عندما اعترف لنا (عمر الشريف) بأن (يوسف وهبي) مسحه بأستيكه!.. وأنه يؤمن بالتنجيم


كتب: أحمد السماحي
نحيي هذه الأيام الذكرى الحادية عشر لرحيل النجم الوسيم ذو العينين الساحرتين الحالمتين، والقامة الفارعة الرشيقة، (عمر الشريف) الذي غير صورة البطل الرومانسى المنكسر بظهوره السينمائى عام 1955 من خلال فيلم (صراع فى الوادي).
فكان أبطال السينما قبل (عمر الشريف) كلا يعزف الرومانسية بطابعه الخاص، فتجد النجم الهادئ الذي لا يعلو صوته إلا نادرا، وعندما يتحدث تخرج الحكمة من فمه، والذي كان يمثله شريحة من النجوم مثل (عماد حمدي) و(محسن سرحان) و(يحيي شاهين) و(حسين صدقي).
والنجم الذي يتألم من الوحدة ويبحث عن اللحن المفقود والفناة الرقيقة، ويمثله (محمد عبدالوهاب، وفريد الأطرش، وعبدالغني السيد)، والنجم خفيف الظل المتهور الذي يمثله (أنور وجدي) و(محمد فوزي) و(كمال الشناوي).


عمر الشريف وشباب ثورة يوليو
لكن بظهور (عمر الشريف) مع قيام ثورة 23 يوليو 1952 ظهر النجم الذي يشبه شباب كثيرين، فهو ينفعل ويثور باندفاع الشباب، ويرتدى ثيابا يغلب عليها البساطة، ويهاجم محبوبته بقوة، بدون شعور بالانكسار أو الضعف الذى كان يغلب على زملائه الأبطال الآخرين فى ذلك الوقت.
قبل أن ينتقل (عمر الشريف) إلى السينما العالمية بسحر شرقيته كان (النجم الوسيم) قد غزا قلوب فتيات مصر والعالم بطلته وبرومانسية الأدوار التى أسندت إليه.
فهو (أحمد) المحب لـ (آمال) ابنة الباشا فى فيلم (صراع فى الوادي)، الذى يثور من أجل الظلم الذى وقع على والده وفلاحى قريته من (الباشا) والد حبيبته.
وهو (أحمد) طالب الطب الفقير المجتهد الذى يعيش فوق السطوح مع زملائه ويقع فى غرام (هدي) الفتاة الفقيرة التى يمنعه المرض والموت من الزواج بها.
وهو أيضا الضابط (خالد) فى (نهر الحب) الذى يقابل بالمصادفة فى القطار حبه (الباكي) ويكتشف أنها زوجة رجل قاسى القلب لا يهمه إلا مصلحته وصورته أمام الناس، فيكون بمنزلة الفارس الشجاع الذى يحاول تخليص الزوجة من قبضة الزوج الحديدية، لكن القدر يمنعه من الزواج بها.
وهو (حسن) مساعد سائق القطار، المؤدب، الذي يقع غصبا عنه في حب زوجة رئيسه سائق القطار فى فيلم (لوعة الحب)، وعندما يفيق الزوج من غيبوبته الدنيوية يعود إلى زوجته ويقبل (حسن) هذه العودة بإنكسار صامت، وجرح في القلب.
وهو (حسين) الشاب الخجول فى فيلم (إشاعة حب) الذى لا يجيد التعامل مع النساء، ولا يهتم إلا بعمله، حتى إنه يهمل مظهره ويفتقد الذكاء الاجتماعي، لكن عمه (الدنجوان) القديم، وصاحب الخبرة الحياتية يأخذ بيده ويعلمه الحياة، وفن الحب، ويغير حياته للأفضل.
وهو (حسين) الشاب الفقير الانتهازي، الذي يتخرج من كلية الشرطة، ولا يهمه غير مصلحته وصورته الإجتماعية، لكنه يصدم صدمة عمره عندما يعرف أن شقيقته تبيع نفسها للشباب في فيلم (بداية ونهاية)، ويتم القبض عليها.


أفلام ومحطات مهمة
شخصيات كثيرة جسدها (عمر الشريف)، لا يتشابه فيها دور مع الآخر، كان سريع التطور بصورة مبهرة حقا، من شاب وسيم إلى نجم يجيد توظيف صوته ووجهه حسب متطلبات الدور الذى يسند إليه.
ورغم أنه قدم للسينما المصرية مجموعة قليلة من الأفلام لا تتعدى الـ 25 فيلما، لكنه كان يجيد إختيار أدواره، لهذا سكنت أدوارة الذاكرة والوجدان، وأصبح كثير منها من كلاسيكيات السينما المصرية.
فمن منا ينسى بخلاف الأفلام التى ذكرناها أفلام أخرى مثل (سيدة القصر، لا أنام، شاطئ الأسرار، موعد مع المجهول، غلطة حبيبي، أرض السلام، في بيتنا رجل، إحنا التلامذة، من أجل إمرأة، غرام الأسياد، فضيحة في الزمالك، حبي الوحيد، المماليك، أيوب، الأراجوز، المواطن مصري، ضحك ولعب وجد وحب، حسن ومرقص).

لا أستطيع أن أكون يوسف وهبي
الغريب والمثير أن النجم العالمي (عمر الشريف) الذي لم يقدم في السينما المصرية إلا أفلام عظيمة، كثير منها تمثل علامات بارزة، فاجأني في حوار أجريته معه (للأهرام)، وكان بصحبتي صديقي الكاتب الصحفي (محمود موسي) في هذا اللقاء أعترف لنا بكلام لم ننشره بعد.
حيث قال: (أنه لا يحب من أفلامه المصرية إلا عدد قليل جدا، لا تتعدى الخمسة أفلام، وأنه يتمنى أن يعيد تمثيل فيلم (إشاعة حب) مع الفنان أحمد عز، ويلعب هو دور (يوسف وهبي)، ويجسد (عز) دور (حسين) الشاب الخجول.
لكنه نظر إلينا نظرة طويلة، وسرح قليلا، وتراجع عن كلامه قائلا وكأنه يحدث نفسه: أحمد عز يمكن أن يكون (حسين) الشاب الخجول الذي لا يجيد إقامة علاقات عاطفية مع البنات، ويحقق نجاحا كبيرا، لكن صعب أن أكون (يوسف وهبي) الدنجوان الخطير الذي ينقل خبرته لابن أخوه (حسين).
وتابع كلامه ضاحكا وقال : الحقيقة أن (يوسف وهبي) مسحني بإستيكه في هذا الفيلم، ولست أنا فقط، ولكنه مسحنا جميعا، لهذا صعب أن أعيد تجسيد دوره! وأحقق ما حققه من نجاح!.

أنا أؤمن بالتنجيم
كما قال لنا: (أنا أؤمن بالتنجيم، ولقد قرأ أحد المنجمين طالعي سنة 1968، وكل ما قاله كشفني أمام نفسي، والمنجم عمل ذلك بدقة متناهية حتى أنني شعرت أنها الحقيقة، فهو وصف شخصيتي بإسهاب مدهش، وكل تنبؤاته للسبع سنوات التالية لي تحققت حتى في أدق التفاصيل، وعليه فإنني مضطر لأن أؤمن بالتنجيم).
رحم الله نجم الشاشة المصرية (عمر الشريف) الذي رفع إسم مصر عاليا في كل المحافل الدولية التى حضرها.

