رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة

من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة

من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
من قلب إسطنبول، جاءت مبادرة (السردية العالمية للعلامة التجارية التركية
من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
محمد جاب الله

بقلم الكاتب الصحفي: محمد جاب الله

بعد سنوات من النجاح المتصاعد، تحولت (الدراما التركية) إلى واحدة من أبرز الصناعات الثقافية التي تجاوز تأثيرها حدود الشاشة، فبحسب تصريحات حديثة لرئيس دائرة الاتصال التركي، تصل الإنتاجات التركية اليوم إلى أكثر من مليار مشاهد في أكثر من 170 دولة، فيما تجاوزت صادرات المسلسلات التركية مليار دولار، لتضع تركيا بين أكبر ثلاثة مصدرين للمسلسلات التلفزيونية في العالم.

ولم يعد نجاح أعمال مثل (حريم السلطان، قيامة أرطغرل) وغيرها مجرد ظاهرة جماهيرية، بل أصبح رصيدًا متناميًا للقوة الناعمة التركية، ومنصة لتعريف العالم بالثقافة والتاريخ والمجتمع التركي.

لم تعد (الدراما التركية) مجرد منتج ترفيهي يعبر الحدود بحثًا عن جمهور جديد، بل أصبحت جزءًا من سردية أوسع تسعى من خلالها تركيا إلى تقديم صورتها الثقافية والتاريخية للعالم.

ومن قلب إسطنبول، جاءت مبادرة (السردية العالمية للعلامة التجارية التركية: البرنامج الإعلامي الدولي للمسلسلات التركية)، لتفتح أبواب صناعة (الدراما التركية) أمام الإعلام الدولي، في تجربة امتدت ثلاثة أيام، من 28 إلى 30 أغسطس 2026، ونظمتها دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية.

جمع البرنامج عدداً من ممثلي وسائل الإعلام الدولية من (18 دولة)، من بينها مصر والإمارات وقطر والمغرب وإيطاليا والأرجنتين وإندونيسيا ودول أخرى، في رحلة هدفت إلى تقديم رؤية مباشرة عن عالم إنتاج المسلسلات التركية، بعيدًا عن الشاشة وما تعرضه الحلقات للمشاهدين.

وخلال البرنامج، أتيحت فرصة التعرف عن قرب إلى مراحل الإنتاج، وزيارة مواقع التصوير والاستوديوهات والمنشآت الإنتاجية، إلى جانب لقاء عدد من المتخصصين والعاملين في هذا القطاع وإجراء مقابلات وإنتاج محتوى خاص لجمهورهم في بلدانهم.

من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
حريم السلطان
من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
قيامة أرطغرل
من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
محمد: سلطان الفتوحات

خلف الكاميرا.. حيث تبدأ الحكاية

في اليوم الأول، شارك الإعلاميون في جلسة حملت عنوان (السردية العالمية للعلامة التجارية التركية: المسلسلات التركية)، جمعت شخصيات بارزة من صناع (الدراما التركية).

وأتاحت اللقاءات مع الممثلين والمنتجين والأكاديميين والمسؤولين فرصة للاطلاع على التطورات والاتجاهات الحديثة في القطاع، في إطار حوار مباشر بين صناع الدراما ووسائل الإعلام الدولية.

لكن التجربة لم تتوقف عند حدود النقاشات والندوات، إذ انتقل المشاركون إلى أحد أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ الصناعة السينمائية والدرامية التركية، وهو استوديوهات بيكوز كوندورا السينمائية.

وتعرف المشاركون هناك إلى تقنيات التصوير ومراحله، كما تجولوا في أجزاء من المجمع التي تحولت إلى متحف يوثق تاريخ الموقع، الذي كان أحد المراكز الصناعية المهمة لإنتاج الجلود والأحذية خلال الحقبة العثمانية والسنوات الأولى للجمهورية التركية.

في اليوم الثاني، انتقل البرنامج إلى عالم الدراما التاريخية، عبر زيارة استوديوهات تي آر تي الدولية للأفلام في تشكمكوي، إلى جانب استوديوهات بوزداغ السينمائية في بيكوز، وهما من المواقع التي تستضيف إنتاج عدد من الأعمال التركية التاريخية.

وفي ستوديوهات تي آر تي، دخل الصحفيون موقع تصوير مسلسل (محمد: سلطان الفتوحات)، الذي يُعرض في عدد من الدول، حيث التقوا بمنتج العمل، إلى جانب عدد من أبطال المسلسل، وأجروا مقابلات وصوروا محتوى خاصًا لجمهورهم.

أما في ستوديوهات بوزداغ، فامتدت التجربة إلى ما هو أبعد من مشاهدة مواقع التصوير، إذ تابع المشاركون عرض (نار البعث)، وهو عرض للفروسية، قبل أن يتجولوا بين مواقع التصوير ويتعرفوا إلى بعض الحرف التقليدية المرتبطة بالعصور السلجوقية والعثمانية، بما في ذلك صناعة الزجاج وتقنيات الحدادة التقليدية.

وهنا، بدت (الدراما التركية) وكأنها تقدم نموذجًا مختلفًا؛ إذ لا تكتفي باستدعاء التاريخ أمام الكاميرا، بل تحاول تحويله إلى تجربة يمكن مشاهدتها والعيش داخل تفاصيلها، ولم يكن اختيار اسطنبول لاستضافة البرنامج تفصيلًا عابرًا، فالمدينة نفسها حاضرة بقوة في الدراما التركية، ليس فقط باعتبارها موقعًا للتصوير، بل باعتبارها جزءًا من الحكاية والهوية البصرية التي ارتبطت في ذهن المشاهد بمئات الأعمال الدرامية.

من كواليس اسطنبول إلى العالم.. (الدراما التركية) ترسم سردية جديدة للقوة الناعمة
ما قدمه البرنامج الإعلامي الدولي في اسطنبول يعكس طريقة مختلفة للنظر إلى الدراما

الدراما كنافذة على تركيا

وشمل البرنامج جولة بحرية في مضيق البوسفور، أحد أكثر المواقع حضورًا في الأعمال التركية، بما يتميز به من مناظر طبيعية وقصور تاريخية مطلة على المياه وشخصية بصرية خاصة، فضلاً عن زيارة قصر توبكابي، أحد أبرز معالم إسطنبول التاريخية والثقافية، وحيي بالات وفنر، المعروفين بمنازلهما الملونة وشوارعهما الضيقة وإطلالاتهما على القرن الذهبي، واللذين استضافا بدورهما العديد من الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية.

ما قدمه البرنامج الإعلامي الدولي في اسطنبول يعكس طريقة مختلفة للنظر إلى الدراما؛ فهي ليست فقط قصة وممثلين ومشاهد، وإنما نافذة واسعة يمكن من خلالها التعرف إلى المكان والتاريخ والثقافة.

ومن الاستوديوهات إلى مواقع التصوير، ومن الأعمال التاريخية إلى شوارع إسطنبول والبوسفور، بدا واضحًا أن التجربة تستند إلى تعريف الإعلاميين بما يحدث خلف الكاميرا، ومنحهم فرصة لرؤية الصناعة عن قرب.

وبينما تنتهي الحلقة على الشاشة، تبدأ حكاية أخرى خارجها؛ حكاية مدينة وتاريخ وصناعة كاملة تسعى إلى الوصول إلى العالم بلغة يفهمها الجميع: لغة الصورة والحكاية.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.