رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: تكريم (المنتخب).. وضحايا الحاجة عواطف!

بهاء الدين يوسف يكتب: تكريم (المنتخب).. وضحايا الحاجة عواطف!
أتمنى أن يعكفوا على تصور لكيفية تطوير منظومة الرياضة المصرية خصوصا كرة القدم

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

السباق على تكريم (المنتخب) المصر لكرة القدم رسميا وشعبيا بعد انتهاء مشاركته في كأس العالم، أعاد تجسيد حقيقة  اننا في مصر شعب (الأوفر اكتينج) أو رد الفعل المبالغ فيه.. ربما لأننا ضحايا أو أسرى للحاجة عواطف!

وهى ليست ناشطة تحارب من أجل حقوق النساء في مجتمع ذكوري متحيز، وليست أسما مستعارا لعصا المعز التي تؤدب من يفكر في التمرد، وإنما هى وصف لطريقة تعاملنا العاطفية مع الأمور.

اندفاع مخيف في الأيام الأولى، سواء في الاشادة اذا كان الحدث ايجابيا أو الهجوم والنقد إذا كان سلبيا، ثم سرعان ما ينسى الجميع الأمر، كأنهم لم يكونوا هم من هتف وهلل، او انتقد وسب قبل أيام قليلة.

لا أحد من المسؤولين يفكر في كيفية الاستفادة مما حدث والبناء على الإيجابيات أو تفادي السلبيات، ولا أحد من الإعلاميين أو نواب الشعب يطالب الدولة بذلك، وإنما يتسابق الجميع لأداء وصلة رقص لإثبات حضورهم في فرح (المنتخب).

كنت اتمنى من المسؤولين السابقين والحاليين الذين يتسابقون على التصوير مع المنتخب والمشاركة في (اللقطة) التاريخية التي ربما لن تتكرر، أن ينصرفوا عن التصوير ويعكفوا على التصور، تصور لكيفية تطوير منظومة الرياضة المصرية خصوصا كرة القدم، بحيث نضمن أولا استمرار تأهل (المنتخب) للنسخ المقبلة من المونديال، وألا تقتصر مشاركاتها في النهائيات على التمثيل المشرف المعتاد.

بهاء الدين يوسف يكتب: تكريم (المنتخب).. وضحايا الحاجة عواطف!
لابد من توجه رسمي جاد بدراسة أسباب الإخفاق حتى لا يتكرر في الدورات التالية

بحث أسباب الإخفاق

أتذكر في هذا السياق أنني اعتدت منذ أن وعيت على حال الاعلام والسياسة في مصر في ثمانينات القرن الماضي، على قراءة خبر عقب كل دورة أولمبية نخرج منها بخفي حنين، عن وجود توجه رسمي جاد بدراسة أسباب الإخفاق حتى لا يتكرر في الدورات التالية، كانت المرة الأولى التي قرأت فيها هذا الخبر عقب دورة لوس أنجلوس صيف عام 1984.

رغم مرور السنوات وتوالي الدورات لم تظهر نتائج الدراسة، ولم تتحسن المشاركة المصرية في الأوليمبياد إلا في مرات قليلة، أجزم انها بالصدفة وربما مهارة استثنائية من رياضي في هذه اللعبة أو تلك، لأن المسؤولين لدينا ببساطة يرون أن التخطيط عمل من رجس الشيطان، وانه ليس افضل من البركة.

الشيء الوحيد الذي حافظت عليه مصر هو الخبر إياه عقب كل دورة أولمبية وكل بطولة قارية أو عالمية نخفق فيها، عن وجود توجه أو نية جادة لبحث أسباب الإخفاق.

الآن يتسابق الجميع لتكريم (المنتخب)، وبادرت مديرة احدى المناطق التعليمية بتكريم شقيق حسام وإبراهيم لأنه كان يدعو لهما بالتوفيق، ولا أعرف كيف لم تجد المديرة سببا أوجه لتكريمه، خصوصا أنها بهذا المنطق ورطت الدولة في تكريم ما لا يقل عن خمسين مليون مصري كانوا يدعون للمنتخب وللتوأم بالتوفيق.

أحد رجال الأعمال أهدى كل لاعب بالإضافة لحسام وإبراهيم شاليه في الساحل، ورجل أعمال إماراتي أهدى كل فرد في البعثة سيارة جديدة، ولم يكن هذا سوى غيض من فيض.

بهاء الدين يوسف يكتب: تكريم (المنتخب).. وضحايا الحاجة عواطف!
(محمود الجوهري) أطلق تصريحا عنتريا قال فيه أن منتخب مصر سوف يذهب إلى مونديال 94 للمنافسة

تصريحات الجوهري العنترية

بعيدا عن أن رجال (المنتخب) يستحقون التقدير، لم يفكر أحد في وقع هذا الإغداق سلبيا ودوره في تفاقم حالة الإحباط لدى المواطنين الذين يعاني معظمهم لتأمين الطعام لأولاده، ناهيك عن تكاليف العلاج والتعليم التي أصبحت لمن استطاع إليها سبيلا، بينما كل اللاعبين يتقاضون من أنديتهم رواتب خرافية تتيح لهم شراء كل ما تشتهيه أنفسهم.

كذلك لم يفكر أحد في كيفية البناء على ما تحقق، وقد تحقق بالصدفة توفيق الله، دون اي تخطيط او توقع حتى، ولم نسمع عن دعوة اتحاد الكرة للجهاز الفني لمناقشته حول إيجابيات وسلبيات المشاركة، وكيف فرط (المنتخب) خلال عشر دقائق فقط، في التقدم على الأرجنتين بهدفين.

ورغم أنني لم أكن أود أن أكون من يضرب (كرسى في كلوب) الفرح القائم، إلا أنني أرى من واجبي أن أروي للأجيال الجديدة التي لم تحضر مشاركتنا في مونديال 90، حكاية تنقذهم في العيش في الأحلام الوردية التي يعدهم بها المسؤولون الحاليون عن الرياضة.

بعد عودة المنتخب من إيطاليا، وفي ذروة الاحتفالات التي أقمناها بتسجيل هدف وحيد وتعادلين وهزيمة، أطلق مدرب المنتخب وقتها الراحل (محمود الجوهري) تصريحا عنتريا قال فيه أن منتخب مصر سوف يذهب إلى مونديال 94 للمنافسة وليس فقط المشاركة.

وكانت النتيجة إقالته قبل نهاية عام 90 بعد الهزيمة من منتخب اليونان في مباراة ودية بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم فشلنا في التأهل للمونديال التالي من الأصل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.