الدكتور (خلف الميري): مكانة مصر لاترتبط بالجغرافيا، وإنما بالقوى الحضارية والبشرية

كتبت: سما أحمد
حل كل من الدكتور (خلف الميري)، أستاذ التاريخ بجامعة جامعة عين شمس، و الدكتور (محمد عفيفي)، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة جامعة القاهرة، ضيوفا ببرنامج (الستات مايعرفوش يكدبوا)، تقديم مني عبدالغني وإيمان عز الدين والمذاع عبر قناة CBC، للحديث حول حرب أكتوبر في ذكرى عيد تحرير سيناء.
وفي هذا الصدد قال الدكتور (خلف الميري): إن الانتماء للأرض والعرض يمثل مبدأ عامًا لابد من تعليمه لكل طفل، مشيرًا إلى أن هذا المعنى حاضر منذ التاريخ القديم، ويتجلى في الآثار المصرية التي وثقت نماذج الدفاع والثأر وصون الأرض.
وأضاف (خلف الميري)، خلال حوراه أن مصر دولة فاعلة على مر التاريخ وليست دولة خاملة، بمعنى أنها ذات موارد وذات قيمة كبيرة، وهو ما يتم تدريسه دائمًا في إطار الجغرافيا السياسية والإطار الاستراتيجي والبعد الديني والاقتصادي، لافتًا إلى أن كل هذه العناصر تجعل مصر في موضع القلب من العالم العربي، بل قلب القلب للعالم العربي في العالم.
وتابع (خلف الميري): أن مكانة مصر لا ترتبط فقط بإطار الجغرافيا، وإنما أيضًا بالقوى الحضارية والقوى البشرية، مؤكدًا أن نموذج مصر بحدودها ومسماها وحضارتها نموذج يصعب تكراره في أي دولة أخرى في العالم، موضحًا أنه إذا كانت حضارات كبرى مثل الصين واليونان قد تعاقبت وتغيرت، فإن مصر بقيت على حالها منذ تم توحيدها.
وأشار (خلف الميري)، إلى أن سيناء ظلت دائمًا وأبدًا المنطقة الشمالية الشرقية التي تستقبل الطامحين والطامعين، موضحًا أنه إذا كانت الجبهات الأخرى شهدت تحركات من الغرب أو الجنوب، فإن الجبهة الشمالية الشرقية بالنسبة لمصر كانت سيناء التي حازت ما بين 70 و80% من حركة الطامحين في الاسترزاق برزق مصر والاسترزاق بظلها.

استعادة أرض سيناء
وأكد (خلف الميري)، أن سيناء كانت المعبر للطامحين، مستشهدًا بمرور سيدنا يوسف وسيدنا إبراهيم والعائلة المقدسة، كما كانت أيضًا ممر الطامعين والغزاة من الهكسوس والحيثيين والتتار والمغول والصليبيين، ولذلك فإن سيناء هي الممر والمرتقى ومقبرة الغزاة.
ولفت (خلف الميري) إلى أن إسرائيل ماطلت في المرحلة الأخيرة في موضوع طابا، لكن مصر أصرت أولًا دفاعًا عن كل ذرة أرض، وثانيًا لأهمية موقع طابا على رأس خليج العقبة، موضحًا أن إسرائيل كانت تريد ضم إيلات وطابا، إلا أن مصر استطاعت من خلال التحكيم الدولي، وهي معركة ثانية غير معركة المفاوضات، أن تسترد آخر كيلومتر من أراضيها.
من جانبه قال الدكتور (محمد عفيفي)، إن المعركة في التاريخ لا تكون عسكرية فقط، موضحًا أن كثيرًا من الناس يتصورون أن المعركة تعني الطابع العسكري وحده، بينما يوجد جزء كبير منها دبلوماسي وسياسي يتم من خلال المفاوضات، لافتًا إلى أن المفاوضات هي امتداد للمعركة، وكلما كان الطرف منتصرًا أو محققًا وجودًا على الأرض كان موقفه في التفاوض أقوى.
وأضاف الدكتور (محمد عفيفي)، خلال حواره: أن خطة مصر في حرب أكتوبر قامت على عبور القناة والوقوف على الأرض ولو لمسافة 10 كيلومترات، وبناء على هذا الموقف المتقدم تستطيع مصر الدخول إلى المفاوضات بقدم ثابتة واسترداد بقية الأرض، مشيرًا إلى أن هذه كانت الخطة المصرية التي نجحت من خلالها الدولة في استعادة أرض سيناء على مراحل.