رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: (الإعلام) والترويج للجريمة والتشريعات!

علي عبد الرحمن يكتب: (الإعلام) والترويج للجريمة والتشريعات!
عدم وجود تشريع واضح ومحدد يحدد مسؤوليات وواجبات محتوى (الإعلام الرقمي)

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

من أهم وظائف (الإعلام) التي درسناها ويدرسها طلاب الإعلام في كلياتهم وأكاديمياتهم ومعاهدهم، وظيفة الإخبار، وهي أن يظل المواطن على علم ومتابعة لكل الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية وخلفياتها بالشرح والتفصيل.

ومع وظيفة الإخبار تستمر وظائف (الإعلام) في التثقيف والتنوير والتوثيق، من خلال معايير المهنة وموضوعية المحتوى وصدق مقدم الخدمة، ويمكن للإعلام الرسمي والموازي أن يقدم رسالته في ظل المرجعية السياسية وثوابت البث حسب جهة التمويل والإشراف والأهداف المرجوة من وراء رسالة البث.

ولكن منذ ظهور (الإعلام الرقمي) وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم وجود تشريع واضح ومحدد يحدد مسؤوليات وواجبات محتوى (الإعلام الرقمي)، ومسؤولية وواجب منشئ المحتوى ومقدمه وكل من شارك فيه تجاه الوطن والمجتمع وثوابته، ورغم وجود تشريعات خاصة بتنظيم التفاعل على الإنترنت.

لكن يبدو أنها غير رادعة، بدليل خروج هذا الكم من البذاءة وتحدي القيم عبر ما يطلقون على أنفسهم بلوجرز. ومشكورة جهود وزارة الداخلية ورجالها في القبض على معظم هؤلاء المدمرين لقيم مصر، كما كشفت الجهود نفسها عن انحراف خُلُق هؤلاء وانحراف مصادر ثرواتهم، وانحراف القصد والغاية منهم بهذا المحتوى المدمر القذر.

علي عبد الرحمن يكتب: (الإعلام) والترويج للجريمة والتشريعات!
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تثير الفتنة في المجتمع

وسائل التواصل تثير الفتنة

أسرد لكم هذا المقال لما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تثير الفتنة في المجتمع، وتشوه صورته، وتسيء إلى الملايين من أبناء الوطن في الخارج.. والمتابع لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة يجد محتوى كثيرًا ومتناثرًا في كل التطبيقات عن مشاهد القتل، للأخت والزوج وحريق زوجة الإسكندرية، وجرائم الشرف في الصعيد.

أضف إلى ذلك أخبار وصور عقوق الوالدين وأخبار النصب والخيانة والانحلال، وكأنما هذه صورة مصر، ومصر ليست كذلك أبدًا، إنما يراد لها هذه الصورة الذهنية السيئة والمسيئة لها أيضًا.

وبدأ صناع محتوى السوشيال ميديا يقدمون محتوى سياسيًا وعسكريًا قد يضر كثيرًا بأمن مصر القومي.. ويتعاظم محتوى السوشيال مركزًا على مساوئ المجتمع، ولذلك لأن (من أمن العقوبة أساء الأدب)، فليس لدينا تشريع رادع، وليس لدينا فلترة لكل أو بعض ما يتم بثه رقميًا، وليس لدينا ثقافة مدرسية حول أسس التعرض والانتقاء لمحتوى السوشيال ميديا.

وليس لدينا توعية في النادي أو الحزب أو المؤسسة الدينية أو (الإعلام)، فلا هو شرح أصول المحتوى الجيد، ولا تشريعاته، ولا مسؤولية مقدميه، ولا عواقب ذلك على الفرد والأسرة والمجتمع، ولا هو شرح مواد القانون أو بنود التشريعات أو عقوبات التجاوز.

ولا حتى قدم للمواطن أفضل الطرق للتعامل الآمن عبر صفحات السوشيال ميديا، والتي أصبحت ساحة للفتوى، وساحة لإصدار الأحكام كالقضاء، وساحة للتشهير والنيل من الغير نظرًا لخلاف أو تباين في وجهات النظر.

وأصبحت مرتعًا لمن أراد أن يتدخل بدون علم في أي من ملفات العمل الوطني سياسيًا أو عسكريًا، وكذا الثوابت الوطنية التي غالبًا ما يتغول عليها محتوى السوشيال ميديا، ضاربًا بها كلها أو بعضها عرض الحائط كمعول هدم لقيم المجتمع وثقافته، وأصبح الموقف عبر محتوى السوشيال ميديا إساءات وتشهيرًا وتحريضًا وحثًا على العنف وخوضًا في الثوابت وتدخلًا في أمور تخص أمن مصر القومي.

ولما كانت التشريعات غير رادعة، وصناع المحتوى مستمرين دون مسؤولية عليهم فيما يخوضون فيه، وما دامت الصفحات أصبحت حلبة للصراع، وأصبح المحتوى تتم صناعته في غير أهله، فمنشئ المحتوى لم يدرس أصول التحرير والصياغة الإعلامية، ولا أحجام اللقطات ووظائفها، ولا حتى اختيار الموضوع ورسالته ولا رجع الصدى.

ولا أية أسس علمية لعملية الإنتاج التليفزيوني، وحتى ما يطلق عليه بإعلام المواطن، وهو ما يقوم به المواطن من تصوير وتحرير ومونتاج وبث، رغم عدم وجود أية خلفية مهنية لمنشئ المحتوى.

علي عبد الرحمن يكتب: (الإعلام) والترويج للجريمة والتشريعات!
ننتهز فرصة التحضير لمؤتمر الإعلام القومي وفرصة سعي الدولة ومؤسساتها لوضع تشريعات منظمة لتعامل الأطفال

التحضير لمؤتمر الإعلام القومي

وهكذا أصبح محتوى صفحات التواصل خطرًا على صورة مصر، وسمعتها، وثوابتها، وقيمها، وعمل مؤسساتها، وتحريضًا على القتل والانتقام والفسوق والعقوق والفتوى والتحليل والربط والاستنتاج بدون أدنى خلفية مهنية أو وعي قومي أو دراية بأي شيء!؟

ومع خطورة ما يبث، وفداحة أثره، وعدم ردع تشريعاته، فإننا ننتهز فرصة التحضير لمؤتمر الإعلام القومي في الثالث من ديسمبر القادم، وفرصة سعي الدولة ومؤسساتها لوضع تشريعات منظمة لتعامل الأطفال مع محتوى الإنترنت، وما يصل إلى الطفل وما لا يجب وصوله، أجدها فرصة لإعادة تنظيم إنتاج وبث محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، والمسموح والممنوع، والتشريعات والعقوبات، كمحور أو جلسة نقاش معمقة ضمن فعاليات المؤتمر القومي الأول للإعلام.

ومن خلال خبراء صناعة المحتوى، وخبراء التشريعات، وخبراء التربية، وخبراء الرقمنة، أعتقد أننا سنصل لمشروع قومي لضبط وحسن تنظيم بث المحتوى الرقمي على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، لخير مصر وأهلها وسمعتها وثوابتها ونشئها في جمهورية جديدة تقوم على المهنية والتنظيم والنفع العام.. ولعل القادم خيرًا، وتحيا دومًا مصر، آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.