المسرح لا يحتاج ترجمة.. (كلوديا حنا) تحكي حكاية 5 عروض في مهرجان ظفار

كتبت: سما أحمد
لم تذهب (كلوديا حنا) إلى صلالة لتقف على هامش المشهد، تلتقط صورة تذكارية ثم تغادر.. هذه المرة كانت الرحلة مختلفة؛ نجمة عراقية تخوض تجربتها الأولى في مدينة صلالة، وتجد نفسها وسط عرس مسرحي دولي يجمع إسبانيا ومصر وتونس وجورجيا وسلطنة عُمان، وبين عروض مختلفة وثقافات متعددة ونجوم جرى الاحتفاء بهم في ليلة واحدة.
كضيفة شرف في الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح، عاشت (كلوديا حنا) تفاصيل التجربة من الداخل، والتقت بمحافظ ظفار ورئيس المهرجان وعدد من صناع المسرح، وشاهدت خمسة عروض، قبل أن تعود من رحلتها بانطباع واضح: المسرح يستطيع أن يقول الكثير حتى عندما تختلف اللغات.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها (كلوديا حنا) مدينة صلالة، ولذلك لم تكن مشاركتها في المهرجان مرتبطة فقط بالفعاليات الفنية.. وجدت النجمة نفسها أمام مدينة جديدة عليها، بأجوائها وطبيعتها وتفاصيلها الخاصة، وأكدت إعجابها بصلالة، معتبرة أن الزيارة أضافت بعدًا جديدًا إلى تجربتها في سلطنة عُمان.
لم تكتفِ (كلوديا حنا) بحضور فعاليات المهرجان، وإنما حرصت على مشاهدة مجموعة من العروض التي تنتمي إلى مدارس وثقافات مختلفة.. شاهدت العرض الإسباني (روميو وجولييت)، كما تابعت العرض المصري (شفيقة ومتولي) من إخراج أمير اليماني.
وفي اليوم الثاني، شاهدت العرض التونسي (الهاربات) ثم عرض جورجيا (وأزيف نفسي) إلى جانب العرض العُماني (مسامير الخلود).. خمسة عروض من خمس تجارب، وكل عرض يحمل لغته الخاصة ورؤيته المختلفة للحكاية.
وهنا كانت المتعة بالنسبة إلى (كلوديا حنا)؛ فالفنان، في رأيها، لا يتعلم فقط من الوقوف على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، وإنما أيضًا من مشاهدة الآخرين، ومراقبة اختلاف الأداء والإخراج وطريقة بناء الحكاية.

(كل عرض له هويته)
توقفت (كلوديا حنا) عند التنوع الذي أتاحه المهرجان خلال أيامه، مؤكدة أن مشاهدة هذه التجارب كانت من أبرز محطات مشاركتها، فما بين إسبانيا ومصر وتونس وجورجيا وسلطنة عُمان، وجدت أمامها مدارس ورؤى إخراجية وأشكالًا مختلفة للأداء.
وترى أن لكل عرض خصوصيته وهويته الفنية، وأن هذا الاختلاف هو تحديدًا ما يجعل المهرجان الدولي أكثر ثراءً بالنسبة إلى الفنان.. فحين تجلس أمام تجربة فنية من بلد آخر، لا تشاهد عرضًا فقط، وإنما تكتشف طريقة مختلفة في التفكير والتعبير وصناعة المشهد، ومن هنا جاءت رؤيتها للمهرجانات الدولية باعتبارها أكثر من مجرد تجمع للعروض.
كلوديا ترى أن المسرح قادر على تجاوز اختلاف اللغات والثقافات، لأن المشاعر الإنسانية التي تتحرك فوق الخشبة يمكن أن تصل إلى الجمهور حتى عندما لا يتحدث الممثل والمتفرج اللغة نفسها، وهذا، بالنسبة إليها، أحد أسرار قوة المسرح، فالاختلاف لا يصبح عائقًا، وإنما يتحول إلى فرصة للتعرف على الآخر.
وتؤكد (كلوديا حنا) أن القيمة الحقيقية للمهرجانات الدولية لا تتوقف عند مشاهدة العروض، وإنما تمتد إلى اللقاءات التي تحدث خلف الكواليس، فالفنان عندما يلتقي بمسرحيين من بلدان مختلفة، يكتشف تجارب لم تكن متاحة له من قبل، ويدخل في حوارات تفتح أمامه آفاقًا جديدة، ولهذا وصفت مشاركتها في مهرجان ظفار بأنها تجربة فنية وإنسانية، خصوصًا أن المهرجان جمع أسماء وتجارب من مدارس وثقافات متعددة في مكان واحد.
وخلال مشاركتها، حرصت (كلوديا حنا) على توثيق جانب من الرحلة بصورة تذكارية جمعتها مع صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، والمهندس عمار عوبد غواص، رئيس مهرجان ظفار الدولي للمسرح.. الصورة اختصرت جانبًا من الحفاوة التي أحاطت بضيوف الدورة الثانية، وأكدت خصوصية حضور كلوديا في المهرجان كضيفة شرف.

كلوديا تشيد بالمهرجان
لم تخفِ (كلوديا حنا) إعجابها بالتنظيم وحفاوة الاستقبال، وأعربت عن تقديرها لإدارة المهرجان، مؤكدة أن الاهتمام بالضيوف ترك لديها انطباعًا مميزًا منذ وصولها إلى سلطنة عُمان.
وقالت: (أنا سعيدة جدًا بهذه المشاركة، ومبروك على هذه الدورة وعقبال كل الدورات القادمة)، وتمنت أن يواصل المهرجان نجاحه وتطوره في السنوات المقبلة، وأن يظل مساحة مفتوحة لاستقبال تجارب مسرحية من مختلف أنحاء العالم، لكن الدورة الثانية لم تكن تحتفي بالعروض فقط، وإنما فتحت ذراعيها أيضًا أمام مجموعة من الأسماء الفنية والمسرحية.
ففي حفل الافتتاح، كرم المهرجان 9 شخصيات فنية ومسرحية من مصر وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية، وضمت قائمة المكرمين النجوم أحمد حلمي، وشريف منير، وياسر جلال، إلى جانب الفنان السوري أسعد فضة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنان العُماني صالح زعل، والدكتور عماد الشنفري، والفنان البحريني عبدالله ملك، والفنان الإماراتي أحمد بو رحيمة.
وجاء التكريم احتفاءً بمسيرة هذه الأسماء وإسهاماتها في الحركة الفنية والمسرحية، كما عكس رغبة المهرجان في جمع أجيال وتجارب ومدارس فنية مختلفة تحت مظلته.
ربما كانت (كلوديا حنا) حنا هي الأخرى واحدة من الحكايات التي أضافها المهرجان إلى ذاكرته في هذه الدورة.. فقد دخلت التجربة كضيفة شرف، لكنها خرجت منها بأكثر من صورة ولقاء؛ خمسة عروض مسرحية، تجربة أولى في صلالة، لقاءات مع صناع المسرح، احتفاء بنجوم كبار، واكتشاف لمدينة جديدة.
والأهم أنها شاهدت كيف يمكن للفن أن يجمع أشخاصًا من أماكن بعيدة حول فكرة واحدة، وهنا تبدو رسالة رحلتها واضحة: في ظفار، لم تكن كلوديا حنا تشاهد المسرح فقط.. كانت تشاهد العالم وهو يحاول أن يفهم بعضه بعضًا فوق خشبة واحدة.