رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي

تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
لم تستطع دوامة الشهرة أن تجذبه فيتسلق عليها مقاتلا الآخرين

كتب: أحمد السماحي

لم يكن الموسيقار المتطور (كمال الطويل) ـ الذي نحيي ذكراه هذه الأيام ـ مجرد نغمة شاردة في الساحة الغنائية، ولكنه الموسيقار الذي أعطانا أحلى الأنغام، وأكثرها تطورا، وخلال مشواره لم يستطع أن يعيش تجربة الكذب والافتعال الفني، ولم تستطع دوامة الشهرة أن تجذبه فيتسلق عليها مقاتلا الآخرين.

بعد نكسة يونيو 1967 توقف (كمال الطويل) عن التلحين، لأنه شعر أنه لن يستطيع أن يقدم لجمهوره المتعطش لفنه الجديد الذي يريده ويحلم به، ولن يستطيع أن يحقق ذاته كفنان ولا يرضي نهم المستمعين لألحانه، وقرر أن يبتعد عن عالم الألحان، ويعيش لحظات صدق مع نفسه.

وكان كلما حاول الاقتراب من البيانو أو العود لإبداع لحن جديد كان القلق يطارده ويقف له بالمرصاد، رغم قدرته على صنع ألحان كثيرة لكن عدم الرضا كان يسيطر عليه.

وظل هكذا حتى عاد إلى التلحين عام 1971 مع سندريلا السينما المصرية (سعاد حسني) من خلال لحنه (يا واد يا تقيل) كلمات صلاح جاهين، في فيلم (خلي بالك من زوزو) إخراج حسن الإمام، الذي حقق ـ ومازال ـ نجاحا ساحقا، هذا النجاح فتح شهيته للعودة، وأبدع في تلحين العديد من الروائع الغنائية.

تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
تفرغ لمشروعه الغنائي (عبدالحليم حافظ) الذي كان يعتبره ابنه والمسئول عنه

سر قلة تعاونه مع المطربين الرجال

المتابع لمشوار (كمال الطويل) مع التلحين سيجد تعاونه مع المطربيين الرجال كان قليلا للغاية، فبعد بدايته القوية مع المطرب (محمد قنديل) من خلال لحني (بين شطين وميه)، و(يارياحين الغورية)، تفرغ بعدها لمشروعه الغنائي (عبدالحليم حافظ) الذي كان يعتبره ابنه والمسئول عنه منذ جمعتهما الدراسة في معهد (الموسيقى المسرحية) الذي أنشأه الرائد الموسيقي (محمد أحمد الحفني).

وأخلص (كمال الطويل) للعندليب، منذ البداية وحتى النهاية، ففي بدايته غنى (عبدالحليم حافظ) لكل ملحني مصر تقريبا باستثناء (محمد القصبجي)، و(زكريا أحمد).

ونجح (حليم) مع (محمد الموجي) في أغنية (صافيني مرة)، لكن الجماهير لم تحمله على الأعناق، ولم تهتف له، ولم تلتف حوله، إلا بعد أن همس في الآذان (على أد الشوق اللي في عيوني يا جميل سلم)، وتحول همسه إلى دقات في القلوب، وتساؤلات في العقول عمن صاحب هذا اللحن البديع؟! وتوالت الألحان بين الأب وابنه أو بين (كمال الطويل، وعبدالحليم حافظ).

تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
لحن كمال الطويل أغنيتين لمحمد مرعي
تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
مشهد من فيلم( أول غرام)
تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
سامية جمال ومحمد مرعي في أفيش أول غرام

المطرب اللبناني الشاب

كان (كمال الطويل) يشعر بالضيق والقلق عندما يلحن لمطرب آخر، ففي عام 1957، وبعد النجاح الكبير الذي حققه (عبدالحليم حافظ) في أفلامه السينمائية الأولى، سارع المنتج ( بطرس زربانللي) بالتعاقد مع المطرب اللبناني الشاب الجديد (محمد مرعي) للظهور في السينما المصرية في فيلم (أول غرام)

وحتى يضمن لمطربه النجاح الكبير أحاطه بمجموعة كبيرة من النجوم مثل (سامية جمال، وعبدالسلام النابلسي، وحسن فايق، ولولا صدقي، وماري عز الدين) وغيرهم، وتولى مهمة الإخراج نيازي مصطفى.

وعهد بالتلحين إلى مجموعة كبيرة من أساتذة التلحين، منهم (رياض السنباطي) الذي لحن أغنيتي (يا بلدي) كلمات حسن توفيق، و( قلبي مخاصمني) كلمات الشاعر المبدع مرسي جميل عزيز.

ولحن (محمد الموجي) أغنية (جرحتني عيونه العسلية) كلمات مرسي جميل عزيز، ولحن محمد مرعي لنفسه موال (يا شاغل البال، ولاغيرك شغل بالي).

تعرف على لحن (كمال الطويل) لـ (محمد مرعي) الذي تنبأ له (حليم) بالنجاح المدوي
(كمال الطويل) ذهب وهو في حالة ضيق شديد إلى (عبد الحليم حافظ)، وحكى له ما حدث مع إسماعيل شبانه

لأ يا حلو لأ ودهشة إسماعيل شبانه

 أما الموسيقار (كمال الطويل) فقد لحن أغنيتين هما (لأ يا حلو لأ) و(حب وشوق)، من كلمات مرسي جميل عزيز، وقد تحمس الملحن الشاب في البداية، خاصة أن المطرب الجديد (محمد مرعي) كان يتمتع بالصوت العذب الجميل، ومن نوعية الأصوات التى يحبها.

وأثناء بدأ البروفات على أغنية (لأ يا حلو لأ) في قاعة من قاعات معهد الموسيقى العربية، حضر المطرب (إسماعيل شبانه) الشقيق الأكبر لـ (عبد الحليم)، وطوال البروفة ظل صامتا، وإن كان (كمال الطويل) لاحظ دهشة كبيرة تسيطر على ملامحه.

وبعد انتهاء البروفة فوجئ به يهمس في أذنه: (الله يا كمال اللحن ده حلو أوي، وسيكون جميل جدا على صوت عبدالحليم)!، فقال له: الطويل: (أنت بكلامك ده حتخليني أزعل من نفسي، لأن هذا اللحن ليس لحليم، ولكنه لمطرب جديد اسمه محمد مرعي.

وأنا أخذت فلوس اللحن ده، ولحن كمان من المنتج الإيطالي المصري (بطرس زربانيللي)، فصمت (إسماعيل شبانه)، وتركه ومضى في هدوء شديد.

لكن (كمال الطويل) لم يصمت، فذهب وهو في حالة ضيق شديد إلى (عبد الحليم حافظ)، وحكى له ما حدث مع إسماعيل شبانه، وقال له: (أخوك إسماعيل أغضبني من نفسي حين قال لي، هذا اللحن حلو لعبد الحليم، والحكاية هذه ستضايقني أنا، فما رأيك؟)

فقال عبدالحليم ببساطة شديدة، وحب: (لا تتضايق ولا تتعب نفسك، سمعني اللحن أولا، ثم نتكلم)، فأسمعه (كمال الطويل) اللحن بالكامل.

 وفوجئ به يقول له: (إسماعيل أخويا معه الحق في كل ما قاله، فاللحن حلو وجميل جدا، ويمشي معي، لكن بما أنك إرتبطت مع المطرب والمنتج، فنفذ وعدك معهماـ وربنا يبارك لهما في اللحن الذي سيحقق نجاحا كبيرا وافتكر!).

وبالفعل ومن بين كل أغنيات الفيلم حقق لحن (لأ يا حلو لأ) النجاح الكبير، وارتبط هذا اللحن باسم (محمد مرعي) حتى رحيله، رغم أنه قدم ألحان لبنانية كثيرة مع أساطين الألحان اللبنانية وفي مقدمتهم الأخوين رحباني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.