رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أنغام).. عندما تتحول جدة إلى مسرح للذكريات و(دي روحي) إلى حكاية جديدة!

(أنغام).. عندما تتحول جدة إلى مسرح للذكريات و(دي روحي) إلى حكاية جديدة!

(أنغام).. عندما تتحول جدة إلى مسرح للذكريات و(دي روحي) إلى حكاية جديدة!
من اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن (أنغام) لم تأتِ إلى جدة لتقدم حفلًا تقليديًا

جدة: ماهر عبد الوهاب

لم تكن ليلة عادية تلك التي وقفت فيها (أنغام) على مسرح عبادي الجوهر أرينا في جدة.. كانت أقرب إلى إعلان فني كبير عن ميلاد مرحلة جديدة في مشوار نجمة تعرف جيدًا كيف تجعل من الحفل مناسبة لا تُنسى.

وسط حضور جماهيري كامل العدد، وبرعاية الهيئة العامة للترفيه، وضمن فعاليات موسم جدة، دشنت (أنغام) ألبومها الجديد (دي روحي)، واختارت أن تقدم أغنياته للمرة الأولى أمام جمهورها السعودي، في ليلة جمعت بين وهج النجمة وإبهار المسرح وحماس الجمهور.

من اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن (أنغام) لم تأتِ إلى جدة لتقدم حفلًا تقليديًا، وإنما جاءت لتحتفل بألبوم جديد مع جمهورها، وكأنها تريد أن تقول إن الأغنية الجديدة لا تكتمل رحلتها إلا عندما تجد طريقها إلى المسرح وإلى الناس.

وكان لافتًا أن صناع ألبوم (دي روحي) لم يكونوا مجرد أسماء خلف الكواليس، إذ حرصت (أنغام) على الترحيب بهم وتقديمهم لجمهورها، في لفتة تحمل تقديرًا واضحًا لكل من شارك في صناعة العمل، وتؤكد أن النجمة ترى الألبوم مشروعًا جماعيًا لا مجرد صوتها وحده.

وبينما كانت الليلة مخصصة للاحتفاء بـ (دي روحي)، جاءت إحدى أجمل لحظاتها من الماضي!.. ففي موقف عفوي، فاجأت إحدى الحاضرات أنغام بغناء مقطع من إحدى أغنياتها القديمة، فما كان من النجمة إلا أن شاركتها الغناء على المسرح، قبل أن تضحك وتقول إن عمر الأغنية تجاوز عشرين عامًا وإنها نسيتها، واعدة جمهورها بتقديمها في الحفل المقبل.

(أنغام).. عندما تتحول جدة إلى مسرح للذكريات و(دي روحي) إلى حكاية جديدة!
قدمت أغنيات ألبوم (دي روحي)، ثم عادت إلى مجموعة من أبرز أعمالها التي ارتبط بها الجمهور

ذاكرة طويلة من الأغنيات

لحظة بسيطة، لكنها كشفت الكثير عن طبيعة العلاقة بين (أنغام) وجمهورها؛ علاقة لا تحكمها الأغنية الجديدة وحدها، وإنما ذاكرة طويلة من الأغنيات والمواقف والسنوات.. فجمهور (أنغام) لا يستمع إليها فقط.. إنه يتذكر معها.

وعلى مدى أكثر من ساعتين، تحولت خشبة عبادي الجوهر أرينا إلى مساحة واسعة جمعت حاضر (أنغام) بماضيها.. قدمت أغنيات ألبوم (دي روحي)، ثم عادت إلى مجموعة من أبرز أعمالها التي ارتبط بها الجمهور عبر سنوات طويلة، لتصنع توليفة ذكية بين الجديد الذي تريد أن تقدمه والقديم الذي لا يزال الجمهور يطالب به.

وهنا تكمن واحدة من نقاط قوة (أنغام) الأساسية: قدرتها على تقديم الجديد دون أن تشعر جمهورها بأنها تخلت عن تاريخه معها، فهي تعرف أن الأغنية الجديدة تحتاج إلى وقت كي تصبح ذكرى، بينما الأغنية القديمة تدخل الحفل وهي محملة أصلًا بذكريات أصحابها.. ولهذا ظل التفاعل الجماهيري حاضرًا طوال السهرة، وكأن كل أغنية كانت تفتح بابًا جديدًا من أبواب الذاكرة.

اختيار جدة لتدشين الألبوم لم يكن مجرد تفصيل في جدول حفلات (أنغام)، فقد جاءت الليلة في مكان أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أهم المنصات الفنية العربية، حيث يلتقي نجوم الغناء بجمهور واسع ومتعدد الجنسيات والأذواق.. ومع الإبهار المسرحي والإنتاج البصري والتقنيات الحديثة، بدا (دي روحي) وكأنه لا يُطرح فقط في الأسواق والمنصات الرقمية، وإنما يولد أمام الجمهور من فوق المسرح.

وقدمت شركة (بنش مارك) تجربة إنتاجية متكاملة، جمعت بين التجهيزات المسرحية والإبهار البصري، لتمنح الحفل صورة تليق بحجم المناسبة، خصوصًا أن الليلة حملت عنوانًا إضافيًا: أول لقاء مباشر بين جمهور أنغام وأغنيات ألبومها الجديد.

(أنغام).. عندما تتحول جدة إلى مسرح للذكريات و(دي روحي) إلى حكاية جديدة!
(أنغام).. لا تزال تعرف كيف تصنع (ليلة)، في زمن أصبحت فيه بعض الحفلات مجرد مناسبة لتقديم مجموعة من الأغنيات

لا تزال تعرف كيف تصنع (ليلة)

ولم يقتصر حضور الحفل على الجمهور الموجود داخل عبادي الجوهر أرينا، إذ نُقلت فعالياته مباشرة عبر قناة mbc مصر وقناة (بنش مارك) على يوتيوب، ليصبح تدشين (دي روحي) من جدة حدثًا يتجاوز حدود المكان.

(أنغام).. لا تزال تعرف كيف تصنع (ليلة)، في زمن أصبحت فيه بعض الحفلات مجرد مناسبة لتقديم مجموعة من الأغنيات، استطاعت أنغام أن تجعل حفل جدة يبدو كأنه حكاية لها بداية وذروة ونهاية.

بداية مع ألبوم جديد، وذروة مع تفاعل الجمهور مع الأغنيات، ونهاية تعيد النجمة إلى رصيدها القديم، في معادلة تؤكد أن أنغام لا تزال تمتلك واحدة من أهم أدوات الفنان الحقيقي: القدرة على تحويل الصوت إلى حالة.. وهذا تحديدًا ما جعل ليلة جدة مختلفة.

لم تكن أنغام تروّج لـ (دي روحي) فقط، بل كانت تختبره أمام جمهوره الحقيقي، على المسرح، وفي اللحظة التي لا يستطيع فيها أي استوديو أو منصة رقمية أن تخفي شيئًا.

والنتيجة؟.. جمهور كامل العدد، أكثر من ساعتين من الغناء، ألبوم جديد يولد حيًا، ونجمة تثبت مرة أخرى أن علاقتها بالمسرح لم تنتهِ.. بل ربما بدأت فصلًا جديدًا، ومن جدة، قالت أنغام كلمتها الموسيقية الجديدة: (دي روحي).. وهذه المرة، الروح خرجت من الاستوديو إلى المسرح، لتلتقي بأصحابها الحقيقيين: الجمهور.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.