
كتب: محمد حبوشة
ردًا على الاتصالات الهاتفية والاستفسارات التي تلقيناها خلال الأيام القليلة الماضية، بشأن ما تردد عن وجود اتفاق بين المنتجين من جانب، ونقابة المهن التمثيلية أو جمعية أبناء الفنانين أو بعض القنوات الفضائية من جانب آخر، حول (حقوق الأداء العلني) وغيرها من الموضوعات المرتبطة بتطبيق أحكام قانون الملكية الفكرية، يوضح الدكتور إبراهيم أبو ذكري، رئيس اتحاد المنتجين العرب للرأي العام والوسط الفني والإعلامي ما يلي:
أولًا: حتى تاريخه، لم يتم إبرام أو توقيع أي اتفاق في هذا الشأن من جانب أي من الجهات التالية: الاتحاد العام للمنتجين العرب – الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، غرفة صناعة السينما التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، الشعبة العامة للإعلام ومنتجي الأعمال الفنية – الاتحاد العام للغرف التجارية، جمعية المنتجين المشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي، والمماثلة في طبيعتها لجمعية أبناء الفنانين.
ثانيًا: قمنا من جانبنا بالاستفسار من عدد من المؤسسات الإنتاجية الرسمية في مصر، وقد أكدت جميعها عدم التوصل إلى أي اتفاق بينها وبين أي جهة بشأن هذا الموضوع حتى تاريخه.
ثالثًا: نؤكد أن موقفنا المبدئي والثابت هو الالتزام الكامل بأحكام قانون الملكية الفكرية، وتفعيل نصوصه كما وردت في القانون، دون اجتهاد أو تأويل أو إضافة أعباء لا تستند إلى نص قانوني واضح وصريح.
كما نؤكد أن أي رسوم أو مقابل مالي يتم تحصيله من أي فئة من فئات المجتمع، أو من أي جهة إنتاجية أو إعلامية، يجب أن يستند إلى سند قانوني صريح ومحدد، ولا يملك أي طرف، سواء كان مؤسسة أو جمعية أو نقابة أو غيرها، أن يقرر من تلقاء نفسه فرض رسوم عامة أو إلزام مالي على أي فئة من فئات المجتمع دون أساس قانوني واضح.
رابعًا: نؤكد كامل احترامنا وتقديرنا للفنان المصري، وللاتحاد العام للنقابات الفنية ونقبائه، ونثمّن الدور الذي يقوم به جميع القائمين على حماية حقوق المبدعين وتطبيق القانون.


فتح قنوات الحوار
كما نقدر الجهود التي يبذلها معالي الأستاذ الدكتور هشام عزمي في جمع مختلف الأطراف المعنية وفتح قنوات الحوار، للوصول إلى آلية عملية وقانونية لتطبيق أحكام قانون الملكية الفكرية على أرض الواقع، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
يقول الدكتور إبراهيم أبو ذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب: من جانبنا، نؤكد دعمنا لأي جهد يستهدف تفعيل القانون وإنفاذ نصوصه الصحيحة، في إطار من الحوار والتوافق والشفافية، وبما يمنع أي التباس أو اجتهاد قد يؤدي إلى تحميل المنتجين أو المؤسسات الإعلامية أعباء غير مستندة إلى القانون.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن احترام حقوق المبدعين والفنانين لا يتعارض مطلقًا مع حماية حقوق المنتجين والمؤسسات الإنتاجية، وإنما يتحقق التوازن الحقيقي عندما يلتزم الجميع بصحيح القانون ونصوصه وأحكامه.
وفي هذا الإطار، نجدد احترامنا الكامل للقائمين على تنفيذ القانون، وتقديرنا لكل جهد يُبذل من أجل الوصول إلى صيغة عادلة ومنضبطة، تحفظ حقوق الفنان والمبدع والمنتج والمؤسسة الإعلامية، وتضمن في الوقت ذاته سلامة التطبيق القانوني.
ونسأل الله التوفيق للجميع لما فيه صالح صناعة الإعلام والإنتاج الفني المصري والعربي، وبما يحقق التوازن المنشود بين حماية حقوق المبدعين والمنتجين، واحترام أحكام القانون وسيادته، صادر عن الجهات الإنتاجية الموقعة على البيان.
(شهريار النجوم) يؤكد: قضية (حق الأداء العلني) أكبر من مجرد خلاف عابر بين المنتجين والنقابات؛ فهي تتعلق بكيفية تطبيق حق الأداء العلني والحقوق المجاورة في مصر، ومن يملك تحصيل المقابل المالي، وعلى أي أساس، ومن يتحمل دفعه.
ما أصل القضية؟.. عاد ملف (حق الأداء العلني) إلى الواجهة بقوة في 2026 بعد تحرك داخل مجلس الشيوخ لتفعيل الحقوق المنصوص عليها أصلًا في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وكان الفنان والنائب ياسر جلال قد أثار الملف، ووافق مجلس الشيوخ في 22 يونيو 2026 على المقترح وأحال توصيات اللجنة المختصة إلى الحكومة.
والنقطة المهمة هنا أن الحق ليس تشريعًا جديدًا بالضرورة؛ فقانون الملكية الفكرية المصري يتضمن بالفعل حقوقًا مالية لفناني الأداء، ومنها حق توصيل الأداء إلى الجمهور، ومنع استغلاله دون ترخيص، وإتاحته علنًا عبر وسائل مختلفة.

كيف يتم احتساب المقابل؟
لكن، ما المقصود بـ (حق الأداء العلني)؟: ببساطة، عندما يؤدي الفنان دورًا في عمل فني، ثم يعاد استخدام أو إتاحة هذا الأداء للجمهور عبر وسائل مختلفة، يثار السؤال: هل يحصل الفنان على مقابل عن هذا الاستخدام؟ وكيف يتم احتساب هذا المقابل؟
والقانون يعرف (حق الأداء العلني) بأنه إتاحة المصنف للجمهور، مثل التمثيل أو الإلقاء أو العزف أو البث، بحيث يتصل الجمهور بالمصنف عن طريق الأداء أو التسجيل.
لكن هناك تفصيل قانوني شديد الأهمية في حالة الفنانين؛ فالمادة 156 تمنح فناني الأداء حقوقًا مالية استئثارية، مع وجود نص خاص بالتسجيل السمعي البصري يقول إن الحكم لا يسري على تسجيل أدائهم ضمن تسجيل سمعي بصري ما لم يتفق على غير ذلك، وهذه النقطة تحديدًا من أسباب تعقيد النقاش حول الأفلام والمسلسلات القديمة والجديدة.
أين بدأ الخلاف بين الفنانين والمنتجين؟.. المشكلة ليست في المبدأ فقط، وإنما في آلية التنفيذ.. النقابات والجمعيات المعنية بحقوق الفنانين والمؤلفين تتمسك بتفعيل الحقوق التي ترى أنها مقررة بالقانون، بينما أبدت جهات إنتاجية اعتراضات على طريقة التطبيق والمبالغ والجهة التي ستقوم بالتحصيل.
وفي يوليو الماضي أعلنت غرفة صناعة السينما رفضها لمطالبات الفنانين بالحصول على (حق الأداء العلني)، وهو ما فتح مواجهة علنية بين الطرفين، ثم تصاعدت الاجتماعات والمناقشات خلال أغسطس، مع طرح أفكار تتعلق بآليات التحصيل، بل وظهر مقترح المبلغ القطعي كأحد الحلول الممكنة، وهو ما أثار بدوره تساؤلات حول كيفية احتساب الحق ومن يدفعه.
وما علاقة هشام عزمي بالموضوع؟.. دخل الدكتور هشام عزمي على خط الأزمة في محاولة لجمع الأطراف المختلفة وفتح باب الحوار للوصول إلى صيغة عملية لتطبيق القانون، وهذه النقطة تتفق تحديدًا مع البيان الذي أرسلته؛ فالبيان لا يرفض (حق الأداء العلني) الفنانين من حيث المبدأ، بل يقول شيئًا أكثر دقة:
نحن مع تطبيق القانون، لكن نريد أن يكون التطبيق مستندًا إلى نص قانوني واضح، وليس إلى اتفاقات أو رسوم تفرضها أي جهة من تلقاء نفسها، وهذا يفسر حرص البيان على التأكيد على احترام الفنانين والنقابات، وفي الوقت نفسه رفض تحميل المنتجين أو المؤسسات الإعلامية أي التزامات مالية دون سند قانوني.

البيان يضع حدًا للشائعات
لماذا أثار البيان الأخير ضجة؟.. لأن البيان يضع حدًا مهمًا للشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية، والتي تحدثت عن وجود اتفاق تم بالفعل بين المنتجين ونقابة المهن التمثيلية أو جمعية أبناء الفنانين أو بعض القنوات بشأن حقوق الأداء العلني.
الجهات الإنتاجية الموقعة تقول بوضوح: حتى تاريخه لا يوجد اتفاق موقع بهذا الشأن من جانب الجهات الإنتاجية المذكورة في البيان، كما تؤكد أنها استفسرت من مؤسسات إنتاجية رسمية، وأنها تلقت تأكيدات بعدم وجود اتفاق حتى الآن.
وبالتالي، فالبيان لا يغلق ملف (حق الأداء العلني)، وإنما يقول إن معركة التطبيق ما زالت مفتوحة، ولم تتحول المناقشات إلى اتفاق ملزم للجهات الإنتاجية التي وقعت البيان.
والسؤال المهم: أين تكمن العقدة الحقيقية؟
يمكن تلخيص الأزمة في أربعة أسئلة:
- من له الحق؟
الفنان أو المؤلف أو المخرج أو صاحب الحق وفق طبيعة العمل والحقوق التي يكفلها القانون. - من يدفع؟.. هل المنتج؟ القناة؟ المنصة؟ الجهة التي تعيد عرض العمل؟ أم يتم تحديد الأمر وفق طبيعة كل استخدام؟
- من يحصل الأموال؟.. وهنا تظهر أهمية الجهة التي ستتولى الإدارة الجماعية والتحصيل والتوزيع.
- كيف يتم احتساب المبلغ؟
نسبة من الإيرادات؟ مبلغ ثابت؟ وفق عدد مرات العرض؟ وفق نوع المنصة؟ أم وفق آلية أخرى؟
وهذه النقطة الأخيرة هى التي يمكن أن تحول الملف من حق قانوني مبدئي إلى أزمة اقتصادية حقيقية إذا لم يتم الاتفاق على قواعد واضحة.
وماذا يريد المنتجون؟.. من قراءة البيان الأخير والتحركات التي شهدها الملف، يبدو أن المنتجين لا يقولون: (لا نريد حقوق الفنانين)، وإنما يقولون: طبقوا القانون، لكن حددوا لنا بالضبط من يستحق، ومن يدفع، ولمن يدفع، وكم يدفع، وما السند القانوني لذلك)، وهذا موقف مختلف تمامًا عن رفض حقوق المبدعين من حيث المبدأ.

الحقوق التي نص عليها القانون
وفي المقابل، تتمسك النقابات والجهات المدافعة عن الفنانين بأن الحقوق التي نص عليها القانون لا ينبغي أن تبقى معطلة، وأن حماية المبدع يجب أن تتحول من نصوص على الورق إلى آلية عملية. وقد أكدت نقابات فنية وجمعيات مرتبطة بالملف تمسكها بتفعيل مواد قانون حماية حقوق الملكية الفكرية).
هل نحن أمام (حرب) بين الفنانين والمنتجين؟.. الأدق ألا نضع القضية في هذا الإطار، لأن الطرفين في النهاية مرتبطان ببعضهما: لا صناعة من دون منتج، ولا صناعة من دون فنان ومبدع.
المشكلة الحقيقية هى أن القانون موجود منذ سنوات طويلة، بينما ظلت آليات تطبيق بعض الحقوق محل نقاش، ومع التحول الكبير في سوق العرض من القنوات التقليدية ودور السينما إلى المنصات الرقمية وإعادة العرض المستمر، أصبح السؤال أكثر إلحاحًا.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية الآن ليست: (الفنان ضد المنتج) بل هيى كيف نطبق القانون دون أن يتحول حق الفنان إلى عبء غير محسوب على المنتج، ودون أن يتحول عقد الإنتاج القديم إلى ذريعة لإهدار حقوق المبدع؟.. وهنا تحديدًا تبدو أهمية الحوار الذي يجري حاليًا بين مختلف الأطراف.
الخلاصة: البيان الذي بين يديك يمكن قراءته باعتباره رسالة تهدئة ورسالة قانونية في الوقت نفسه: لا يوجد، وفق الجهات الموقعة، اتفاق إنتاجي نهائي حتى الآن.. المنتجون لا يعلنون رفضهم لمبدأ حقوق المبدعين.. الاعتراض الأساسي على فرض رسوم أو التزامات دون سند قانوني واضح.
النقابات والجهات المعنية تريد تفعيل الحقوق التي تراها مقررة بالقانون.. هناك مساعٍ للحوار للوصول إلى آلية عملية للتنفيذ، وبالتالي، القضية لم تحسم بعد، والمعركة الحقيقية انتقلت من سؤال (هل للفنان حق؟) إلى سؤال (كيف سيُطبق هذا الحق؟).
وهذه هى الزاوية الأكثر أهمية صحفيًا في الموضوع، لأنها تفسر لماذا خرج المنتجون بهذا البيان في هذا التوقيت تحديدًا، ولماذا أصبح (حق الأداء العلني) واحدًا من أكثر الملفات سخونة في الوسط الفني المصري خلال صيف 2026.. والأيام القادمة ستضع حدا فاصلا بين (حق الأداء العلني) وآليات تنفيذ القانون وإنهاء المعركة.