(جنى الأشقر).. حين يتحول الشغف بالفن من حلم مؤجل إلى مشروع حياة

كتبت: صبا أحمد
تبدو البدايات الفنية أحيانًا وكأنها قرار مفاجئ، لكنها في الحقيقة تكون نتيجة حلم قديم ظل مختبئًا خلف الخوف والتردد، حتى تأتي اللحظة التي يقرر فيها صاحبه أن يمنحه فرصة حقيقية.. وهذا تحديدًا ما حدث مع الفنانة الشابة (جنى الأشقر)، التي كشفت عن الطريق الذي قادها إلى عالم التمثيل، وكيف تحول شغف قديم بالفن إلى مشروع تسعى إلى تحقيقه خطوة بخطوة.
وخلال حلولها ضيفة على برنامج (معكم منى الشاذلي)، مع الإعلامية منى الشاذلي، عبر شاشة ON، فتحت (جنى الأشقر) جانبًا من حياتها الشخصية والفنية، وتحدثت عن البدايات التي سبقت ظهورها أمام الكاميرا، مؤكدة أن دخولها مجال التمثيل لم يكن قرارًا وليد اللحظة، وإنما حلمًا ظل يرافقها لفترة طويلة.
كشفت (جنى الأشقر) أنها كانت منذ البداية تشعر بشغف كبير تجاه التمثيل، وكانت لديها رغبة حقيقية في أن تصبح جزءًا من هذا العالم، لكنها في الوقت نفسه لم تكن تمتلك الجرأة الكافية للحديث عن حلمها بشكل صريح.
فالمشكلة لم تكن في غياب الرغبة، وإنما في الخوف من إعلانها؛ إذ كانت فكرة أن تقول أمام الآخرين إنها تريد دخول المجال الفني تحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة، خصوصًا أن التمثيل بالنسبة إليها لم يكن مجرد هواية عابرة، وإنما طريقًا ترغب في أن تخوضه بشكل جاد.

من الدراسة إلى ورش التمثيل
ومع دخولها المرحلة الجامعية، بدأت هذه الرغبة تتحول تدريجيًا من حلم داخلي إلى قرار عملي.. اختارت (جنى الأشقر) إدارة الأعمال كتخصص رئيسي، لكنها في الوقت نفسه اختارت المسرح كتخصص فرعي، وهو الاختيار الذي منحها فرصة للاقترب من المجال الذي كانت تشعر بانجذاب حقيقي إليه.
وهنا بدأت ملامح الطريق تتضح؛ فبدلًا من الاكتفاء بالتفكير في التمثيل، قررت أن تمنح نفسها فرصة لاختبار موهبتها والتعرف بشكل أكثر احترافية على طبيعة العمل المسرحي والفني.
لم تتعامل (جنى الأشقر) مع دخولها المجال باعتباره مجرد رغبة في الظهور، وإنما حاولت الاستعداد لهذه الخطوة من خلال التدريب، ولهذا شاركت في عدد من الدورات التدريبية وورش التمثيل، بهدف تطوير أدواتها والتعرف على تقنيات الأداء، إلى جانب اكتساب الخبرة التي تحتاجها أي موهبة شابة قبل الوقوف أمام الكاميرا.
وهذه المرحلة تبدو مهمة في تجربة جنى؛ لأنها تعكس انتقالها من مرحلة (أتمنى أن أمثل) إلى مرحلة (أستعد لكي أصبح ممثلة).. فالموهبة وحدها، من وجهة نظر تجربتها، لم تكن كافية، وكان عليها أن تبحث عن التدريب والممارسة، وأن تتعلم كيف تتعامل مع الشخصية والمشهد والكاميرا، قبل أن تنتظر فرصتها الأولى.
وجاءت الفرصة التي انتظرتها جنى مع المخرج خالد الحلفاوي، الذي منحها أول فرصة حقيقية للانطلاق في المجال الفني.. وكانت هذه الخطوة بمثابة انتقال مهم في حياتها؛ فالحلم الذي ظل لفترة طويلة داخلها أصبح فجأة واقعًا، والورش والتدريبات تحولت إلى تجربة عملية أمام فريق محترف.
ومن هنا يمكن قراءة بداية (جنى الأشقر) باعتبارها رحلة تدريجية لم تبدأ من الشهرة، وإنما من الخوف ثم الدراسة ثم التدريب ثم الفرصة.
وتنتمي (جنى الأشقر) إلى مجموعة من المواهب الشابة التي تحاول إثبات نفسها في السينما والدراما من خلال البحث عن فرص مختلفة، وعدم الاكتفاء بالحضور الشكلي أمام الكاميرا.
ويبدو أن اختيارها دراسة إدارة الأعمال إلى جانب المسرح يعكس شخصية تحاول الجمع بين الجانب الأكاديمي والجانب الفني، قبل أن تتخذ قرارها النهائي بالسير في طريق التمثيل.
كما أن اتجاهها إلى ورش التمثيل والدورات التدريبية قبل الحصول على فرصتها الأولى يشير إلى رغبتها في بناء أدواتها تدريجيًا، بدلًا من التعويل فقط على الحضور أو الشكل.

من الإعجاب بالفن إلى دراسته
واللافت أن (جنى الأشقر) لم تقدم حكايتها باعتبارها قصة نجاح مكتملة، وإنما تحدثت عن البداية؛ عن الفتاة التي كانت تريد التمثيل لكنها لم تكن قادرة على إعلان ذلك، ثم وجدت مع الوقت الشجاعة لتقول لنفسها وللآخرين إنها تريد أن تخوض التجربة.
وهنا ربما تكمن قيمة حكايتها الحقيقية؛ فالممثل الشاب لا يبدأ يوم ظهوره الأول على الشاشة، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، في اللحظة التي يقرر فيها أن يأخذ حلمه على محمل الجد.
وبالنسبة إلى (جنى الأشقر)، كانت تلك اللحظة عندما انتقلت من مجرد الإعجاب بالفن إلى دراسته، ومن الدراسة إلى التدريب، ومن التدريب إلى أول فرصة مع خالد الحلفاوي.. رحلة لم تبدأ من الأضواء.. وإنما من حلم خافت، خافتت معه جنى في البداية من أن تقول: (أريد أن أصبح ممثلة)، قبل أن تتحول هذه الجملة إلى مشروع حياة.