رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو
احتفاء خاص بإرث الفنان الكبير نور الشريف، وبمسيرة أحد أهم نجوم السينما والدراما المصرية على مدار عقود

كتبت: سما أحمد

كيف يمكن أن يعود فنان رحل عن عالمنا إلى جمهوره دون أن يقف أمامهم على خشبة مسرح أو يظهر على شاشة؟.. الإجابة ربما تكون في قطعة ملابس، أو أفيش فيلم قديم، أو صورة احتفظت بتفاصيل لحظة، أو إكسسوار حمل جزءًا من حكاية فنية وإنسانية طويلة للفنان الراحل الكبير (نور الشريف).

هذا هو الرهان الذي يقدمه معرض (حضرة المحترم نور الشريف)، المقرر إقامته السبت المقبل، الموافق 29 أغسطس، في The Factory بسينما راديو بوسط البلد، في احتفاء خاص بإرث الفنان الكبير نور الشريف، وبمسيرة أحد أهم نجوم السينما والدراما المصرية على مدار عقود.

المعرض لا يكتفي باستعادة اسم (نور الشريف) من خلال الصور والملصقات، لكنه يفتح أمام جمهوره بابًا للدخول إلى عالمه الخاص، عبر مجموعة من مقتنياته، إلى جانب أفيشات أصلية ومطبوعات وملابس وإكسسوارات ارتبطت بعدد من أهم أعماله الفنية.

ومن المنتظر أن يحضر المعرض عدد كبير من النجوم الذين جمعهم بـ (نور الشريف) مشوار طويل أمام الكاميرا وخلفها، لتتحول المناسبة إلى ما يشبه لقاءً جديدًا بين أصدقاء الأمس وذكريات فنان ترك بصمة يصعب محوها من ذاكرة الفن المصري.

الفكرة الأكثر جاذبية في المعرض أن (نور الشريف) لن يظهر فقط باعتباره (النجم) الذي يعرفه الجمهور من أفلامه ومسلسلاته، وإنما باعتباره إنسانًا كان يحتفظ بتفاصيل رحلته ويؤمن بأهمية أرشفتها.

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو
استعادة أشهر الشخصيات التي قدمها نور الشريف

استعادة أشهر الشخصيات

وبين المقتنيات والأفيشات والملابس والإكسسوارات، يستطيع الزائر أن يقوم برحلة مختلفة في الزمن؛ رحلة لا تعتمد فقط على استعادة أشهر الشخصيات التي قدمها نور الشريف، وإنما على الاقتراب من التفاصيل الصغيرة التي صاحبت تلك الرحلة.

فكل قطعة تحمل، بشكل أو بآخر، جزءًا من ذاكرة رجل عاش الفن باعتباره مسؤولية، وتعامل مع مهنته باعتبارها مشروع عمر، وليس مجرد حضور عابر أمام الكاميرا.

المخرج السينمائي محسن حديد، صاحب فكرة المعرض، كشف أن عنوان (حضرة المحترم نور الشريف) لم يكن اختيارًا عابرًا، وإنما جاء في الأساس عنوانًا لفيلم وثائقي يجري العمل عليه حاليًا عن الفنان الكبير.

وأوضح حديد أن العنوان يعبر عن (نور الشريف) الإنسان صاحب المواقف، والفنان الذي احترم مهنته وفنه وجمهوره، وظل طوال مسيرته حريصًا على قيمة ما يقدمه، ومن هنا انتقل الاسم من الفيلم الوثائقي إلى المعرض، ليحمل المعنى نفسه: احترام الفنان لتاريخه، واحترامه لمهنته، واحترامه للتفاصيل التي صنعت تجربته.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية المعرض؛ فالمقتنيات ليست مجرد أشياء محفوظة في خزائن، وإنما وثائق صغيرة تروي قصة فنان كان يعرف قيمة الذاكرة.

المثير في التجربة أن الملابس والإكسسوارات والأفيشات لن تُعرض باعتبارها مجرد مقتنيات فنية، وإنما باعتبارها مفاتيح لشخصيات وأعمال ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور، فالسينما في النهاية لا تعيش فقط من خلال الأفلام التي نشاهدها، وإنما أيضًا من خلال التفاصيل التي تظل عالقة في الذاكرة بعد انتهاء الفيلم.

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو
محاولة لاستعادة (روح الزمن) أكثر من كونها مجرد معرض للمقتنيات

أجواء زمن نور الشريف

ومن خلال هذه المواد، يحاول المعرض أن يعيد خلق أجواء زمن نور الشريف، ويمنح الجمهور فرصة للتوقف قليلًا أمام تفاصيل ربما مرت عليه من قبل دون أن ينتبه إلى قيمتها.. إنها محاولة لاستعادة (روح الزمن) أكثر من كونها مجرد معرض للمقتنيات.

المشروع لا يتوقف عند حدود المعرض؛ إذ أكد محسن حديد أن مشاهد من المعرض ومحتوياته ستدخل ضمن أحداث الفيلم الوثائقي الجاري العمل عليه، لتصبح القطع المعروضة نفسها جزءًا من المادة البصرية التي يستند إليها الفيلم في استعادة مسيرة (نور الشريف) وتوثيق جوانب من تجربته.

وبذلك يصبح المعرض والفيلم وجهين لمشروع واحد؛ الأول يمنح الجمهور فرصة الاقتراب المباشر من المقتنيات، والثاني يعيد توظيفها سينمائيًا داخل سرد يوثق رحلة الفنان.

وهذه النقطة تمنح المعرض قيمة إضافية، لأنه لا يقدم الماضي باعتباره ذكرى مغلقة، وإنما يعيد إنتاجه بصريًا أمام أجيال جديدة ربما تعرف نور الشريف من أعماله، لكنها لم تقترب من عالمه الخاص وتفاصيل رحلته.

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو

(حضرة المحترم نور الشريف).. مقتنياته تفتح أبواب الزمن في معرض بسينما راديو
محاولة لإعادة فتح صندوق الذاكرة، والبحث بين التفاصيل عن الإنسان الذي كان يقف خلف النجم

حين تصبح الذاكرة إرثًا

رحل (نور الشريف)، لكن الشخصيات التي قدمها لم ترحل، والأفلام التي صنعها ما زالت حاضرة، والأسئلة التي طرحها فنه ما زالت قابلة للنقاش.

وربما لهذا تبدو فكرة (حضرة المحترم نور الشريف) أكثر من مجرد معرض؛ إنها محاولة لإعادة فتح صندوق الذاكرة، والبحث بين التفاصيل عن الإنسان الذي كان يقف خلف النجم.

والأهم أن المعرض سيكون متاحًا للجمهور مجانًا، ليمنح محبي نور الشريف فرصة مشاهدة مقتنياته عن قرب، والاقتراب من عالمه الفني والإنساني بعيدًا عن الشاشة.

ففي 29 أغسطس، لن يكون الموعد مع (نور الشريف) النجم فقط، وإنما مع نور الشريف الإنسان، صاحب الذكريات والمقتنيات والتفاصيل.. ذلك الفنان الذي اختار أن يعيش ويحفظ تاريخه وكأنه يعرف أن الزمن قد يمر، لكن الفن الحقيقي لا يمر.

(حضرة المحترم نور الشريف).. عنوان يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه يحمل في داخله خلاصة علاقة فنان كبير بفنه: الاحترام.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.