رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مارك مراد).. فقد بصره في الـ16.. فاستعان بالذكاء الاصطناعي ليرى العالم من جديد!

(مارك مراد).. فقد بصره في الـ16.. فاستعان بالذكاء الاصطناعي ليرى العالم من جديد!
فقد (مارك مراد) بصره وهو في السادسة عشرة من عمره، لكن فقدان البصر لم يكن بالنسبة إليه نهاية الطريق

* مع (ScribeMe) من طالب كفيف إلى صاحب تطبيق يصل إلى 153 دولة

كتب: سدرة محمد

ماذا يفعل شاب يفقد بصره في السادسة عشرة؟!.. قد يظن البعض أن الإجابة هي الاستسلام للظلام، أو التراجع عن الأحلام، أو قبول حياة مختلفة عن تلك التي كان يتخيلها، لكن (مارك مراد) اختار إجابة أخرى تمامًا.. قرر أن يبحث عن طريقة تجعله يرى العالم بشكل مختلف، فدخل عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي، وحوّل تجربته الشخصية مع فقدان البصر إلى مشروع تكنولوجي يساعد آلاف المكفوفين حول العالم.

قصة (مارك مراد) كشفتها الإعلامية منى الشاذلي في برنامج (معكم منى الشاذلي)، المذاع عبر قناة ON، حيث تستضيف (مارك مراد)، الطالب المصري الكفيف، الذي استطاع أن يحوّل واحدة من أصعب التجارب التي مر بها إلى قصة نجاح في عالم التكنولوجيا.

فقد (مارك مراد) بصره وهو في السادسة عشرة من عمره، لكن فقدان البصر لم يكن بالنسبة إليه نهاية الطريق.. على العكس، بدأ رحلة جديدة مع البرمجة، وتعلمها بجهود ذاتية، حتى أصبح قادرًا على تطوير حلول تكنولوجية تستهدف واحدة من أهم المشكلات التي يواجهها المكفوفون يوميًا: كيف يمكن التعرف إلى العالم المحيط بهم بصورة أكثر استقلالية؟

(مارك مراد).. فقد بصره في الـ16.. فاستعان بالذكاء الاصطناعي ليرى العالم من جديد!
لا يكتفي التطبيق بالتقاط الصورة، وإنما يحاول تحويل ما تراه الكاميرا إلى معلومات مسموعة

الذكاء الاصطناعي (عينًا)

ومن هنا جاءت فكرة تطبيق ScribeMe.. تطبيق يجعل الذكاء الاصطناعي (عينًا) للمكفوفين.. يعتمد ScribeMe على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويعمل على تقديم وصف صوتي للمشاهد التي تلتقطها الكاميرا، بما يساعد المستخدم الكفيف على معرفة الأشخاص والأماكن والأشياء الموجودة حوله.

بمعنى آخر، لا يكتفي التطبيق بالتقاط الصورة، وإنما يحاول تحويل ما تراه الكاميرا إلى معلومات مسموعة يستطيع المستخدم فهمها والتعامل معها، واللافت أن الفكرة لم تبقَ في حدود تجربة شخصية أو مشروع صغير، إذ كشف (مارك مراد) أن تطبيق ScribeMe  يُستخدم حاليًا في أكثر من 153 دولة، ليصبح المشروع تجربة مصرية وصلت إلى مستخدمين في أنحاء مختلفة من العالم.

لكن قصة مارك لم تتوقف عند الهاتف.. فقد جرى دمج ScribeMe مع نظارات Meta الذكية، لتصبح التجربة أكثر مباشرة؛ إذ تلتقط الكاميرا المثبتة في النظارة المشاهد المحيطة بالمستخدم، بينما يقدم التطبيق وصفًا صوتيًا مباشرًا لما يظهر أمامه.

وهنا تبدو الفكرة وكأنها تنتقل من مجرد تطبيق على شاشة الهاتف إلى أداة يمكن ارتداؤها واستخدامها أثناء الحركة، وهو ما يفتح مساحة أكبر أمام المكفوفين للتفاعل مع البيئة المحيطة بهم.

المفارقة اللافتة في حكاية (مارك مراد) أن المشروع الذي بدأ من تجربة شاب مصري فقد بصره، وصل إلى مرحلة جذبت اهتمام شركة Meta، التي تواصلت معه من أجل دمج برنامجه مع نظاراتها الذكية.

وهنا تصبح القصة أكبر من مجرد نجاح طالب في تطوير تطبيق.. إنها حكاية شاب لم يسمح لتجربته الصعبة بأن تحدد مستقبله، بل حاول أن يحولها إلى فكرة يمكن أن يستفيد منها آخرون يواجهون التحدي نفسه.. ولأن الحديث عن التكنولوجيا يظل أقل تأثيرًا من تجربتها عمليًا، قررت منى الشاذلي أن تخوض التجربة بنفسها داخل الاستوديو.

(مارك مراد).. فقد بصره في الـ16.. فاستعان بالذكاء الاصطناعي ليرى العالم من جديد!

(مارك مراد).. فقد بصره في الـ16.. فاستعان بالذكاء الاصطناعي ليرى العالم من جديد!
المفارقة الأجمل في قصة (مارك مراد) أن فقدان البصر لم يمنعه من البحث عن وسيلة جديدة لـ (الرؤية)

كيف يمكن أن تساعد شخصًا كفيفًا

ارتدت الإعلامية النظارة الذكية، وجربت برنامج (مارك مراد)، لاختبار قدرته على وصف ما يحيط بها بصورة مباشرة.. وهنا تتحول الحلقة من مجرد حوار عن الذكاء الاصطناعي إلى تجربة حية تكشف للجمهور كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تعمل في الواقع، وكيف يمكن أن تساعد شخصًا كفيفًا على فهم ما يدور حوله دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الآخرين.

ربما تكون المفارقة الأجمل في قصة (مارك مراد) أن فقدان البصر لم يمنعه من البحث عن وسيلة جديدة لـ (الرؤية).. هو لم يستعد بصره بالطبع، لكنه حاول أن يجعل التكنولوجيا تقوم بدور الوسيط بينه وبين العالم؛ فتحولت الكاميرا إلى عين، والذكاء الاصطناعي إلى صوت يصف ما تلتقطه هذه العين.

ومن هنا تصبح تجربة (مارك مراد) رسالة تتجاوز التكنولوجيا نفسها: أحيانًا لا يكون التحدي الحقيقي في أن نفقد إحدى أدواتنا، وإنما في قدرتنا على اكتشاف أدوات جديدة تمنحنا فرصة للاستمرار.

مارك مراد لم يكتفِ بأن يتعلم كيف يعيش مع الظلام.. بل قرر أن يصنع تكنولوجيا تساعد آخرين على أن يروا العالم بطريقة جديدة، وتلك ربما تكون واحدة من أكثر قصص الذكاء الاصطناعي إنسانية.. لأن بدايتها لم تكن من معمل تكنولوجي ضخم، وإنما من تجربة شخصية مؤلمة تحولت إلى فكرة، ثم إلى تطبيق، ثم إلى مشروع يصل اليوم إلى 153  دولة.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.