(ديانا حداد) تفتح قلبها في (تقول).. تغني الإحساس بلحنها وتمزج الفصحى بالعامية


كتبت: سما أحمد
في كل مرة تختار فيها (ديانا حداد) أن تعود إلى جمهورها بعمل جديد، لا تبحث فقط عن أغنية تُضاف إلى رصيدها، وإنما عن حالة تستطيع أن تقول من خلالها شيئًا يشبهها ويشبه جمهورها في الوقت نفسه. وهذه المرة اختارت أن تقترب أكثر من منطقة الإحساس، لتطلق أغنيتها الجديدة (تقول)، في تجربة تجمع بين الكلمة المختلفة واللحن الذي يحمل بصمتها الخاصة.
الأغنية الجديدة تأتي من إنتاج شركة (الجازي) للإنتاج الفني، ومن أشعار العابر، وتوزيع حسام كامل، بينما تولى ستيف الحكواتي مهمة إخراج الفيديو، في أول تعاون يجمع (ديانا حداد) وشركة (الجازي) للإنتاج الفني.
لكن المفاجأة الأبرز في (تقول) لا تتعلق فقط بفريق العمل، وإنما بأن ديانا نفسها تقف للمرة الثالثة خلف تجربة تلحينية، لتقدم لحنًا اختارته للكلمات بعدما وجدت فيها مساحة قريبة من إحساسها ورؤيتها الموسيقية.
(ديانا حداد) لم تتعامل مع الأغنية باعتبارها مجرد إصدار جديد، وإنما بدت وكأنها تضع جزءًا من إحساسها الشخصي داخلها، وعبر حسابها على إنستغرام، تحدثت عن (تقول) بكلمات تكشف مدى ارتباطها بها، مؤكدة أنها أغنية تحمل الكثير من إحساسها، وربما يجد فيها المستمع شيئًا من حكايته الخاصة أو مشاعر أخفاها طويلًا في قلبه.
وتبدو هذه الحالة هي المفتاح الحقيقي للأغنية؛ فديانا لا تريد أن يسمع الجمهور (تقول) من الخارج فقط، وإنما أن يجد كل شخص نفسه داخل كلماتها، وكأن الأغنية تفتح بابًا لمشاعر مؤجلة وحكايات لم تُحكَ بعد.
وهنا تحديدًا تكمن خصوصية التجربة، فالنجمة اللبنانية لا تقدم مجرد أغنية عاطفية تقليدية، وإنما تحاول أن تجعل من العمل مساحة يلتقي فيها إحساسها بإحساس المستمع، ورغم أن (ديانا حداد) لا تقدم نفسها باعتبارها ملحنة صاحبة تجارب طويلة، فإن (تقول) تمثل تجربتها الثالثة في هذا المجال، وهي خطوة تبدو محسوبة أكثر من كونها مجرد مغامرة فنية.

خلطة مختلفة في (تقول)
(ديانا حداد) نفسها كانت واضحة في حديثها عن هذه التجربة، إذ أكدت أنها لا تدعي امتلاك تجارب كثيرة في مجال التلحين، لكن ما جذبها إلى (تقول) كان الكلمات التي كتبها العابر، خصوصًا الطريقة التي مزج بها بين اللغة العربية الفصحى واللغة الدارجة.
هذا المزج منح النص حالة خاصة، وجعل ديانا تشعر بأن الكلمات تحتاج إلى لحن يحملها بالطريقة نفسها التي كُتبت بها، بعيدًا عن القوالب التقليدية، ومن هنا جاء قرارها بأن تلحن الأغنية بنفسها، واضعة إحساسها في خدمة النص، ومقدمة معالجة موسيقية تراها قادرة على ملامسة الجمهور.
ربما تكون إحدى أبرز نقاط الاختلاف في (تقول) هى تركيبة الكلمات نفسها، فالعابر اختار أن يزاوج بين الفصحى والعامية، في محاولة للخروج من الشكل المعتاد للأغنية العربية.
وهذه المساحة بين اللغتين تفرض على المطرب تحديًا خاصًا؛ لأن الانتقال بين التعبير الفصيح والدارج يحتاج إلى أداء يحافظ على وحدة الإحساس، حتى لا تبدو الأغنية وكأنها مقاطع منفصلة.
لكن (ديانا حداد) اختارت أن تتعامل مع هذا التحدي باعتباره عنصرًا من عناصر تميز الأغنية، لا عقبة أمامها، فالصوت هنا مطالب بأن يكون مرنًا، وأن يترك للكلمة مساحتها، خصوصًا أن النص يتعامل مع إحساس إنساني شديد الحساسية يتعلق بالإخلاص والوفاء، وما يتركه غيابهما من أثر داخل الإنسان.
من الكلمات التي توقفت عندها (ديانا حداد) في حديثها عن الأغنية أنها شعرت بأنها تمس إحساس كل من يعيش حالة من عدم الإخلاص والوفاء في حياته العامة، وهذه الجملة تكشف جانبًا آخر من اختيارها للعمل؛ فالأغنية لا تتحرك فقط في مساحة الحب والعاطفة بمعناهما التقليدي، وإنما تذهب إلى إحساس أوسع، يمكن أن يعيشه الإنسان في علاقاته المختلفة.
الخيانة، غياب الوفاء، تبدل المواقف، واكتشاف أن بعض الأشخاص لم يكونوا كما ظنناهم، كلها مشاعر يمكن أن تجعل كلمات أغنية ما أكثر قربًا من المستمع، وربما لهذا السبب أرادت ديانا أن تقدم (تقول) بإحساسها، لا بمجرد تقنية الأداء، لأن مثل هذه الأغاني لا تحتاج إلى صوت قوي فقط، وإنما إلى صوت يصدق فيما يقول.

ديانا تراهن على الاختلاف
من الواضح أن (ديانا حداد) تراهن في هذه التجربة على فكرة الاختلاف، خصوصًا في وقت أصبحت فيه المنافسة الغنائية شديدة، وتتشابه فيه كثير من القوالب الموسيقية التي تقدم للجمهور.
ومن خلال (تقول)، تحاول النجمة أن تقدم تركيبة تجمع بين نص يحمل خصوصيته، ولحن من توقيعها، وتوزيع موسيقي لحسام كامل، ورؤية بصرية تولى تنفيذها ستيف الحكواتي، وبذلك لا تصبح الأغنية مجرد صوت ديانا، وإنما مشروعًا متكاملًا تتداخل فيه الكلمة واللحن والتوزيع والصورة.
وبمجرد طرح (تقول) عبر قناة ديانا حداد على موقع يوتيوب، بدأت الأغنية في حصد ردود فعل وإعجاب من الجمهور، وهو ما اعتبرته ديانا مؤشرًا إيجابيًا على أن العمل المختلف يمكن أن يجد طريقه إلى المستمع.
فالنجاح بالنسبة لها لا يبدو مرتبطًا فقط بالأرقام، وإنما بقدرة الأغنية على الوصول إلى إحساس الجمهور، وهذا تحديدًا ما أرادته ديانا منذ البداية: أن تصل الأغنية إلى الناس بالإحساس نفسه الذي شعرت به عندما قرأت كلماتها ووضعت لحنها.
(تقول) تبدو في النهاية أقرب إلى اعتراف غنائي من كونها مجرد أغنية جديدة في مشوار ديانا حداد، فهي تجربة تمنحها مساحة أكبر لتقول ما تريد بصوتها ولحنها، وتخوض من خلالها اختبارًا جديدًا في التلحين، بينما تستند إلى نص اختار لنفسه منطقة لغوية مختلفة تمزج الفصحى بالعامية.
وربما يكون الرهان الحقيقي للأغنية هو أن يجد كل مستمع جملة منها تشبه شيئًا عاشه، أو إحساسًا خبأه، أو موقفًا اكتشف فيه أن الوفاء ليس دائمًا كما نتخيله، وهنا تصبح (تقول) أكثر من مجرد عنوان لأغنية.. تصبح سؤالًا مفتوحًا تترك ديانا حداد إجابته للجمهور: ماذا نقول عندما تخذلنا مشاعر كنا نظن أنها لا تخذل؟