(نمرة 42) يحصد جائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان الأردن الدولي للأفلام

كتبت: صبا أحمد
لم يكن المشهد مجرد لحظة لإعلان أسماء الفائزين، ولا مجرد ستارة تُسدل على مهرجان سينمائي بعد أيام من العروض والمنافسة.. كانت هناك حكاية أكبر تُكتب على خشبة المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي في عمّان؛ حكاية مهرجان يعود إلى الحياة بعد غياب أربع سنوات، وحكاية فيلم اسمه (نمرة 42) يخرج من المنافسة محملًا بجائزة أفضل عمل متكامل، فيما تتوزع بقية الجوائز على أفلام ومواهب أكدت أن السينما الأردنية لا تزال تملك الكثير لتقوله.
هكذا أسدل مساء الخميس الستار على الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام، لكن الستار لم يكن نهاية الحكاية، بقدر ما كان بداية لمرحلة جديدة لمهرجان حاول أن يستعيد حضوره، ويؤكد أن السينما تستطيع أن تعود حتى بعد سنوات من الغياب.
وراء تلك الليلة الختامية أرقام تكشف حجم الطريق الذي قطعته الدورة الحالية، فالمهرجان استقبل 2099 فيلمًا من مختلف دول العالم، خضعت للمشاهدة والتقييم من جانب لجان متخصصة، قبل أن تصل 8 أفلام أردنية وعربية وأجنبية إلى المسابقة الرسمية.
وكانت المشاركة متعددة الجنسيات، من الأردن ومصر وتركيا وروسيا وبولندا وماليزيا وسلطنة عُمان وإيطاليا، لتتحول الدورة الحادية عشرة إلى مساحة تلتقي فيها تجارب سينمائية مختلفة، وتتجاور فيها رؤى صناع الأفلام مع الجمهور ولجان التحكيم، لكن في النهاية، لا بد أن تكون هناك أسماء تخرج من بين كل هذا الزحام حاملة الجوائز، وهنا جاء اسم (نمرة 42) ليحتل مساحة بارزة في ليلة الختام.


جائزة أفضل عمل متكامل
حصل (نمرة 42) على جائزة أفضل عمل متكامل، كما حصد عددًا من الجوائز الأخرى في المسار المحلي، ليصبح واحدًا من أبرز الأفلام حضورًا في نتائج الدورة، وحصل الطفل سند الكباريتي على جائزة أفضل ممثل عن الفيلم، بينما ذهبت جائزة أفضل إضاءة وتصوير إلى (نمرة 42)، كما حصل الفيلم على جائزة أفضل إخراج.
وفي المسار الدولي أيضًا، عاد اسم (نمرة 42) ليظهر من جديد، بعدما حصل على جائزة أفضل عمل متكامل، وبذلك لم يكن اسم الفيلم مجرد اسم عابر في قائمة الفائزين، وإنما ظل حاضرًا في أكثر من محطة خلال إعلان النتائج، وفي المقابل، كان لفيلم (بكرة) حضور مهم مع فوز الفنانة رفعت النجار بجائزة أفضل ممثلة، فيما حصد فيلم «وشم» جوائز أفضل موسيقى تصويرية وأفضل مونتاج وأفضل سيناريو.
أما في مسار أفلام الطلبة، فذهبت جائزة أفضل عمل متكامل إلى فيلم (غابت الشمس)، وفي المسار الدولي، منحت لجنة التحكيم فيلم (The Final Test) جائزة لجنة التحكيم الخاصة.. هكذا توزعت الجوائز بين أسماء وأعمال مختلفة، في دورة بدا واضحًا أنها حاولت فتح أكثر من نافذة أمام السينما: للمحترفين، وللأفلام المحلية، وللتجارب القادمة من خارج الأردن، وللجيل الجديد من الطلبة.
ولم تقتصر ليلة الختام على إعلان النتائج، فقد شهد الحفل عرض فيديو استعرض الأفلام المشاركة في الدورة، إلى جانب عرض فيلم عن مسيرة المنتج الأردني عصام حجاوي، وفقرات غنائية من التراث الأردني قدمتها فرقة معان، وسط تفاعل الحضور.
كما شهد الحفل حضور أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، وإسحق ياسين مدير مديرية المسرح والفنون البصرية في وزارة الثقافة، ومدير عام الهيئة الملكية الأردنية للأفلام مهند البكري، والمنتج الأردني عصام حجاوي، وعلاء النجار مالك شركة Cine Gear، إلى جانب عدد من ضيوف المهرجان العرب وأعضاء اللجنة العليا ولجنة التحكيم.
ربما كانت أهم رسائل هذه الدورة أنها جاءت بعد انقطاع دام أربع سنوات، فالعودة في حد ذاتها أصبحت جزءًا من قصة المهرجان، خصوصًا مع محاولة استعادة انتظامه وتطوير برامجه ومسابقاته.

مسار أفلام الطلبة
وأكد رئيس لجنة التحكيم، الأكاديمي الأردني علي الربيعات، أهمية هذه العودة، مشيرًا إلى أن المهرجان، من خلال مساراته الثلاثة: المسار الدولي، والمسار المحلي، ومسار أفلام الطلبة، يمثل مساحة لدعم الحركة السينمائية والثقافية في الأردن، وإتاحة الفرصة للتجارب المختلفة للالتقاء والتنافس وتبادل الخبرات، لكن اللافت في حديث لجنة التحكيم لم يكن فقط ما حدث في هذه الدورة، وإنما ما يجب أن يحدث في الدورات المقبلة.
من بين الملفات التي حظيت باهتمام خاص، جاء مسار أفلام الطلبة، فهذا المسار، وفق رؤية لجنة التحكيم، ليس مجرد مسابقة تضاف إلى برنامج المهرجان، وإنما مساحة لاكتشاف الجيل الجديد من صناع الأفلام، ومنحهم فرصة لعرض أعمالهم أمام الجمهور والمتخصصين، واكتساب الخبرة والثقة والاحتكاك المبكر بالمجال المهني.
ولم تكتف لجنة التحكيم بإعلان الجوائز، وإنما وضعت مجموعة من التوصيات لتطوير المهرجان، ومن أبرزها ضرورة تقديم توضيحات أكثر دقة بشأن أنواع الأفلام وتصنيفاتها، حتى لا يحدث التباس بين الفيلم التربوي، وفيلم الطلبة، والفيلم السينمائي، والفيلم التلفزيوني، والفيلم الترويجي.
كما أوصت اللجنة بتقديم تعريف واضح للفيلم القصير والفيلم الطويل، وتحديد خصوصية كل منهما من حيث البناء الدرامي، وتطور الأحداث، وبناء الشخصيات، والإيقاع، واللغة السينمائية، والمغزى هنا أن المنافسة لا تحتاج فقط إلى أفلام جيدة، وإنما تحتاج أيضًا إلى قواعد واضحة يعرفها الجميع قبل أن تبدأ المنافسة.
في النهاية، كانت ليلة ختام الدورة الحادية عشرة تحمل أكثر من عنوان، عنوانها الأول: مهرجان عاد بعد أربع سنوات من الغياب، وعنوانها الثاني: 2099 فيلمًا دخلت بوابة الاختيار قبل أن تصل مجموعة محدودة إلى المسابقة الرسمية، أما العنوان الذي خطف الأضواء في ليلة الجوائز فكان: (نمرة 42)، فيلم حصد جائزة أفضل عمل متكامل، وظهر اسمه كذلك في جوائز أفضل ممثل وأفضل إضاءة وتصوير وأفضل إخراج، قبل أن يعود اسمه مجددًا في المسار الدولي بالجائزة نفسها.