رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
رحل صوتٌ رصين، ووجهٌ وقور، وتاريخٌ طويل من الأدوار التي جمعت بين العمق والخفة

بقلم الشاعر الكبير: إبراهيم رضوان

عاش (جميل راتب) شبابه في باريس، وصنع مدرسة خاصة في التمثيل.

ويفضل جميل راتب شعاع..

إنساني في قلب العرب،

عمره ما جوه تفاهة ضاع..

الغالي قنديل الأدب.

وعندما رحل (جميل راتب) عن عمر يناهز التسعين، لم ترحل معه ضحكة واحدة، بل رحل صوتٌ رصين، ووجهٌ وقور، وتاريخٌ طويل من الأدوار التي جمعت بين العمق والخفة، وبين الشرق والغرب، وبين المسرح والسينما والتلفزيون.

في ذكرى مرور 100 عام على مولده (18 أغسطس 1926)، نستعيد سيرة فنان لم يكن (نجم شباك) بالمعنى التجاري، لكنه كان (نجم ثقة) بالنسبة لكل مخرج يبحث عن ممثل يفهم الدور قبل أن ينطق به.

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
القدر قاده إلى طريق آخر، ففي شبابه، سافر إلى فرنسا لدراسة التمثيل في أحد المراكز المسرحية المرموقة

أولًا: البداية.. من القاهرة إلى باريس

ولد (جميل راتب) بحي شبرا بالقاهرة لعائلة مصرية من أصول سورية وفرنسية. كان والده يعمل في مجال السياحة، وأدخلته والدته مدرسة الحقوق الفرنسية، ولكن القدر قاده إلى طريق آخر، ففي شبابه، سافر إلى فرنسا لدراسة التمثيل في أحد المراكز المسرحية المرموقة بباريس، وهناك لم يكن طالبًا عاديًا.. عمل مترجمًا فوريًا، وعمل في الإذاعة الفرنسية، وبدأ يمثل في المسرح الفرنسي.

وظل في باريس لسنوات طويلة.. مثل مع كبار المسرح الفرنسي، ووقف على خشبة (المسرح الوطني الفرنسي)، وشارك في أفلام عالمية، وكان يتحدث الفرنسية بطلاقة تفوق الفرنسيين أنفسهم، حتى لقبه النقاد في فرنسا بـ (الممثل الشرقي المهذب).

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
بعد غياب طويل، ولم يأتِ باحثًا عن البطولة المطلقة، بل جاء باحثًا عن أدوار تليق بتاريخه

ثانيًا: العودة إلى الوطن.. وجه مألوف في كل البيوت

عاد (جميل راتب) إلى مصر بعد غياب طويل، ولم يأتِ باحثًا عن البطولة المطلقة، بل جاء باحثًا عن أدوار تليق بتاريخه، ومن هنا بدأت مرحلة (الأب، القاضي، الوزير، رجل الأعمال)؛ ذلك الوجه الذي بمجرد ظهوره على الشاشة يمنح العمل هيبة.

في السينما، قدم أدوارًا لا تُنسى: (المهاجر) ليوسف شاهين: جسد شخصية (أمين)، الأخ الأكبر، بأداء صامت وحكيم.. (الآخر) ليوسف شاهين أيضًا: دور رجل الأعمال الفاسد الذي واجهه.. (هيستيريا): دور الطبيب النفسي الذي حاول علاج المجتمع.. (لحم رخيص): دور تاجر الآثار الذي جسد فساد تلك الحقبة.

في التلفزيون، كان حاضرًا في كل بيت: (زيزينيا) بجزأيه: دور (علي المصري)، رجل الأعمال الذي جمع بين القسوة والإنسانية.. (أم كلثوم): جسد شخصية (القصبجي)، الملحن الكبير، ببراعة مذهلة.. رأفت الهجان): دور الضابط الإسرائيلي الذي أقنعنا أنه إسرائيلي فعلًا.. (المال والبنون: دور (داود عبد الشافي)، رجل الأعمال الطيب.

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
كان يتحدث العربية الفصحى كما يتحدث الفرنسية. نطقه سليم، ومخارج حروفه دقيقة

ثالثًا: مدرسة جميل راتب في التمثيل

ما الذي ميز (جميل راتب) عن غيره؟ لماذا كان المخرجون يطلبونه بالاسم؟

اللغة: كان يتحدث العربية الفصحى كما يتحدث الفرنسية. نطقه سليم، ومخارج حروفه دقيقة؛ لذلك أُسندت إليه أدوار المؤرخين والعلماء والقضاة.

الهدوء: لم يعتمد على الصراخ أو المبالغة. كان يقول جملته بهدوء، فيصل صداها إلى أعمق نقطة في المشاهد.

الثقافة: كان قارئًا ومثقفًا. يحفظ الشعر، ويفهم التاريخ، ويعرف الفرق بين الشخصية المصرية، والشخصية الشامية، والشخصية الأوروبية.

الأناقة: حتى في دور الشرير كان أنيقًا.. قال في أحد حواراته: (الممثل المحترم لا يقبل دورًا يهين عقله أو عقل الجمهور).

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
رغم إقامته الطويلة في فرنسا، رفض أن يأخذ الجنسية الفرنسية

رابعًا: بين باريس والقاهرة.. هوية مزدوجة

عاش (جميل راتب) عمره كله بين ضفتين. كان مصريًا حتى النخاع، لكنه يحمل ثقافة العالم.

سُئل مرة: (أين تشعر أنك في بيتك أكثر؟)، فأجاب: (في المسرح. المسرح هو وطني)،

ورغم إقامته الطويلة في فرنسا، رفض أن يأخذ الجنسية الفرنسية.. قال: (أنا مصري. جواز سفري مصري، وقلبي مصري، وسأدفن في مصر)، وبالفعل، دُفن في القاهرة.

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
الفن ليس أن تضحك الناس فقط. الفن أن تجعلهم يفكرون بعد أن يضحكوا، ويبكون بعد أن يفكروا)

خامسًا: كلماته الأخيرة ودروسه للشباب

في سنواته الأخيرة، وبعد أن أصيب بوعكة صحية، ابتعد عن التمثيل، لكنه لم يبتعد عن النصيحة.

قال للشباب: (لا تستعجلوا الشهرة. تعلموا أولًا. اقرأوا، وسافروا، وشاهدوا.. الممثل بدون ثقافة هو مهرج).

وقال عن الفن: (الفن ليس أن تضحك الناس فقط. الفن أن تجعلهم يفكرون بعد أن يضحكوا، ويبكون بعد أن يفكروا).

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
رحم الله (جميل راتب)، الفنان الذي علمنا أن الأناقة لا تكون في البدلة فقط، بل تكون في الاختيار

الخاتمة: رحيل الجسد وبقاء الأناقة

رحل جميل راتب، لكنه ترك لنا إرثًا نادرًا.. ترك لنا نموذجًا للممثل المثقف، للإنسان المهذب، للفنان الذي لم يساوم على مبادئه.

في زمن صار فيه التمثيل ضجيجًا، يظل صوت جميل راتب الهادئ يذكرنا أن التمثيل فن راقٍ، وفي زمن صار فيه النجم من يملك متابعين أكثر، يظل (جميل راتب) يذكرنا أن النجم الحقيقي هو من يملك احترام الناس.

(لقد كنت محظوظًا لأني مثلت، وكنت أكثر حظًا لأني لم أندم على دور مثلته).. هذه كانت وصيته الفنية.

رحم الله (جميل راتب)، الفنان الذي علمنا أن الأناقة لا تكون في البدلة فقط، بل تكون في الاختيار.

إبراهيم رضوان يكتب: (جميل راتب).. أناقة الممثل الذي لم يبتذل!
إنت جميل راتب شراع، الحب في كل الفصول

نبذة سريعة:

الاسم: (جميل راتب).

مكان الميلاد: القاهرة.

مكان الوفاة: القاهرة.

أهم الأعمال: (المهاجر، الآخر، زيزينيا، أم كلثوم، رأفت الهجان،هيستيريا).

أهم الجوائز: وسام الفنون والآداب من فرنسا، جائزة أفضل ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي.

.. و

إنت جميل راتب شراع،

الحب في كل الفصول.

مصري صميم جدًا..

لا تاه داخل باريس،

ولا أي شيء

أخده من الطمي اللي

عاشقه من زمن.

أنشودة في ضلوع الوطن،

وحكاية طاهرة مقدسة.

دنية جميل راتب حبيبنا

مدرسة.

نهر الأدب والاحترام،

في عينيه سلام الدنيا.

روحه الخضرة كانت

مخلصة.

أستاذ، ومش ممكن في

يوم هنعوضه.

أهل الأدب والفن مش

قادرين في يوم يتجددوا،

بس أنت يا أجمل جميل

خليت جميع الناس بحبك

بشهدوا،

ويرددوا اسمك في كل

مكان هنا،

ويرددوا اسمك هناك.

لسه ما زال موجود ضياك،

لسه النجوم متعلمة

الإبداع معاك.

مليون وداع إنساني يا

أجمل ملاك.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.