رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية
التعامل مع جيل كامل باعتباره (ظاهرة تحتاج إلى ضبط) فقط هو تبسيط مخل

بقلم المستشار: محمود عطية *

لم يعد ما يُسمى بـ (جيل Z) مجرد توصيف اجتماعي عابر، بل أصبح عنوانًا لأزمة أعمق بكثير من مجرد اختلاف أجيال.. أزمة تتسع يومًا بعد يوم، لا لأن الشباب مختلفون، بل لأن طريقة فهمهم والتعامل معهم ما زالت محصورة في إطار سطحي لا يقترب من الجذور.

في ندوة نظمها (حزب إرادة جيل) تحت رعاية النائب تيسير مطر والنائب محمد مطر، وأدارها اللواء محسن الفحام نائب رئيس الحزب، بدا واضحًا أن النقاش رغم كثافته لم يخرج من دائرة التوصيف العام.. حديث عن سلوكيات، وملاحظات، وأحكام عامة، لكن دون التوقف الحقيقي أمام السؤال الأهم: لماذا نشأ هذا النمط من التفكير والسلوك أصلًا؟

إن التعامل مع جيل كامل باعتباره (ظاهرة تحتاج إلى ضبط) فقط هو تبسيط مخل، بل خطير، لأن (جيل Z) لم ينشأ في فراغ، بل داخل بيئة مركبة من ضغوط اقتصادية، وتغيرات اجتماعية حادة، وتعليم لا يواكب الواقع، وإعلام سريع لا يمنح دائمًا الفهم بقدر ما يمنح الانطباع.

نحن لا نتحدث عن شباب خرجوا عن السياق، بل عن سياق أنتج هذه الصورة، ومع ذلك، ما زال الخطاب العام في كثير من الأحيان يكتفي بوصف النتائج: (تمرد، انسحاب، رفض، لا مبالاة)، بينما يغيب السؤال الأكثر جوهرية: ما الذي جعل هذه النتائج ممكنة بهذا الاتساع؟

إن أخطر ما في التعامل مع الظواهر الاجتماعية هو تحويلها إلى (تصنيفات جاهزة)، وكأننا أمام جيل مختلف كليًا عن المجتمع هو (جيل Z)، بينما الحقيقة أن كل جيل هو امتداد لما قبله، وليس قطيعة معه.

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية
الشباب اليوم لا يتلقون وعيهم من مصدر واحد، بل من شبكة ضخمة من المعلومات المتدفقة

نقطة إنتاج الشك وعدم الثقة

لكن الأزمة تتعمق أكثر عندما تظهر فجوة واضحة بين ما يراه الشباب في الواقع، وبين ما يُقال لهم أو يُشرح لهم، هذه الفجوة ليست تفصيلًا ثانويًا، بل هى نقطة إنتاج الشك وعدم الثقة.

الشباب اليوم لا يتلقون وعيهم من مصدر واحد، بل من شبكة ضخمة من المعلومات المتدفقة، وهنا يصبح أي غياب في الشرح أو التوضيح مساحة مفتوحة للتأويل، وأحيانًا لسوء الفهم.

في هذا السياق، تظهر نماذج عامة في المجتمع تحظى بقبول شعبي واسع، خصوصًا في المجال الرياضي أو الإعلامي، في مقابل إجراءات رسمية أو مواقف مؤسسية مختلفة، وعندما لا تكون الصورة مكتملة أو مشروحة بوضوح للرأي العام، تتكون لدى الشباب حالة من الارتباك في فهم معنى العدالة ومعايير التقييم.

وفي المقابل، هناك أيضًا نماذج أخرى أُثير حولها جدل واسع، ثم عادت للظهور في مجالات مختلفة فنية أو إعلامية أو تجارية، دون أن تكون معايير ذلك دائمًا مفهومة أو مفسرة بشكل كافٍ.. هذا التباين، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، يترك أثرًا مباشرًا في وعي الجيل الجديد، الذي يبحث عن الاتساق قبل القبول.

وهنا لا نتحدث عن طعن في أحد، بل عن حاجة أساسية: التفسير.. لأن غياب التفسير لا ينتج احترامًا، بل ينتج أسئلة، والأسئلة غير المجابة تتحول مع الوقت إلى فجوات في الثقة.

إن بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع لا يقوم فقط على القرارات، بل على طريقة شرحها وإدارتها وتقديمها للرأي العام، فالقانون وحده لا يكفي إذا لم يكن مفهومًا ومقنعًا في وعي الناس، لأن غياب الفهم يساوي عمليًا غياب القبول.

وتُروى في هذا السياق فكرة شديدة البساطة لكنها عميقة الدلالة: (أن المواطن عندما يدخل إلى أي مؤسسة عامة، فإن أبسط ما يحتاجه هو أن يُعامل بوضوح واحترام وعدالة، دون تعقيد أو تمييز أو وساطة.. هذه البساطة، رغم بداهتها، هى أساس الثقة بين الفرد والدولة.

وعندما تختل هذه البساطة، تبدأ الثقة في التآكل، ليس لأن الناس ترفض النظام، بل لأن النظام لم يعد واضحًا بما يكفي في نظرهم، وبالقياس على ذلك، فإن التعامل مع الشباب لا يمكن أن يظل قائمًا على نفس الأساليب القديمة: التوصيف، التحذير، أو إصدار الأحكام العامة، بل يحتاج إلى انتقال حقيقي نحو الفهم، والشرح، والاستماع، وإعادة بناء جسور التواصل.

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية

محمود عطية يكتب: (جيل Z).. بين أزمة الفهم وغياب المواجهة الحقيقية
ما يُسمى بـ (جيل Z) ليس أزمة منفصلة، بل انعكاس لتحولات أوسع بكثير في المجتمع كله

(جيل Z) ليس أزمة منفصلة

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن أي مجتمع بلا قانون واضح وعادل هو مجتمع مهدد بالانهيار التدريجي، لكن القانون لا يحقق هدفه إلا عندما يكون مفهومًا، وعادل التطبيق، ومقنعًا في أعين الناس.. لأن العدالة التي لا تُفهم، لا تُحترم.

وفي العمق، فإن ما يُسمى بـ (جيل Z) ليس أزمة منفصلة، بل انعكاس لتحولات أوسع بكثير في المجتمع كله.. تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية أعادت تشكيل طريقة التفكير نفسها، لا فقط السلوك، والتعامل مع هذه التحولات بمنطق اللوم أو التصنيف لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، بينما المطلوب هو مواجهة الجذور لا الاكتفاء بالنتائج.

إن الشباب ليسوا مشكلة تحتاج إلى ضبط، بل مرآة لواقع يحتاج إلى فهم، وأي محاولة لتجاوز هذا الفهم ستبقى تدور في نفس الحلقة: توصيف متكرر.. دون علاج حقيقي.

وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي ليس: ما خطب هذا الجيل؟

بل: ما الذي جعلنا نفهمه متأخرين؟

اجعلوا الوضوح والشفافيه والصدق هو السائد حلوا مشاكل الكبار والصغار تغيير الوجوه التي سئمها الناس قفوا عن منح الامتيازات لكل من تحول وخان وهان وسب وسعوا دائرة المشهد اهتموا بمن كان الوطن هو هدفهم الوحيد المشكله في الدوله نفسها فاذا اقتنعنا بذلك.. سهلنا الأمور وحين ذلك طبقوا مقوله (من أمن العقاب أساء الأدب).

* المحامي بالنقض – منسق ائتلاف مصر فوق الجميع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.