(الفحيص) تخلع ثوب المدينة وترتدي ثوب المهرجان.. 33 عامًا من الحكايات والنجوم

الفحيص: حسام عطية
تستعد مدينة (الفحيص) الأردنية لاستقبال واحدة من أهم تظاهراتها الثقافية والفنية، مع انطلاق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الفحيص – (الأردن تاريخ وحضارة) يوم 26 أغسطس الجاري، في دورة جديدة تسعى إلى الجمع بين الفن والثقافة والتراث والحوار الفكري، وتأكيد حضور المهرجان كمساحة أردنية مفتوحة للتلاقي والإبداع.
وتحظى الدورة الجديدة برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، وهو ما اعتبره رئيس نادي شباب (الفحيص) ومدير المهرجان (أيمن سماوي) إضافة مهمة إلى قيمة الدورة ومكانتها، في ظل ما يمثله المهرجان من حضور متواصل في المشهد الثقافي والفني الأردني والعربي.
مهرجان (الفحيص) ليس مجرد مجموعة حفلات غنائية تقام في موسم الصيف، إذ انطلق عام 1990 واستمر دون انقطاع، وأصبح على مدار أكثر من ثلاثة عقود جزءًا من هوية المدينة الثقافية والاجتماعية.
وتقام فعالياته في البلدة القديمة بالفحيص، المعروفة باسم (روس البيادر)، لتتحول شوارع المدينة وفضاءاتها إلى مساحات تستقبل الفن والثقافة والتراث والحوار، وتؤكد وزارة الثقافة الأردنية أن المهرجان يتضمن أركانًا للشخصية الأردنية، والمدينة العربية والأردنية، وبرامج للأطفال، وفعاليات ثقافية تستضيف مفكرين وشعراء وأدباء وصحفيين، إلى جانب الحفلات الفنية والأسواق الحرفية والتراثية.
وتبدأ فعاليات الدورة الجديدة بحفل افتتاح يقام على مسرح دير الروم، ويتضمن أوبريتًا غنائيًا بعنوان (فرحة وطن) بمشاركة مجموعة من الفنانين الأردنيين، في عمل يستعرض مسيرة الدولة الأردنية والمراحل التي مرت بها منذ التأسيس وحتى اليوم، وتأتي هذه البداية متسقة مع شعار الدورة (الأردن تاريخ وحضارة) الذي يضع الهوية الوطنية والتاريخ الأردني في قلب البرنامج، إلى جانب الفنون المختلفة.

من محمود درويش إلى الذاكرة الوطنية
ولا يغيب البعد الثقافي عن المهرجان، إذ يتضمن البرنامج مجموعة من الندوات واللقاءات الفكرية التي تتناول قضايا وموضوعات متنوعة، ومن أبرز المحاور استحضار تجربة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، من خلال ندوة يشارك فيها الناقد فخري صالح والشاعر زهير أبو شايب، إلى جانب عرض فني مستوحى من قصائد درويش.
كما يتضمن البرنامج ندوة حول شخصيات عسكرية أردنية خالدة، وندوة أخرى تتناول نجاحات المرأة الأردنية ومسيرة رائدات في العمل العام، فضلًا عن فعاليات تحتفي بشخصيات وتجارب وطنية تركت بصمتها في الحياة الأردنية.
ويشهد المهرجان كذلك تكريم عدد من الرواد في مجالات مختلفة، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بالشخصيات التي أسهمت في بناء الذاكرة الثقافية والوطنية، وإذا كان الفكر والثقافة يمثلان أحد أجنحة المهرجان، فإن الموسيقى والغناء يشكلان جناحه الآخر.
وتضم الدورة حفلات يشارك فيها عدد من الفنانين الأردنيين والعرب، من بينهم مروان الشامي، طوني حنا، أيمن زبيب، إياد طنوس، صبحي توفيق، إلى جانب مجموعة من الفنانين الأردنيين، في برنامج يمتد من 27 إلى 31 أغسطس.
ومن أبرز المحطات الفنية المرتقبة حضور الفنان اللبناني طوني حنا في المهرجان، في ظهور يحمل خصوصية لمحبي الأغنية اللبنانية الكلاسيكية، إلى جانب مجموعة من الأصوات العربية التي تضيف تنوعًا فنيًا إلى البرنامج.
ولأن المهرجان لا ينظر إلى الثقافة باعتبارها نشاطًا للكبار فقط، خصص جانبًا من فعالياته للأطفال، من خلال فقرات فنية وإبداعية تقدمها فرقة زها، بما يتيح للصغار مساحة للمشاركة والتفاعل مع أجواء المهرجان.
كما تتضمن الدورة بحسب (أيمن سماوي) مدير المهرجان، مجموعة من المعارض، من بينها معرض يستعرض مراحل تطور الراية الأردنية بالتعاون مع أمانة عمان، ومعرض خاص بمحمود درويش بالتعاون مع السفارة الفلسطينية في عمّان، ومعرض آخر للمرحوم مازن الساكت.

التراث.. روح الفحيص
ومن العناصر التي تمنح مهرجان (الفحيص) خصوصيته، ارتباطه المباشر بتراث المدينة ومجتمعها المحلي، فإلى جانب الحفلات والندوات، يحضر التراث الشعبي من خلال المعارض والأسواق والحرف والأطعمة الشعبية، بما يجعل المهرجان أقرب إلى احتفالية بالمدينة نفسها، وليس مجرد حدث يقام داخلها.
وهذه الروح هى التي حافظت على حضور المهرجان طوال سنواته، وجعلته واحدًا من الفعاليات التي تجمع بين الجمهور المحلي والزوار القادمين من مختلف المناطق.
ومع اقتراب موعد الانطلاق، رفعت الجهات المعنية درجة الاستعداد لاستقبال الجمهور، حيث عقدت اجتماعات أمنية وتنفيذية لبحث الترتيبات الخاصة بالدورة الجديدة، بما يشمل الأمن والمرور والخدمات وتنظيم حركة الزوار والمركبات.
وشملت الخطة تحديد مسارات الدخول والخروج، وتنظيم مواقف السيارات، وتعزيز الإرشادات المرورية، ورفع جاهزية الأجهزة المعنية للتعامل مع الحشود وضمان انسيابية الحركة في محيط أماكن الفعاليات.
وتعكس هذه الإجراءات حجم الاهتمام الذي تحظى به الدورة الثالثة والثلاثون، خصوصًا مع انتظار أعداد كبيرة من الجمهور لحفلات المهرجان وفعالياته الثقافية.

الفحيص تفتح أبوابها
وهكذا تستعد الفحيص لاستقبال ضيوفها، لا باعتبارها مدينة تستضيف مهرجانًا فحسب، وإنما باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحكاية.
فـ (مهرجان الفحيص – الأردن تاريخ وحضارة)، استطاع طوال مسيرته أن يجعل من الثقافة والفن والتراث أدوات للتواصل، وأن يحافظ على خصوصية المكان في زمن تتشابه فيه الكثير من المهرجانات.
وفي دورته الثالثة والثلاثين، يبدو الرهان واضحًا: أن تبقى (الفحيص) وفية لروحها، وأن تقول من خلال الفن والموسيقى والكلمة والتراث إن التاريخ لا يعيش في الكتب وحدها، وإنما يمكن أن يتحول إلى احتفال حي يراه الناس ويسمعونه ويشاركون فيه.
ومن هنا، حين تفتح (الفحيص) أبوابها في 26 أغسطس، لن يكون الجمهور أمام مهرجان غنائي فقط، وإنما أمام أيام من الفن والفكر والذاكرة الأردنية، تحت عنوان اختصر فلسفة المهرجان كلها: (الأردن تاريخ وحضارة).