رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عصام السيد يكتب: أخطاء الدكتور (يوسف زيدان)

عصام السيد يكتب: أخطاء الدكتور (يوسف زيدان)
هل يقع الدكتور (يوسف زيدان) في هذا الخلط بسبب تشابه الأسماء؟

بقلم المخرج المسرحي الكبير: عصام السيد

لم تجمعنى – للأسف – علاقة وثيقة بالدكتور (يوسف زيدان) برغم إعجابى بانتاجه الفكرى في بداياته، والمرة الوحيدة التي إلتقيت به فيها كانت في عام 1997 على الارجح، في أحد مسارح الإسكندرية عندما كان في زيارة لأستاذى و صديقى العزيز الناقد و المفكر سامى خشبة إبان توليه رئاسة البيت الفني للمسرح، وكنت أعمل تحت رئاسته مديرا للمسرح الكوميدى.

يومها بعد أن عرفنى عليه أستاذى سألت الدكتور (يوسف زيدان) الذى كان خجولا ومتواضعا وقتها: كيف تجد الوقت لكل هذا الكم من الإنتاج؟

في ذلك الوقت كان الدكتور (يوسف زيدان) يعمل في مكتبة الإسكندرية مسئولا عن مركز للمخطوطات – على ما أعتقد – و تتوالى كتبه في سرعة مذهلة بدأت بتحقيقات لكتب في التراث الاسلامى و دراسات أكاديمية في الفلسفة والتصوف الإسلامي،  حتى وصلت الان الى اكثر من 80 كتابا بين روايات ودراسات وتحقيقات، عدا مئات الفيديوهات التي يتحدث فيها ما بين لقاءات تليفزيونية و برامج على وسائل التواصل الاجتماعى .

لكن الشهرة الضخمة اصابته بعد صدور روايته الأشهر (عزازيل – عام 2008)، التى ترجمت إلى لغات عديدة وحازت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2009 وجائزة (أنوبي) البريطانية 2012.

عصام السيد يكتب: أخطاء الدكتور (يوسف زيدان)
اتهمه بعض النقاد والمفكرين بالاقتباس أو (السرقة الأدبية) من رواية إنجليزية قديمة بعنوان هيباتيا (1853)

(السرقة الأدبية) من رواية إنجليزية

وقد أثارت الرواية جدلًا واسعًا بعد صدورها حيث اتهمه بعض النقاد والمفكرين بالاقتباس أو (السرقة الأدبية) من رواية إنجليزية قديمة بعنوان هيباتيا (1853) لتشارلز كينجسلي، فالروايتان يدوران في القرن الخامس الميلادى والبطل في كل منهما راهب من الصعيد يذهب إلى الإسكندرية ويشهد الصراع الديني والفكري بين الفيلسوفة هيباتيا و الكنيسة.

كما ان هناك تشابها في تقسيم الرواية إلى 30  فصلًا يحمل كل فصل عنونا مستقلا، بينما رأى آخرون أنها عمل أصيل أو استلهام مشروع من التاريخ والأدب الغربي، مع إعادة صياغة في سياق عربى و شرقى.. ولكن الحقيقة لم يُثبت قانونيًا أو أكاديميًا وجود سرقة كاملة، بل بقي الأمر في اطار (الجدل النقدى).

مع قراءتى للرواية أعجبت بها ايما اعجاب وتابعت أعمال الدكتور (يوسف زيدان) الأدبية بكل شغف، سواء ما صدر قبل عزازيل أو بعدها، ولكن يبدو أن تلك الرواية كانت (بيضة الديك)، فقد فقدت الشغف بأعماله الأدبية بعد روايته الرابعة (محال) حتى اننى لم استطع أن أكمل روايته الخامسة (جوانتانامو).

وأعترف بكل صدق ان هذا لا يقلل من الرجل في شيئ فتذوق الأدب – لقارئ غير متخصص مثلى – يخضع للذوق الشخصي، ولكنى تابعت بعضا من كتاباته التي كثيرا ما كانت تثير جدلا مختلفا هي الأخرى مثل (اللاهوت العربى و أصول العنف الدينى، ودوامات التدين و شجون مصرية(.

و بالمصادفة المحضة شاهدت منذ أيام قلائل فيديو لقاء للدكتور (يوسف زيدان) في احدى القنوات العربية يتحدث فيه عن التاريخ الاسلامى، وعندما جاء ذكر أبرهة الحبشى، إذا به ينفى قصة محاولته هدم الكعبة تماما، وقال ان الافيال لا تستطيع المسير في الصحراء و أن الكعبة في ذلك الوقت لم تكن أكثر من ( اوضه صغيرة ) حسب تعبيره لا تستدعى فيلا لهدمها.

ثم أضاف (انت لو اديت لواحد 10 جنيه كان هدمها)، و في ثقة مفرطة قال ان (أبرهة) هو قديس في الديانة المسيحية هو وأخوه ( أصبه) كونهما أدخلا الديانة المسيحية الى اثيوبيا ليصبح دينا للدولة.. لذا  تعترف الكنيسة الإثيوبية بهذين الأخوين كقديسين، وتوجد كنيسة أثرية مشهورة منحوتة في الصخر باسمهما في إقليم تيجراي بإثيوبيا.

وعندما سأله المذيع الذى يحاوره عن سورة الفيل، ابتسم الدكتور (يوسف زيدان) ولم يُجب.. وزاد على ذلك أن القصة موجودة في العهد القديم في (الأبوكريفا)، وحدد السفر الذى توجد به القصة.

عصام السيد يكتب: أخطاء الدكتور (يوسف زيدان)
كيف لا يعرف أن أبرهة الحبشي (المعروف تاريخياً بأبرهة الأشرم) هو قائد عسكري مسيحي من مملكة أكسوم 

الأسفار القانونية الثانية

وظن الدكتور أنه أنهى المسألة بذكر لفظ لا يعرفه عامة الناس وأنها قصة قديمة، وترفّع عن أن يشرح أن (الابوكريفا) هى اسفار إضافية غير التي كتبها النبى (موسى) عليه السلام، والتي تسمى الأسفار القانونية..

وقد اعترفت بهذه الأسفار الإضافية الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية وأسمتها (الأسفار القانونية الثانية) و تسمى الأبوكريفا عند البروتستانت ، ولا توجد هذه الأسفار في التوراة اليهودية الحالية.

هالنى ما قاله الدكتور عن أبرهة في ثقة ممتلئة بالزهو و الخيلاء، وأصابتنى الدهشة، كيف يقع رجل في قيمة وقامة الدكتور (يوسف زيدان) في هذا الخطأ التاريخى، والخلط بين الأسماء والأحداث والأماكن، وهو العالم المتمكن من مادته!

كيف لا يعرف أن أبرهة الحبشي (المعروف تاريخياً بأبرهة الأشرم) هو قائد عسكري مسيحي من مملكة أكسوم (إثيوبيا الحالية).. أرسله ملكها (كالب) على رأس حملة عسكرية إلى اليمن لإنقاذ المسيحيين هناك في القرن السادس الميلادى، فاستقل بحكم اليمن، وأن هناك قرنين من الزمان يفصلان بين أبرهة القديس (الذى لم يبارح الحبشة) و بين أبرهة القائد العسكري الذى انشق عن طاعة ملك الحبشة!

هل يقع الدكتور (يوسف زيدان) في هذا الخلط بسبب تشابه الأسماء؟.. إذا كان هذا وأردا فهل الدكتور لا يعلم أن أبرهة الحبشى بنى كنيسة ضخمة في صنعاء أطلق عليها اسم (القُلَّيس)، و كان هدفه جعلها مركزاً للحج في شبه الجزيرة العربية ومنافساً اقتصادياً ودينياً لمكة.

وأنه  قاد حملة عسكرية مدعومة بالفيلة نحو مكة لهدم الكعبة بعد أن قام أحد العرب بتدنيس كنيسته، وهى الحادثة المعروفة بـ (عام الفيل) و فشلت حملته العسكرية بسب وباء تفشى في جيشه (يُعتقد أنه الجدري)، وعاد إلى صنعاء مصاباً ومات هناك؟

ربما كان الدكتور (يوسف زيدان) لا يعترف بالمصادر الإسلامية التي ذكرت القصة، خاصة أن القرآن الكريم لم يذكر تفصيلا من هم أصحاب الفيل، ولا مكانهم، ولا زمانهم، ولا لماذا أرسل الله عليهم الطير الابابيل؟

عصام السيد يكتب: أخطاء الدكتور (يوسف زيدان)
الدكتور لا يعلم أن بداية تدوين التاريخ الإسلامى والسيرة النبوية كان في النصف الثانى من القرن الأول الهجرى

بداية تدوين التاريخ الاسلامى

وأن الدكتور يعلم أن بداية تدوين التاريخ الإسلامى والسيرة النبوية كان في النصف الثانى من القرن الأول الهجرى وقبلها كانت مجرد مرويات شفهية، وأن اول سيرة شاملة وموسعة لحياة الرسول (صلى الله عليه و سلم) كتبها (ابن إسحاق) الذى توفى عام 151 هجرية.

ووصلتنا هذه السيرة منقحة ومختصرة في القرن الثالث الهجرى، فيما يعرف بسيرة ابن هشام.. ربما كل هذا يجعله يتشكك في صحة القصة، و لكن ألا يعلم الدكتور بوجود نقوش تاريخية مكتوبة بخط المُسند الجنوبي (لغة اليمن القديمة) تتطابق بشكل مذهل مع كتب التاريخ الإسلامي حول قصة أصحاب الفيل؟

ألا يعلم الدكتور المتخصص في فلسفة التاريخ أنه في عام (2025) تم اكتشاف نقش أثرى ورد فيه ذِكر استخدام (الفيلة) صراحة في تحركات أبرهة العسكرية، وهو دليل أثري حاسم أضيف مؤخراً، اكتشفه باحثون أجانب وليسوا مسلمين؟

فإذا كان لا يعترف بالمرويات ألا يعترف أيضا بالأركيولوجيا؟ وهو العلم الذي يختص بدراسة بقايا الماضي البشري المادية من كتابات و نقوش و آثار (*لى آخر ما يدرسه هذا العلم)؟

لست متخصصا كالدكتور (يوسف زيدان)، ولست في ثقافته وعلمه، و لا في قدرته على الحوار والجدل، و لكنى أربأ بالدكتور أن يخطئ في معلومات موثقة ومتاحة فى مصادر عدة، و يستطيع اى قارئ ليس في قامة الدكتور أن يحصل عليها بضغطة زر على الشبكة العنكبوتية!.. فهل توقف الدكتور عن القراءة واكتفى بقناعاته؟.. أم أن الدكتور يخلط بين الحقائق عمدا؟

و لهذا حديث آخر…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.