(ربيع الخولي).. المطرب الذي غنّى للحب.. ثم ودّع الأضواء بلا ضجيج



بقلم الفنان التشكيلي: أحمد الفايد
هناك فنانون يرحلون عن الساحة لأن الجمهور يبتعد عنهم… وهناك فنانون يختارون الرحيل بينما لا يزال الجمهور ينتظرهم. ومن بين هؤلاء، يبقى اسم (ربيع الخولي) واحدًا من أكثر الأسماء التي أثارت علامات الاستفهام في تاريخ الأغنية اللبنانية.
فنان امتلك صوتًا رومانسيًا دافئًا، وحقق نجاحات واسعة في لبنان وسوريا والأردن والخليج، لكنه اختفى فجأة، تاركًا وراءه عشرات الأغنيات التي ما زالت تعيد إلى الأذهان زمنًا كان للكلمة واللحن فيه طعم مختلف.

من (استوديو الفن) إلى نجومية الثمانينيات
كانت البداية عام 1980، عندما ظهر شاب لبناني اسمه (طوني فهمي الخولي) على مسرح برنامج استوديو الفن، المصنع الحقيقي لنجوم لبنان.. لفت الأنظار منذ اللحظة الأولى بقوة صوته وإحساسه، وحصل على المرتبة الأولى في فئته، ليبدأ بعدها مشوارًا احترافيًا بدعم من المخرج والمنتج الراحل سيمون أسمر، الذي اختار له الاسم الفني (ربيع الخولي).
في سنوات قليلة، أصبح ذلك الشاب الهادئ واحدًا من الأصوات التي ارتبطت بالأغنية اللبنانية الحديثة، في وقت كانت فيه الساحة تضم أسماء بحجم ملحم بركات، ووليد توفيق، وراغب علامة، وعصام رجي، وجورج وسوف، وغيرهم.
ورغم المنافسة الصعبة، استطاع (ربيع الخولي) أن يصنع لنفسه شخصية مختلفة.. لا تعتمد على الصخب، بل على الإحساس.

أغنيات صنعت اسمه
لم يكن (ربيع الخولي) من الفنانين الذين يطرحون عشرات الأغنيات كل عام، لكنه كان يختار أعماله بعناية.
وجاءت أغنيات مثل (حبيبة قلبي، لا تخافي يا بيروت، بعترفلك، جيدها يا بحر المرمر، متل الغربا منتلاقى، نوينا عالجازي، يا أهل الهوى لا تلزمنا، يا حلوة يا نور الشمس، طل العيد، عشقت الأمر، إن كان الله بيريد، ظريفة، أه لو في. معك حق، نوّر علينا) لتضعه بين أبرز مطربي جيله في بلاد الشام.
وكانت حفلاته في لبنان وسوريا حقق حضورًا جماهيريًا كبيرًا، بينما انتشرت أشرطته الغنائية في معظم الدول العربية، خصوصًا خلال النصف الثاني من الثمانينيات وبداية التسعينيات.
ولماذا لم يصبح نجمًا في مصر؟
سؤال يطرحه كثيرون حتى اليوم.
الحقيقة أن المشكلة لم تكن في صوته ولا في موهبته.
في تلك الفترة، كانت مصر تعيش طفرة غنائية ضخمة، وكان السوق مكتظًا بأسماء كبيرة، بينما كانت شركات الإنتاج المصرية تمنح الأولوية للمطربين الموجودين داخل مصر.
أما الأغنية اللبنانية، فكانت تجد نجاحها الأكبر في لبنان وسوريا والأردن والخليج، بينما كان وصولها إلى المستمع المصري يعتمد على الإذاعة أو شرائط الكاسيت، وهو ما جعل كثيرًا من الأصوات اللبنانية لا تحصد الشهرة التي تستحقها داخل مصر، رغم نجاحها العربي، وربما كان ربيع الخولي واحدًا من أبرز هذه الأسماء.

القرار الذي فاجأ الجميع
في الوقت الذي توقع فيه جمهوره أن يواصل مشواره، جاء الخبر الصادم.. (ربيع الخولي) يعتزل الفن.
لا مؤتمر صحفي، ولا حملة إعلامية، ولا حتى حفلة وداع.. فقط اختفى.
لاحقًا، عرف المقربون أن وفاة شقيقه ومدير أعماله (سليم الخولي) ترك أثرًا عميقًا في حياته، فراجع أولوياته، واختار أن يبتعد عن الأضواء نهائيًا.
تحول من حياة الحفلات والاستديوهات إلى حياة أكثر هدوءًا، ثم كرّس نفسه للخدمة الدينية، ليبدأ فصلًا جديدًا بعيدًا تمامًا عن الشهرة.
بقي الصوت.. ربما ابتعد (ربيع الخولي) عن الغناء منذ سنوات طويلة، لكن أغنياته ما زالت تعود بين الحين والآخر، كلما قرر أحدهم أن يفتح صندوق ذكرياته.
فهناك أصوات لا تحتاج إلى الظهور كل يوم كي تبقى حاضرة.
يكفي أن تسمع أول جملة من أغنية (حبيبة قلبي).
لتعرف أن الزمن الجميل.. ما زال قادرًا على أن يبتسم.