(رامي عياش) يعلن الحرب على زمن الترند: (عذبيني) تعيد الفصحى والسبعينيات إلى عرش الأغنية!

كتب: مروان محمد
يبدو أن النجم (رامي عياش) قرر هذه المرة ألا يكتفي بطرح أغنية جديدة، بل أن يفتح بابًا إلى زمن مختلف.. زمن كانت فيه الأغنية العربية أكثر أناقة، والكلمة أكثر شاعرية، والصورة أكثر حضورًا.
فقد اختار (رامي عياش) أن يعود إلى اللغة العربية الفصحى، وأن يستدعي في أحدث أعماله الغنائية (عذبيني) روح السبعينيات، ليقدم خلطة فنية تحمل بصمته الخاصة، وتؤكد مرة جديدة أنه لا يحب الوقوف طويلًا في المنطقة الآمنة.
فمنذ اللحظة الأولى لطرح (عذبيني)، بدا واضحًا أن (رامي عياش) لا يبحث عن أغنية تشبه ما هو موجود على الساحة حاليًا، وإنما عن مساحة خاصة يستطيع من خلالها أن يقول شيئًا مختلفًا، وهو ما ظهر في اختياره للكلمة الفصحى، وفي البناء الموسيقي الذي جاء متوازنًا بين الأصالة والروح المعاصرة.
الأغنية تحمل كلمات الكاتبة والشاعرة كاترين معوض، وألحان (رامي عياش)، وتوزيع عمر صباغ، ومن إنتاج First Production، بينما تولى المخرج فادي حداد مهمة إخراج الفيديو كليب، الذي اختار له رامي هذه المرة إطلالة تعود بالجمهور إلى أجواء سبعينيات القرن الماضي.
وهنا تبدأ حكاية أخرى.. فإذا كانت الأغنية تعود إلى الفصحى، فإن الصورة قررت أن تعود إلى السبعينيات، ليقدم رامي عياش ثنائية فنية تجمع بين زمنين: كلمة تنتمي إلى جماليات العربية الكلاسيكية، وصورة تستلهم روح عصر كانت فيه الأناقة عنوانًا أساسيًا للنجوم.


(لوك) سبعيني لافت
(رامي عياش)، الذي اعتاد أن يغامر في اختياراته الفنية والبصرية، يظهر في الكليب بـ (لوك) سبعيني لافت، مستعيدًا تفاصيل تلك الحقبة التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، وكأنه يريد أن يقول إن الموضة الحقيقية لا تموت، وإنما تنتظر من يعيد تقديمها بطريقة جديدة.
ولعل هذا هو أحد أهم مفاتيح تجربة (رامي عياش)؛ فهو لا يكتفي بأن يكون مطربًا يقدم أغنيات ناجحة، وإنما يحاول دائمًا أن يصنع حالة متكاملة حول الأغنية، تبدأ من الكلمة واللحن، ولا تنتهي عند الصورة.
وهذا ما فعله من قبل في عدد من أعماله، من بينها (يا حبيبي قلبي مال، مجنون، قصة حب)، حيث ظل حريصًا على أن تكون له هوية بصرية وفنية خاصة.
وفي (عذبيني)، يبدو أن الرهان كان أكثر وضوحًا: إعادة تقديم الرومانسية بلغة مختلفة، دون أن تبدو قديمة، واستدعاء الماضي دون الوقوع في فخ الحنين التقليدي.
أما على مستوى الكلمات، فتأتي الأغنية محملة بمفردات الحب والعشق، لكنها تختار التعبير عنها بلغة فصحى تمنحها مساحة من الفخامة والعمق، وتستعيد قاموس الغزل العربي في صياغة غنائية رومانسية.
وتقول كلمات الأغنية:
عَذِّبيني
يحلو الهوى بالعذابِ
يشدو ثَغرُكِ بالعتابِ
سيَّدتُكِ قلبي
شكَّلتُكِ دربي
أفقديني عقلي وصوابي
عذِّبيني
يحلو الهوى بالعذابِ
يشدو ثَغرُكِ بالعتابِ
سيَّدتُكِ قلبي
شكَّلتُكِ دربي
أفقديني عقلي وصوابي
أنتِ لَدَيّْ
أبهى نساءِ الكونِ
شُدّي يديّْ
أمطريني بالقُبَلِ
حِنّي عليّْ
جُنّي عليّْ
أعلنتُكِ قدري.. قدري
أنتِ لَدَيّْ
أبهى نساءِ الكونِ
شُدّي يديّْ
أمطريني بالقُبَلِ
حِنّي عليّْ
جُنّي عليّْ
أعلنتُكِ عمري.. عمري
عَذِّبيني
يحلو الهوى بالعذابِ
يشدو ثَغرُكِ بالعتابِ
سيَّدتُكِ قلبي
شكَّلتُكِ دربي
أفقديني عقلي وصوابي

قاموس الغزل الكلاسيكي
وتبدو كلمات (عذبيني) وكأنها محاولة لاستعادة صورة العاشق المأخوذ بالحب، الذي يرى في المعاناة جزءًا من لذة العشق، وهو ما يظهر منذ الجملة الأساسية (يحلو الهوى بالعذاب)، وصولًا إلى إعلان الحبيبة (قدره)، و(عمره).
ورغم أن المفردات تنتمي إلى قاموس الغزل العربي الكلاسيكي، فإن (رامي عياش) يضعها في قالب موسيقي معاصر، لتصبح الفصحى هنا ليست عائقًا أمام الانتشار، بل عنصرًا أساسيًا في هوية الأغنية وتميزها.
ولعل الأهم أن (عذبيني) تعيد رامي عياش إلى التعاون مع الكاتبة والشاعرة (كاترين معوض)، في شراكة فنية تحمل الكثير من الذكريات.
فالثنائي سبق أن حقق نجاحًا استثنائيًا في أغنية (جبران)، التي صدرت قبل نحو 14 عامًا، وظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، إلى جانب أعمال أخرى جمعتهما، من بينها (غمرني تعيش، وضمني بعد)، التي ارتبطت بشارة مسلسل (آخر نفس).
وهكذا تأتي (عذبيني) كأنها فصل جديد في حكاية تعاون فني أثبت قدرته على الاستمرار، بعد سنوات من النجاح والتجارب المشتركة.. وفي زمن أصبحت فيه الكثير من الأغنيات تتشابه في الكلمات والألحان والصور، اختار رامي عياش أن يسلك طريقًا مختلفًا.
عاد إلى الفصحى حين يفضل كثيرون الطريق الأسهل، واستدعى السبعينيات في زمن تسيطر فيه الصورة الرقمية الحديثة، وقدم نفسه في شكل بصري يحمل روح الماضي، لكن بعين الحاضر.. والنتيجة ليست مجرد أغنية جديدة، وإنما محاولة لصناعة حالة فنية متكاملة.
رامي عياش في (عذبيني) لا يغني فقط عن الحب.. بل يعيد اكتشافه من جديد، بلغة أكثر شاعرية، وصورة أكثر أناقة، و(لوك) سبعيني ربما يفتح الباب أمام عودة جديدة لزمن كانت فيه الموضة، مثل الأغنية، جزءًا من صناعة النجم.