رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين نوح يكتب: ضرورة الاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)

حسين نوح يكتب: ضرورة الاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)
كنا نأخذ معايير (التقييم) والأحكام من صحافة موضوعية وإعلام تحكمة رقابة وضمير الإعلامي

بقلم الفنان التشكيلي الكبير: حسين نوح

مندهش ومنزعج من خلل معايير (التقييم)، أصبحت كثيراً من نتائجه ظالمة، بل مجحفة تصل إلى حد الإهانة، لقد ساعدت التكنولوچيا وتجليات الحداثة أن أصبحنا نعيش  في عالم عجيب اتابعه مندهشاً، وأتساءل هل الزمن تغير إلى هذا الحد ماذا  حدث ما هذه السيولة؟

كنا نأخذ معايير (التقييم) والأحكام من صحافة موضوعية وإعلام تحكمة رقابة وضمير الإعلامي ومناخ عام نعرف فية من الكبير، ومن المهني، ومن نقرأ له ومن هو محمد التابعي ومن هو محمد حسنين هيكل، ومن هما علي أمين، مصطفى أمين، موسى صبري.

وأسماء أفرزتها الخبرة والتجارب والتعامل اليومي معنا نعرفهم ونعرف مدى مصداقيتهم حتى في الفنون والإبداع، بل والرياضه فعرفنا عبد الحميد الجندي بطل كمال الأجسام وعبد اللطيف أبو هيف بطل السباحة، وإسماعيل الشافعي بطل ويمبلدون في التنس 1964 وصالح سليم ورفعت الفناجيلي، عمر النور في كورة القدم.

وعرفنا أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد، وابطال نشيد وطني حبيبي الوطن الأكبر واستمعنا يوم الجمعه لـ (آمال فهمي) بعد صلاة الجمعة برنامج “على الناصية)، وصولاً لـ (حكاوي القهاوي) و(حديث المدينة) لمفيد فوزي.

واستمتعنا بـ (ربات البيوت) في الإذاعة و(عادات وتقاليد، القاهرة والناس)في التليفزيون للمبدع (محمد فاضل)، العمل الذي قدم كتيبة من مبدعين منهم (نورالشريف صفية العمري، بوسي صلاح قابيل، عفاف شعيب، محمود ياسين، أشرف عبد الغفور ونادية رشاد).

ثم برامج (فن البالية ونجمك المفضل، العلم والإيمان ونادي السينما، اخترنا لك، النادي الدولي)، هذا وكان النقد الموضوعي المهني يسير موازيا لكل مناحي الإبداع، فكان د. عبد القادرالقط، د. علي الراعي، جليل البنداري، وصولاً لكمال الملاخ، يوسف شريف رزق الله، ود. سمير سرحان، نهاد صليحة، سمير فريد، سامي السلاموني ود. صلاح فضل.

حسين نوح يكتب: ضرورة الاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)
عمر الشريف
حسين نوح يكتب: ضرورة الاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)
رشدي أباظة

نجوميته زائفة عبر الشبكات

الآن كثير من (التقييم) يعتمد بالشكل وليس المضمون، فنجد فنان نصف موهوب لكنه يركب الرولزرويس ويسير بالجاردات مفتولة العضلات بالمكملات وحوله الجميلات، ويزداد الاقبال علية ليس لفنه، بل بلجانه التي تصدره لنا بنجوميته الزائفة عبر شبكات التباعد الاجتماعي ليصدقها ومعه السُذج والمنبهرين بمظهره وسهراته وحفلاته.

ولم نشاهد لا عمر الشريف ولا رشدي أباظة ولا يوسف شاهين، فهم خريجي كلية فيكتوريا، وأولاد عائلات كبيرة، وكانت معايير (التقييم) مختلفة، والمدهش أني قدمت أعمالا للنجم المستنير نور الشريف، مثل مسلسل (ثمن الخوف) لم أجد غير كل التزام وتحضر.

ولم اتعامل مع مبدأ لكل نجم أو نصف نجم، ستايليست وكوافير وميكب أرتست، ومساعد واحتمال السائق كله محمل على الإنتاج، والنتيجة إنتاج لحساب مصاريف النجوم  وليس لتجويد الدراما والعمل بذاته. 

ما هذا الذي يحدث؟.. مهرجان لكل مواطن وحفلات وتوزيع سلاطين ودروع وسبوبه  يديرها بعض الناشطين  في السينما والمسرح، زخم الحفلات أصبح أكثر من زخم الافلام، المسرحيات التي تقدم للمواطن بعضها يعرض لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد.

والعجيب أنني أحياناً أذهب لأشاهد وأجد نجوم في التمثيل والإخراج بل والموسيقى، ولكنهم ينتقلون من عمل لآخر، ولا نقد ولا فرز ولا تقييم تزداد دهشتي! 

بعد مشاهدتي لمسرحية (أم كلثوم) للمبدع الدكتور مدحت العدل، انبهرت بالمسرح والعمل، الإخراج، الديكور والموسيقى قمة الإبداع، تذكرت المسرح الإنجليزي الذي أداوم على متابعته.

عمل بلا أسماء كبيرة ولا نجوم لامعة، لكنه قدم أسماء أراها ستكون نجوم المستقبل، فقد كان الكاستنج ماتع ومهني، وتسكين الأدوار برؤية الكبار وواضح المجهود ووعي الإنتاج، فكان الديكور عبقري والملابس من واقع المرحلة والمخرج أكثر من مبدع.

وكتبت عن العمل وقد نجحت المسرحية نجاحاً فاق كل التوقعات، وأشاد بالعمل كل من شاهده، بل وبصدق نجح العمل وفاق نجاح الفيلم بنجومه بشكل يدركه الناقد والمشاهد بنفس درجة الرضا.

حسين نوح يكتب: ضرورة الاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)
خالد جلال

نقد مجتمعي للسلبيات 

الفنون تعرض ولا تفرض، والجمهور أصبح يتابع ما يحدث في مصر والإقليم والعالم، فهل لنا أن نهتم بما يقدم للمواطن حتى نجد التقييم الموضوعي والفرز المهني وكله يصب في مصلحة تاريخ الإبداع المصري.

هل من الممكن أن نبتعد عن الموسم الصيفي للمسرح فنأتي بأعمال تناسب السياحة، ولا تقدم غير سكتشات كوميدية تعتمد الضحك فقط طريق زيادة الاقبال علي شباك التذاكر، فأتذكر مسرح د. رشاد رشدي وجلال الشرقاوي، يوسف إدريس، محمود دياب، نعمان عاشور  وصولاً لأحمد رجب.

فقد قدمنا له أكثر من عمل منها (كلام فارغ، وكلام فارغ جداً)، مسرح لاذع يقدم الكبارية السياسي ويقدم نقد مجتمعي للسلبيات من إبدع المخرج الكبير سمير العصفوري.

نريد مسرح لأهميته لتنمية الوعي المجتمعي ولا يتقدم المسرح إلا بالكتابة الواعية، أتابع بفضول ومتعة ما يقدمة الرائع الصديق (خالد جلال)، أراه من أهم مراكز تفريخ المواهب في كل مفردات الابداع المسرحي، وأصبحت نجوم مصر الآن منهم لأعداد كبيرة من خريجي مركز الإبداع 

وأتابع مسرح الكبير محمد صبحي يقدم نوع من المسرح، أشعر وأنا أشاهد أنني أتابع نتاج الاإبداع ملتحف بجماليات الالتزام والنظافة والتنظيم والاحترافية، والنص الذي يقدم أيضاً قيمة مضافة.

وهنا أدعو بالاهتمام بالنقد والفرز و(التقييم)، وللعجب أصبحت الفجاجة عند البعض وسيلة فيتحول بعض المذيعين إلى رئيس المباحث، ويتحول المايك إلى مسدس لتثبيت الضيف ويصبح (التقييم) بالساعة (الفرانك مولر أو الشوبار أو الرولكسإ ونوع العربة واسم الكومباوند!

ماذا يحدث؟.. لقد اختلط الحابل بالنابل، وبعض مما ذكرت أصبح يصنع في الصين ومنسوخ وشكلاً بلا مضمون!.. ماذا يحدث وحدث للمصريين؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.