من المدرسة إلى خشبة (المسرح).. مهرجان قومي يفتح أبوابه لاكتشاف نجوم المستقبل

كتبت: صبا أحمد
لن تكون خشبة (المسرح) مجرد مساحة لعرض المواهب الصغيرة، وإنما قد تصبح المحطة الأولى لنجوم كبار في عالم الفن.. فالمهرجان القومي للمسرح المدرسي المصري يقترب من لحظة ميلاده الأولى، وسط تحركات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على دورته الافتتاحية.
من بين فصول المدارس وممراتها، ومن قلب الأنشطة الطلابية، تبدأ حكاية جديدة مع (المسرح) المصري.. حكاية تراهن على أن الموهبة الحقيقية قد تكون جالسة الآن خلف مقعد دراسي، تنتظر فقط من يكتشفها ويمنحها فرصة الوقوف تحت الأضواء.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة العليا للمهرجان القومي للمسرح المدرسي المصري اجتماعًا مشتركًا، بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية، لمناقشة الإجراءات والترتيبات الخاصة بالدورة الأولى، والمقرر أن تنطلق فعالياتها خلال شهر نوفمبر المقبل، بناءً على توجيهات الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.
الاجتماع لم يكن مجرد جلسة لمراجعة الأوراق والخطط، وإنما جاء ليضع ملامح مشروع ثقافي وفني يستهدف إعادة اكتشاف (المسرح) المدرسي، ومنحه مساحة أكبر داخل المشهد الثقافي المصري.
وقال المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ومدير المهرجان، إن الاجتماع شهد حضور الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، الذي أكد دعم القطاع للمهرجان، الذي يرأس لجنته العليا المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ورئيس المهرجان.


من مقاعد الدراسة إلى الأضواء
واستهل الدكتور أيمن الشيوي الاجتماع بالترحيب بالحضور، مؤكدًا حرص وزارة الثقافة على تقديم كامل الدعم للمهرجان من خلال قطاعاتها المختلفة، والعمل على توفير الإمكانات اللازمة لخروج الدورة الأولى بالشكل الذي يليق بأهمية المشروع وأهدافه.
والهدف هنا يبدو واضحًا: أن تتحول المدرسة من مجرد مكان للتعليم إلى مساحة لاكتشاف الطاقات الفنية والإبداعية، وأن يصبح المسرح بوابة حقيقية أمام الطلاب لاكتشاف أنفسهم وقدراتهم.
خلال الاجتماع، جرت مناقشة عدد من الإجراءات والترتيبات المتعلقة بالدورة الأولى، إلى جانب استعراض خطة العمل خلال الفترة المقبلة، ومتابعة الملفات التنظيمية والفنية المرتبطة بالمهرجان، بما يضمن تكامل الجهود بين مختلف الجهات المشاركة.
والمشروع في جوهره لا يتوقف عند تقديم عروض مسرحية مدرسية، وإنما يحمل طموحًا أوسع؛ إذ يسعى إلى توسيع قاعدة الممارسة المسرحية، ودعم المواهب الناشئة، وفتح المجال أمام الطلاب للتعبير عن أنفسهم واكتشاف طاقاتهم في مختلف مجالات الفنون المسرحية.
فالطالب الذي يقف اليوم على خشبة (المسرح) المدرسي قد يصبح غدًا ممثلًا أو مخرجًا أو كاتبًا أو مصممًا أو فنانًا في أحد عناصر العرض المسرحي، ومن هنا تأتي أهمية المهرجان.. فهو لا يبحث فقط عن أفضل عرض مدرسي، وإنما يفتح الباب أمام اكتشاف الإنسان المبدع داخل الطالب.
ويُنظم المهرجان القومي للمسرح المدرسي المصري بالتعاون بين وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، من خلال المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية التابع لقطاع المسرح، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبالشراكة مع الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
هذه الشراكة تمنح المشروع طبيعة مختلفة، لأنه يجمع بين الخبرة الثقافية والفنية من جانب، والخبرة التعليمية والطلابية من جانب آخر، في محاولة لصناعة تجربة متكاملة يمكن أن تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء الدورة الأولى.

اللجنة العليا تضع الأساس
وخلال الاجتماع، أكد الحضور أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المشاركة، واستكمال الاستعدادات خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تقديم دورة أولى متميزة تضع أساسًا قويًا لاستمرار المهرجان وتطوره خلال الدورات المقبلة.
وتضم اللجنة العليا للمهرجان عددًا من الأسماء والخبرات في مجالات (المسرح) والتعليم والإعلام والنقد وثقافة الطفل، من بينهم الدكتورة إيمان محمد حسن، رئيس الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية بوزارة التربية والتعليم، والدكتورة ياسمين فراج، وكيل المعهد العالي لفنون الطفل بأكاديمية الفنون.
والفنان القدير عزت زين، والإعلامي والكاتب الصحفي الدكتور محمد فتحي، والناقد باسم صادق، والسيدة زيزي حافظ، موجه المسرح الأسبق بوزارة التربية والتعليم، والدكتورة جيهان حسن، مدير عام ثقافة الطفل بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والدكتور محمد أمين عبد الصمد، مقرر اللجنة العليا.
كما شارك في الاجتماع عدد من قيادات (المسرح) المدرسي بوزارة التربية والتعليم، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية للمهرجان.. وهكذا، تستعد لجان المهرجان لوضع اللمسات الأخيرة قبل أن تفتح الستارة في نوفمبر المقبل، لتبدأ الدورة الأولى من مشروع يراهن على أن (المسرح) يمكن أن يكون أكثر من مجرد نشاط مدرسي.
قد يكون بين هؤلاء الطلاب الذين يستعدون للصعود إلى الخشبة ممثل المستقبل، أو المخرج القادم، أو الكاتب الذي سيصنع يومًا ما حكايات جديدة للمسرح المصري، وربما بعد سنوات، عندما يلمع اسم أحد هؤلاء في سماء الفن، تعود الذاكرة إلى تلك اللحظة الأولى.. إلى خشبة صغيرة، ومدرسة، وجمهور من الزملاء، ومهرجان قرر أن يمنح الموهبة فرصة.. من هنا تبدأ الحكاية.. ومن نوفمبر قد يولد نجوم جدد للمسرح المصري.