(الجونة) يدق جرس البداية.. من السجادة الحمراء إلى كواليس الصناعة في الدورة التاسعة!

كتبت: سدرة محمد
بدأ العد التنازلي لموعد جديد مع واحد من أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة، بعدما أعلن مهرجان (الجونة) السينمائي فتح باب طلبات الاعتماد الخاصة بدورته التاسعة، التي تستقبل جمهور وصناع السينما خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، في دورة جديدة ينتظر أن تجمع بين عروض الأفلام والفعاليات المهنية والحوارات السينمائية.
واللافت أن (الجونة) اختار أن يبدأ استعداداته مبكرًا، حيث أطلق اعتبارًا من 26 أغسطس وحتى 6 سبتمبر 2026 موجة الاعتماد المبكر لصناع السينما بأسعار مخفضة، في خطوة تمنح العاملين في الصناعة فرصة الاستعداد مبكرًا للمشاركة في فعاليات الدورة.
الاعتماد هذه المرة لا يقتصر على فئة واحدة، وإنما يفتح (الجونة) أبوابه أمام صناع الأفلام والعاملين في صناعة السينما، والصحفيين والمصورين، ومراسلي الإذاعة والتلفزيون، ومحرري مواقع الإنترنت، ومراسلي وكالات الأنباء والصحافة العربية والأجنبية، ووكلاء شركات العلاقات العامة للأفلام المشاركة، بالإضافة إلى الطلبة.
وبالنسبة لحاملي بطاقات الاعتماد، فإن الحكاية لا تتوقف عند مشاهدة الأفلام، فالمهرجان يقدم لهم فرصة الدخول إلى عالم آخر موازٍ للعروض، عبر الجلسات النقاشية وورش العمل المتخصصة والمحاضرات التي تجمع خبراء وصناع السينما، فضلًا عن فعاليات التشبيك مع شركات الإنتاج والتوزيع المحلية والدولية من خلال (سوق سيني جونة).
وهنا تحديدًا تظهر واحدة من أهم نقاط قوة مهرجان (الجونة)؛ فهو لا يريد أن يكون مجرد موعد سنوي لمشاهدة الأفلام والسجادة الحمراء، وإنما يسعى إلى أن يكون ملتقى لصناعة السينما نفسها، حيث يمكن للفيلم أن يجد منتجًا، وللمخرج أن يلتقي شريكًا، وللمشروع السينمائي أن يتحول من فكرة على الورق إلى تجربة قابلة للتنفيذ.




حكاية مهرجان بدأ كبيرًا
منذ انطلاقه، استطاع مهرجان (الجونة) السينمائي أن يحجز لنفسه مكانًا بارزًا على خريطة المهرجانات العربية، مستفيدًا من موقعه في مدينة الجونة على ساحل البحر الأحمر، ومن توجهه إلى الجمع بين البعد الاحتفالي للسينما والبعد المهني والثقافي.
وعلى مدار دوراته، تحول المهرجان إلى نقطة جذب للنجوم وصناع الأفلام والنقاد والصحفيين من مصر والعالم العربي وخارجه، وأصبح موعدًا ينتظره الوسط السينمائي ليس فقط لمتابعة الأفلام والجوائز، ولكن أيضًا لرصد أحدث الاتجاهات في الصناعة واللقاء مع أسماء سينمائية من مدارس وتجارب مختلفة.
ولم يكن هذا الحضور الجماهيري والمهني وليد الصدفة؛ فالدورة السابقة شهدت حضور نحو 6700 من صناع الأفلام والموزعين ومديري المبيعات السينمائية ومحبي السينما، إلى جانب مئات الصحفيين من مصر والمنطقة والعالم، فضلًا عن تغطية إعلامية واسعة شملت آلاف المقالات والتقارير والمواد المرئية والمسموعة على قنوات ومنصات دولية.
إذا كانت الأفلام هي الواجهة الأكثر بريقًا للمهرجان، فإن (سوق سيني جونة) يمثل أحد مفاتيح اللعبة الحقيقية خلف الكواليس، فهنا تنتقل السينما من شاشة العرض إلى طاولة الاجتماعات، ومن المشاهدة إلى الصناعة، ومن التصفيق إلى البحث عن فرص التعاون والتمويل والتوزيع.
ولهذا فإن الاعتماد على الدورة التاسعة لا يمنح صاحبه مجرد بطاقة لمشاهدة الأفلام، وإنما يفتح أمامه مساحة للتواصل مع محترفي الصناعة، والمشاركة في ورش وجلسات يمكن أن تحمل أفكارًا جديدة، أو تخلق شراكات، أو تضع مشروعًا سينمائيًا أمام الشخص المناسب.
ومع فتح باب الاعتماد، يبدأ فصل جديد من حكاية الدورة التاسعة التي تنطلق في أكتوبر المقبل وسط اهتمام من صناع السينما والإعلام والجمهور.. (الجونة إذن لا يرفع الستار فجأة في أكتوبر، وإنما يبدأ من الآن في تجهيز المسرح، وفتح الأبواب أمام كل من يريد أن يكون جزءًا من المشهد.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تحمل الدورة التاسعة؟.. الإجابة ستظهر تدريجيًا مع اقتراب الموعد، لكن المؤكد أن الجونة يستعد مرة أخرى ليكون أكثر من مجرد مهرجان للأفلام؛ موعدًا تتقاطع فيه السينما مع النجومية، والصناعة مع الثقافة، والشاشة مع الكواليس.
ففي (الجونة)، قد تبدأ الحكاية بفيلم على الشاشة، لكنها كثيرًا ما تستمر بعد انتهاء العرض.. في لقاء، أو فكرة، أو شراكة، أو مشروع سينمائي جديد.