رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود حسونة يكتب: سرقوا فرحة المصريين بـ (المنتخب) مرتين!

محمود حسونة يكتب: سرقوا فرحة المصريين بـ (المنتخب) مرتين!

محمود حسونة يكتب: سرقوا فرحة المصريين بـ (المنتخب) مرتين!
سرقوا فرحة المصريين باحتفال هزيل في الاستاد

بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة

ليس تحالف حكم مباراة مصر والأرجنتين والفيفا وميسي وحدهم اللصوص الذين سرقوا فرحة المصريين، بل أيضاً الإعلاميون الذين هرولوا لاستضافة بعض نجوم (المنتخب) وزوجاتهم في برامج لم تخل من النميمة وكيد النساء، وبالتالي فقد سرقوا فرحة المصريين مرتين.

الأولى في الدقائق الأخيرة من مباراة الأرجنتين، عندما تبخر حلم كان في متناول اليد وسط قرارات تحكيمية ظالمة، والثانية بعد عودة (المنتخب) إلى القاهرة، حين تراجع الحديث عن الإنجاز والأداء البطولي، وانشغل البعض بتفاصيل لا تمت لكرة القدم بصلة؛ وبين السرقتين، ضاعت فرصة ثمينة لتحويل تجربة المنتخب إلى درس في كيفية صناعة النجاح، والاستفادة من الأخطاء، وبناء جيل أكثر قدرة على المنافسة.

لم يكن وصول (المنتخب) المصري إلى دور الـ 16 مجرد نتيجة في بطولة، بل كان لحظة نادرة استعادت فيها الجماهير ثقتها في كرة القدم المصرية، والأهم من ذلك أن الأداء البطولي والمشرف لمنتخبنا أمام الفقاعة الأرجنتينية.

رغم النهاية المؤلمة والظلم الفج، أكد أن الفارق بين الحلم والواقع قد لا يتجاوز دقائق معدودة، وأن (المنتخب) كان قريباً من كتابة صفحة استثنائية في تاريخه لولا أحداث الدقائق الأخيرة التي أثارت ولا تزال كثيراً من علامات الاستفهام، وما صاحبها من جدل تحكيمي يرى كثيرون أنه حرم المصريين من فرحة مستحقة.

لهذا كان من الطبيعي أن يستقبل المصريون لاعبيهم استقبال الأبطال، وأن يحظى المنتخب بتكريم رئاسي يعكس تقدير الدولة والشعب لما قدمه خلال البطولة، فالأمم المتحضرة لا تقيس الإنجاز فقط بالكؤوس، وإنما أيضاً بما يزرعه من أمل وثقة في الأجيال الجديدة.

ما حدث بعد ذلك كشف عن مفارقة مؤسفة، حيث جاء حفل التكريم في استاد القاهرة هزيلاً مفبركاً بلا إعداد جيد ولا تجهيز يليق بالمناسبة ليظهر أقل كثيراً من حجم الحدث ومن تطلعات الجماهير، وكأنه مناسبة عابرة لا احتفاء بـ (المنتخب) الذي أعاد البسمة إلى ملايين المصريين.

محمود حسونة يكتب: سرقوا فرحة المصريين بـ (المنتخب) مرتين!
أُقحمت زوجات بعض النجوم وأفراد أسرهم في دائرة الجدل، وكأن القضية لم تعد منتخباً وطنياً وإنما برنامجاً للثرثرة

إقحام زوجات بعض النجوم

ومن ناحية أخرى، تحولت بعض المنابر الإعلامية من مناقشة الإنجاز وأسبابه إلى البحث عن الإثارة الرخيصة، فانشغلت بحياة المدرب واللاعبين الخاصة، وأُقحمت زوجات بعض النجوم وأفراد أسرهم في دائرة الجدل، وكأن القضية لم تعد منتخباً وطنياً وإنما برنامجاً للثرثرة.

كان أكثر ما أثار الاستغراب أن بعض البرامج انصرفت إلى تفاصيل لا علاقة لها بالإنجاز الكبير، وركزت على ما يثير غضباً عند الجماهير ويقلص مساحة الثقة التي بناها الفريق مع جمهوره المصري والعربي خلال مبارياته في البطولة.

انقلبت الآية وبعد أن رفع الناس حسام حسن مدرب الفريق إلى عنان السماء وحلق بالجمهور في فضاء من البهجة غير مسبوق، نجحت منى الشاذلي وزوجة حسام حسن في أن تهويان به وتزعزعان ثقة الناس به، بعد أن تخلل برنامجها الذي استضافته فيه وزوجته الثانية وأولادهما  قصص نميمة وحكايات تحمل بعض التجاوز على مكانته وبعض الكيد لزوجته الأولى.

كما أن احتكار هذه الزوجة وأولادها استغلال الإنجاز وتجاهل ليس زوجته الأولى فقط بل أيضاً أولاده الكبار بشكل تام، أثار غضباً جماهيرياً خصوصاً من هؤلاء الذين رأوا في حسام مديراً فنياً عادلاً بين لاعبيه وهو العدل الذي لم يحققه بين أولاده، كما أن الناس لم تنس لهذه الزوجة تجاوزاتها في حقه والتي وصلت إلى النيابة العام الماضي!

كما أن هرولة بعض نجوم (المنتخب) لقبول الظهور في بعض البرامج مع زوجاتهم أثار لدى محبيهم الخوف عليهم من جنون الظهور الإعلامي، وكأنهم لا يدركون أن الإعلام حرق العديد من النجوم من قبل، ولعلنا نتذكر تجربة حارس المرمى أبو جبل الذي صعد إلى القمة وسقط في القاع بعد أن استجاب لمغريات وأضواء وبريق الإعلام وهو غير مدرك للعواقب. 

الذي أدرك خطر الظهور الإعلامي هو والد اللاعب الشاب الواعد حمزة عبد الكريم والذي رفض كل محاولات استغلال نجله إعلامياً أو إغرائه بمكاسب آنية قد تؤثر في تركيزه ومسيرته، وفي زمن أصبح فيه كثيرون يلهثون وراء الأضواء، اختار أن يحمي موهبة ابنه من الاحتراق المبكر، وأن يترك للملعب وحده حق الحديث عنه.

وهذا درس مهم لكل الأسر التي تمتلك أبناء موهوبين؛ فالمستقبل يصنعه العمل والالتزام، لا كثرة الظهور.

محمود حسونة يكتب: سرقوا فرحة المصريين بـ (المنتخب) مرتين!
اختفى (محمد صلاح) تماماً بعد التكريم الرئاسي مكتفياً بما ناله من تقدير ومدركاً أن ما يزيد عن الحد ينقلب إلى الضد

حكمة محمد صلاح

الكبار مثل محمد صلاح يدركون أنانية الإعلاميين ومستغلي النجاح، ولذلك اختفى تماماً بعد التكريم الرئاسي مكتفياً بما ناله من تقدير ومدركاً أن ما يزيد عن الحد ينقلب إلى الضد، بجانب أنه يدرك بخبرته وحنكته أن المنتخبات الكبيرة لا تُبنى وسط الضجيج، وأن الرد الحقيقي يكون دائماً داخل المستطيل الأخضر، لا عبر البرامج والإثارة.

لا خلاف على أن من حق الجمهور أن ينتقد، ومن حق الإعلام أن يراقب ويحاسب، لكن هناك فارق كبير بين النقد المهني وبين تحويل الرياضة إلى منصة للنميمة، وبين محاسبة الأداء وبين محاكمة الأشخاص وأسرهم.

كان الأولى بالإعلام أن يطرح أسئلة أكثر أهمية وأن يركز على مناقشة: ماذا حدث في الدقائق الأخيرة أمام الأرجنتين؟.. ويبحث في الأخطاء التحكيمية والفنية والإدارية التي قلبت الانتصار هزيمة ويسعى إلى توثيقها والاستفادة منها! ويضيء على كيفية إعداد المنتخب نفسياً للتعامل مع مثل هذه اللحظات؟ وما الذي يجب أن يتغير حتى لا تتكرر هذه النهاية القاسية مستقبلاً؟

هذه هي القضايا التي تصنع كرة قدم أفضل، لا الأسئلة التي تقتحم البيوت وتفتش في العلاقات الأسرية.

لقد منح هذا (المنتخب) المصريين سبباً للفخر، وكان يستحق تكريماً يليق بما قدمه، ونقاشاً هادئاً يستخلص الدروس من التجربة، لا ضجيجاً يبدد قيمة الإنجاز، فالمنتخبات لا تنهار فقط بسبب الهزائم، وإنما قد تنهار أيضاً عندما تتحول كل أزمة إلى سفسطة إعلامية مفتوحة، وكل نجاح إلى مناسبة للبحث عن الإثارة.

ويبقى الدرس الأهم أن كرة القدم مشروع وطني قبل أن تكون مادة للترفيه، وإذا أردنا أن نرى منتخباً أكثر قوة في المستقبل، فعلينا أن نكافئ من يستحق، ونحاسب من أخطأ وفق معايير مهنية، وأن نترك الحياة الخاصة لأصحابها، لأنها ليست جزءاً من نتيجة مباراة، ولا طريقاً لبناء منتخب قادر على تحقيق أحلام المصريين.

لقد كان (المنتخب) يستحق احتفالاً يليق بما قدمه، وتحليلاً فنياً يشرح لماذا اقترب من إنجاز تاريخي، وكيف يمكن أن يحققه في المرة المقبلة؟.. أما الانشغال بزوجات المدربين واللاعبين، أو إثارة قضايا شخصية لا علاقة لها بالملعب، فهو لا يخدم كرة القدم ولا الجمهور، بل يكشف أزمة في بعض وسائل الإعلام التي أصبحت تبحث عن المشاهدات أكثر من بحثها عن الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.