رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ
سرد درامي عبقري جذاب خاطف قدم بشاعة الحروب وقيمة الوعي

بقلم الفنان التشكيلي الكبير: حسين نوح

أين اختفي الجمال في فيلم  enemy at the Gate؟.. شاهدت إبداع متكامل العناصر إبداع يلامس العقل يقدم قيمة مضافة اثلجت قلبي في سرد درامي عبقري جذاب خاطف قدم بشاعة الحروب وقيمة الوعي، مفردات تأتي عظمتها من أنها قريبة لأحداث يعيشها الان العالم والإقليم في الحرب في إيران وفلسطين، لبنان وأوكرانيا.

هذا الفيلم بالإنتاج الضخم الذي رآه الجميع ولم يبصره إلا قليل، نعم فقد تابعت النقد عن فيلم enemy at the Gates في العالم، ولكنه وكما يحدث في كثيراً من الأفلام العظيمة لدينا في عالمنا العربي فهل يخاف النقد أحياناً من إبداع حقيقي؟ نعم للأسف أدرك ومعي كثيرون ان النقد الموضوعي هو قاطرة الابداع وبوصلة المبدعين للتجويد والجراءة لطرح الأسئلة  

في هذا العمل الماتع تم تسييس الفن ليسقط حين نحاكمه بالتاريخ فيصبح التاريخ سجناً للرؤية الفنية ويخون النقد عظمة الإبداع في فيلم ليس عن حرب، بل عن الإنسان حين يُختبر داخل الحرب فنرى الجبان والمنافق والخائن والبطل الإنسان، نعم الحروب كاشفة.

إنها حكاية قناص في قلب المعركة يستعرض فيها السرد الدرامي الغريزة والعاطفة ويصبح البقاء على الحياة في ذاته انتصاراً وفعلاً يستحق التقدير، في الحروب تظهر هشاشة النفس البشرية، نعم فنجد الإعلامي الفاسد، المتنازل الكاذب ونتذكر كلمات تطلق مثل تجار وأثرياء  الحروب إنهم ضعاف النفوس.

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ
فيلم enemy at the Gates يتحدث عن الإنسان داخل الأرض أثناء الحرب

مفردات السينما الذكية

في فيلم enemy at the Gates يقدم الإعلام في شخص صديق القناص المسؤل عن البحث عن الاخبار فلا يعمل كناقل للخبر، بل كصانع له فيتحول الخبر إلى أداة تعبئة لا مجرد رواية واتذكر (چوزيف جوبلز) مسؤل الإعلام لدى (أدولف هتلر) في الحرب العالمية الثانية ونتائج  أكاذيبه.

من أعظم مافي فيلم enemy at the Gates شخصية الطفل الصغير الذي ينزلق إلى الخيانة بدافع الجوع والبراءة (السذاجة وقلة الوعي)، فبقطعة شوكلت أو قطعة لحوم يخون شعبه، وهنا يقدمة الفيلم أنه ليس شريراً بقدر ما هو ناقص وعي وضحية في وقت يتلاشى فية الفرز بين الصواب والخطأ.

وتأتي نهايته القاسية وإعدامه بيد القناص الألماني ويترك معلقاً علي عامود في عظة لمن يخون أصحاب الأرض، والحق تلك شخصية برع فيها الكاتب والسيناريو لتقديم صورة الجهل وعدم الانتماء للأرض والوطن، وكيف يكون الجشع والخواء العقلي عامل يجعل السُذج يتنازلون عن اهم قيمة للمواطن وهى الولاء ويظهر الفيلم النتيجة بشكل واع أظهرتها الصورة قبل الكلمة وهي أحد مفردات السينما الذكية.

البطل في enemy at the Gates وهو القناص الروسي لا ينتصر بوصفة بطل خارق، بل كأنسان يقوده الحب لمحبوبته وللوطن إلى البقاء وهو غاية في جحيم الحروب.

إنه فيلم لا تشاهده بعيونك، بل يعبر للعقل ويستقر ليمتعك ولا يحدث ذلك للمتابع العادي، اندهشت حين لم أجد إشادة من النقاد في الغرب بهذا العمل الذي أبهرني وجعلني أفكر في أحداث الفيلم وما يحدث حولنا من الحروب، وأيقنت أن السبب إنه اقترب من التاريخ فعاملة النقاد على أنه وثيقة لتسجيل التاريخ وحرم من تقييمة كأبداع إنساني فني رفيع المستوى، فالفن لا يكتب التاريخ، بل يعيد اكتشاف الإنسان داخله.

في هذا الفيلم شاهدنا ماذا حدث للجيش الروسي حين حاول دخول مدينة ستالينغراد المحتلة من الألمان فشاهد الغرب الفيلم كوثيقة تاريخيّة يدرك تفاصيلها بذاكرته، وما يعرفة مسبقاً أكثر مما يقدمة enemy at the Gates فيخاف النقد من التاريخ فلا ينصف الإبداع الفني.

شاهدت فيلم enemy at the Gates يتحدث عن الإنسان داخل الأرض أثناء الحرب، فمن الأحداث والسرد الفني لم يحتف به الغرب كبطولة له ولا تبناه الروس كوجهة نظر لحربهم.

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ

حسين نوح يكتب: enemy at the Gates.. فيلم عظيم ونقد متحفظ
قدم النجم jud law  أحد أعظم أدواره بتقمص لدور القناص الروسي فأظهر التوتر

التعبير عن الصمت

استمتعت بعمل أوروبي هوليودي مشترك لم يكن أمريكياً ولا روسياً  ولكن عمل فني للمخرج العبقريJean Jacques annaud  قدم الأحداث في ديكور عبقري صادق فقد اختار مصانع روسية مهدمة، وأضاف أليها فكانت الصورة قريبة لواقع الزمن والدراما فظهر بناء الكادر والصورة ودلالات حركة الكاميرة المدعومة بموسيقى زادت من التوتر والقلق لدي المشاهد.

وأظهرت التوتر وأكد الكلوز (اللقطة الكبيرة) للتعبير عن الصمت، النظرة والحركة داخل ديكور أظهر الهلاك والدمار والخراب داخل مدينة ستالينغراد التي أضافت لتشكيل السلوك البشري في كل مشهد، وبرع كعادته المؤلف الموسيقي James horner  في تقديم موسيقى مشحونة بالشجن والحزن تؤكد حالة الفقدان.

قدم النجم jud law أحد أعظم أدواره بتقمص لدور القناص الروسي فأظهر التوتر، الخوف،الحس الإنساني واستخدم الصمت والعيون لتوصيل المعنى وبرع في التعبير عن الحب لمن احبها منذ المشاهد الأولى للفيلم.

أما المخضرم Ed Harris  فقدم دور القناص الألماني العنيف بالصمت والعيون، إنه أداء الكبار بوعي بمدى إدراكه لفلسفة الخصومة بين الروسي والألماني، فلم يكن خصماً تقليدياً، بل حول الأداء إلى صراع في الإدراك والذكاء وليس صراع القنص.

إنها دعوة للنقد بعيداً عن الأيدلوچيات، هى دعوة لتعظيم الفنون والإبداع لتقديم فيلم يمتعك ويجعلك تفكر ولا تحاسبه عن انه وثيقة تاريخيّة، بل متعة تقدم الإنسان بعوالمه وثقافته وتجليات مهارته التي لا حدود لها، إنها السينما متعة بذاتها وعظمتها في أن تجعلنا نُفكر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.