رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أساطير الخلود على خشبة الصغار: كيف أحيت المدارس وجدان الوطن؟

أساطير الخلود على خشبة الصغار: كيف أحيت المدارس وجدان الوطن؟

أساطير الخلود على خشبة الصغار: كيف أحيت المدارس وجدان الوطن؟
بدأت الحكاية من رؤية مشتركة للدولة المصرية، رؤية تؤمن بأن بناء الحجر لا يكتمل إلا ببناء البشر

كتبت: سما أحمد

في قلب الصيف المصري من عام 2026، حيث يتلألأ نهر النيل الخالد تحت أشعة الشمس الدافئة، كانت هناك حركة دؤوبة وغير عادية تدب في أروقة (المدارس) والمسارح في جميع أنحاء الجمهورية.. لم تكن هذه الحركة مجرد نشاط صيفي عابر، بل كانت بداية لملحمة ثقافية جديدة تُكتب بحبر الانتماء والإبداع، تحت عنوان عريض: (المدرسة فيها مسرح).

بدأت الحكاية من رؤية مشتركة للدولة المصرية، رؤية تؤمن بأن بناء الحجر لا يكتمل إلا ببناء البشر، وأن الفنون هي المفتاح السحري لتشكيل وعي الأجيال ووجدانها، ومن هنا، التقت الإرادات السياسية والتنفيذية؛ حيث جلست الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ليضعا حجر الأساس لمشروع المسرح (في المدارس).

ولم يكن الأمر مجرد خطط على ورق، بل تحولت التوجيهات سريعاً إلى خلايا نحل بقيادة الدكتور أحمد ضاهر، نائب وزير التعليم، وتحت الإشراف المباشر والدقيق للدكتورة إيمان محمد حسن، رئيسة الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية. الهدف كان واضحاً: إعادة الروح إلى المسرح في (المدارس) وجعله منارة تضيء عقول طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية في كل شبر من أرض مصر.

ومع دقات الساعة الفاصلة لبدء شهري يوليو وأغسطس 2026، انطلقت شارة البداية.. اختار القائمون على المشروع محوراً ساحراً يحرك الخيال ويهز الوجدان: (أساطير الخلود ورمزية النيل في المسرح المدرسي).

كان النيل هو البطل، ليس فقط كمصدر للحياة، بل كرمز للهوية المصرية الممتدة عبر آلاف السنين. تحول الطلاب الصغار إلى رواة للقصص، وممثلين يرتدون أزياء الأجداد، ليعيدوا إحياء حكايات الخلود على خشبات مسارح (المدارس)، ليتعلموا من خلال الأداء معنى الانتماء وكيف يرسخون هويتهم الوطنية في مواجهة العالم.

أساطير الخلود على خشبة الصغار: كيف أحيت المدارس وجدان الوطن؟

أساطير الخلود على خشبة الصغار: كيف أحيت المدارس وجدان الوطن؟
المخرج عادل حسان، أخذ على عاتقه تحويل هذا المشروع إلى واقع احترافي

المشروع تحول لواقع احترافي

وراء كل عرض مسرحي مبهر، هناك جنود مجهولون يعملون بلا كلل.. هنا برز دور المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، بقيادة المخرج عادل حسان، الذي أخذ على عاتقه تحويل هذا المشروع إلى واقع احترافي.

تجهيز الخشبات: بالتنسيق مع الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة المخرج هشام عطوة، وقطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، فُتحت أبواب مسارح (المدارس) وقاعات البروفات في كل المحافظات لاستقبال طاقات الطلاب وتدريباتهم.

صناعة المحتوى: تولى المركز مهمة دقيقة وهى اختيار ونحت النصوص المسرحية التي تناسب عقول الأطفال وتطلعات الشباب الصغار، وتقديم الاستشارات الفنية التي تضمن دمج التربية بالفن.

بينما كانت أقدام الأطفال تتحرك بثقة على مسرح (المدارس)، وصيحات الإعجاب تتعالى من الحاضرين، كانت هناك كاميرات وأقلام تعمل في صمت، فالمركز القومي للمسرح، باعتباره (الذاكرة الوطنية للمسرح المصري)، لم يرد لهذه التجربة أن تنتهي بانتهاء التصفيق.

بدأت عمليات توثيق شاملة لكل العروض والأعمال الفائزة، وحُفظت الصور والتسجيلات في أرشيف مصور خاص. كان الهدف هو حفر هذه المحطة التاريخية في ذاكرة الوطن، لتكون مرجعاً للأجيال القادمة ودليلاً حياً على كيف يمكن للمسرح المدرسي أن يصقل الطاقات الإبداعية.

ومع انتهاء العروض، أثبت مشروع (المدرسة فيها مسرح) أن التكامل بين مؤسسات الدولة قادر على صنع المعجزات. لم يكن المسرح يوماً مجرد نشاط ترفيهي لملء فراغ الإجازة الصيفية، بل ظهر في هذه القصة كوسيلة تربوية وثقافية بالغة الأثر؛ وسيلة تبني الشخصية المصرية، وتصنع جيلاً واثقاً، مبدعاً، وقادراً على أن يكتب بنفسه فصولاً جديدة ومشرقة في كتاب مستقبل الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.