رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر
الأجمل أن كلمة (هامور) نفسها تحمل قدرًا من الاستفزاز اللذيذ
(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر
علا السنجري

بقلم الناقدة: علا السنجري

ليس من عاداتي التحدث أو الجري وراء تريند ، بل اقف وأقرأ وأحاول  تحليل ما يحدث ولا أتأثر بما يدور، لكن ترند (قاع الهامور) الذي ظهر بسرعة أكبر من صواريخ الأرض جو جعلني أتابعه.

هناك ظاهرة فيسبوكية لا تحتاج إلى دراسة علم اجتماع ولا إلى خبير في سلوك الجماهير، يكفي أن تدخل جروبًا اسمه (قاع الهامور) لتكتشف أن المصريين ما زالوا قادرين على اختراع مساحة جديدة للدهشة، ثم الاختلاف عليها، ثم الاتفاق على الاختلاف!

الجروب ظهر فجأة تقريبًا، أو هكذا يبدو لنا نحن الذين نعيش على فيسبوك وفق قاعدة: (إيه اللي حصل وأنا كنت نايم؟).

وفجأة أصبح (قاع الهامور) حديث الناس، وبين مؤيد يرى أن الجروب حالة مختلفة ومهمة، ومعارض يتعامل معه وكأنه مشروع يحتاج إلى بيان رسمي، بدأت الحكاية تكبر.. تكبر.. حتى تحولت من جروب إلى ظاهرة، ومن ظاهرة إلى تريند، ومن تريند إلى مكان تكتشف فيه أن عدد الفنانين الموجودين أكبر من عدد الأعضاء الذين يتذكرون لماذا دخلوا أصلًا!

والأجمل أن كلمة (هامور) نفسها تحمل قدرًا من الاستفزاز اللذيذ، فأنت عندما تسمع (قاع الهامور) تتخيل أن هناك أسماكًا ضخمة تجلس في الأسفل وتناقش أحوال السوق، ثم تكتشف أن السمك ليس سمكًا، والهامور ليس هامورًا، والقاع ليس بالضرورة قاعًا.. وإنما نحن أمام فيسبوك حين يقرر أن يخلع البدلة ويرقص!

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر
في زمن السوشيال ميديا، لا تحتاج إلى سنوات كي تصبح مشهورًا

المؤيدون يقولون: دعونا نعيش

المؤيدون لجروب (قاع الهامور) يرونه مساحة مختلفة، فيها حرية، جرأة، نقاش، وأسماء فنية معروفة، وربما لأن وجود الفنانين يعطي المكان نوعًا من (اللمعة) التي تجعل العضو العادي يشعر أنه لم يدخل جروبًا عاديًا، بل دخل صالونًا ثقافيًا لكن بدل فنجان القهوة هناك (لايك) وبدل التصفيق يوجد (هههههه).

أما المعارضون، فلهم وجهة نظر أخرى، وهنا تبدأ المتعة الحقيقية.. لأن المعارض المصري لا يكتفي بأن يقول: (أنا مش عاجبني).. لا.. لازم يقول لماذا، ولماذا أنت مخطئ، ولماذا الجروب خطر على المجتمع، ولماذا المجتمع أصلًا لا يفهم شيئًا، ثم ينهي كلامه بجملة: (وأنا مالي؟ أنا بس بقول رأيي!.. وهي الجملة التي يمكن أن تبدأ بها حربًا أهلية صغيرة على فيسبوك.

لكن كيف أصبح تريند بهذه السرعة؟.. هذا هو السؤال الذي يستحق قليلًا من التأمل.. في زمن السوشيال ميديا، لا تحتاج إلى سنوات كي تصبح مشهورًا.. أحيانًا تحتاج فقط إلى اسم مثير للفضول، مجموعة من الأسماء المعروفة، شوية جدل، وكمية محترمة من التعليقات التي تبدأ بـ (مع احترامي) وتنتهي غالبًا بلا احترام!

وجود فنانين كثيرين داخل الجروب بالتأكيد لعب دورًا في جذب الانتباه.. الفنان أينما ذهب يحمل معه جمهورًا.. وإذا اجتمع أكثر من فنان في مكان واحد، فإن الجمهور يأتي خلفهم، ثم يأتي الفضوليين، ثم يأتي الباحثون عن (إيه الحكاية؟)، ثم يأتي الذين لا يعرفون الحكاية أصلًا لكنهم لا يستطيعون مقاومة تريند جديد.

وهكذا تتحول الصفحة إلى كرة ثلج في منحدر فيسبوكي.. تكبر.. تكبر.. ثم يصبح السؤال ليس: (ما الذي يحدث في قاع الهامور؟).. بل: (هو إحنا كلنا بقينا في قاع الهامور؟).

الفنان داخل الجروب.. مواطن فيسبوكي كامل الدسم، لكن أكثر ما يلفت النظر هو حضور الفنانين.. الفنان في الواقع شخص معروف، لكن على فيسبوك يتحول فجأة إلى واحد مننا.. يكتب تعليقًا، فيأتيه خمسون ردًا.. يقول رأيًا، فيرد عليه شخص يقول: (مع احترامي لحضرتك).

ينشر صورة، فيظهر خبير استراتيجي لم نسمع عنه من قبل ليشرح له الحياة، والأطرف أن الشهرة أحيانًا لا تحمي صاحبها من (العم أحمد بتاع التعليقات).. ففي الحياة الواقعية قد يطلب منك صورة معه.

على فيسبوك قد يكتب لك: (حضرتك محتاج تراجع نفسك)، وهنا فقط تعرف أن الديمقراطية الرقمية قد وصلت إلى أعلى مراحلها!

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر

(قاع الهامور).. من جروب على فيسبوك إلى تريند أسرع من الخبر
قد يختلف الناس حول (قاع الهامور)، وهذا طبيعي.. قد يراه البعض تجربة جريئة ومختلفة

قاع الهامور.. المرآة أم المسرح؟

ربما نجاح الجروب لا يتعلق بالجروب نفسه بقدر ما يتعلق بنا نحن.. نحن شعب يحب الحكاية.. نحب أن نعرف من قال ماذا، ومن اختلف مع من، ومن دخل، ومن خرج، ومن أيد، ومن اعترض، ومن كتب تعليقًا ثم حذف التعليق بعد ثلاث دقائق لأن (الموضوع كبر).

نحن لا نتابع الحدث فقط.. نحن نصنع حوله أحداثًا إضافية.. والسوشيال ميديا تعرف ذلك جيدًا.. لذلك، حين يظهر مكان يحمل اسمًا لافتًا ويضم شخصيات فنية ويجمع المؤيد والمعارض في مساحة واحدة، فإن التريند يصبح شبه مضمون.. الفيسبوك لا يحب الهدوء.. الهدوء عنده خبر سيئ، أما الخلاف؟.. فهذا هو البنزين الممتاز للخوارزميات.

في النهاية: قد يختلف الناس حول (قاع الهامور)، وهذا طبيعي.. قد يراه البعض تجربة جريئة ومختلفة، وقد يراه آخرون مجرد موجة من موجات فيسبوك التي تظهر بقوة ثم تختفي عندما يجد الناس موضوعًا جديدًا للانشغال.

لكن المؤكد أن الجروب نجح في شيء مهم جدًا: نجح في أن يجعل الناس تتحدث عنه.. وهذه وحدها شهادة نجاح في زمن أصبحت فيه الشهرة لا تحتاج إلى إعلان، بل إلى (سكرين شوت) واحدة وتعليق مستفز في المكان المناسب!

أما أنا، فأقف في المنتصف.. لا مع الهامور تمامًا، ولا ضده تمامًا.. أنا فقط أحاول أن أفهم: إذا كان هذا هو قاع الهامور… فأين السطح؟

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.