونشرها بكل الوسائل وربطها بالقيم الروحية والإنسانية، و تيسير سبل الحصول على (الثقافة) لمختلف فئات الشعب دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي، أو غير ذلك.

وعليه أيضا رعاية الإبداع الفكري والفني، وحماية حقوق التأليف والأداء، ورعاية المجامع والجمعيات العلمية والثقافية، وتوفير الظروف المناسبة لها لتحقيق أهدافها، والاهتمام بثقافة الطفل، والعمل على تنمية مواهبه وتشجيع قدراته لإعداد جيل من الشباب الوطني.

وتشجيع الأعمال الفنية الرفيعة، ودعم الخدمات الفنية التي تؤدي للتجمعات الطلابية والعمالية وقطاع الفلاحين في القرى، والمشاركة بالعمل في سبيل وصول (الثقافة) بجميع أنواعها إلى هذه القاعدة العمالية العريضة، وإعطاء أهمية خاصة في نشر الثقافة بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجا.

محاولتان لوضع استراتيجية للثقافة لم تنفذ أيا منهما، وقانون يفرض على كيان قائم أن يضع استراتيجية ولم يفعل!.. فما الفائدة من اختيار وزير لا يملك استراتيجية؟، أو لا يتبنى استراتيجية موضوعة بالفعل؟.. أو ربما لا يعرف أصلا ما هى الاستراتيجية فنساعده على معرفتها؟

فهل انتهت المفاجآت عند هذا الحد؟

بالطبع لا.. ولكن هناك مفاجأة جديدة نرجأها لحديث قادم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.